شريط الأخبار
 

أحمد البدوي

عبدالهادي راجي المجالي
.. حين تقترب من الجنوب, من الكرك وأطراف الحب, تطل عليك الصحراء, وكأنها صبية.. تورطت بالعشق مبكرا, ويكفيك هنالك في المنطقة الممتدة بين القطرانة مرورا بالسلطاني والحسا.. حتى أطراف الطفيلة, أن تقف بسيارتك.. حتى يأتيك شاب أسمر الوجه, لفحت الشمس روحه, وتشعر في لحظة أنه.. مد كل تلك الرمال لحافا, وطوى المدى متكئا.. وأنت في هذه اللحظة لا تحتاج لسؤاله عن عشيرته, ومستقره وأخواله.. لأنه من الحجايا.

تفتن لحظتها بوميض عينيه.. وتسأل نفسك هل ولد هذا الفتى من رحم امرأة أم من نصل السيف, أم أنه ولد من التقاء معانقة الرمل لوهج الشمس؟..

الذي يريد أن يعرف الراحل أحمد الحجايا, عليه أن يعرف.. من هم ربعه وأهله, عليه أن يدرك أن هؤلاء الناس ولدوا بين الدم والدم, بين الرحلة والرحلة, وهم في التاريخ أقدم من مدن.. أقدم من كل الروايات والأساطير, وقد اختلفوا عن الكل بأنهم كانوا يحملون الصحراء معهم أينما ذهبوا.. بعكس من حملتهم الصحراء على بطنها, لهذا حين جاء أحمد الحجايا إلى عمان نقيبا, حمل معه الصحراء.. وحمل بين كفيه وفاءها ورجولتها, وصبرها.. وترك الصخب جانبا.

نحن نفتقدك يا أحمد, والرمل في الحسا.. مازالت خطاك عليه وهو يفتقدك, والحب يفتقدك.. والجنوب الذي صعدت منه, وقررت الموت على دربه.. لم تختر غيردروبه حبيبا ومستقرا.. هو الاخر يفتقدك.. كأنك برحيلك, غيرت اتجاه البوصلة.. وتركتنا للريح تلعب بنا.

لا أكتب رثاء متأخرا عن أحمد الحجايا, ولكني أكتب حبا.. لقبيلة علمت الناس معنى الوفاء, حين ذاب الوفاء, علمت الناس معنى الوطن.. حين اختطف البعض الوطن.. وحمل رجالها الصحراء معهم إلى عمان, وكانوا للبلد وليس عليها..

لو كنت يا أحمد البدوي والأردني معنا اليوم.. هل يا ترى سيرتفع رأس غير رأسك, لا أظن أن البعض يجرؤ.

وسلامي للحجايا للأنوف الشم, وللرجولة.. وللموقف.