شريط الأخبار
 

اكشن

عبدالهادي راجي المجالي
.. ابني الصغير يعشق أفلام (الاكشن), وقد اكتشفت مؤخرا أنه يركز في الفيلم جيدا, ويطلب مني حين تبدأ (الأم بي سي2) بعرض الفيلم, أن أغلق هاتفي.. وأنا خائف من أن تتشكل لديه بعض الميول للعنف, نتيجة هوسه بهذه الأفلام.

الغريب أنه في كل فيلم يتابعه معي, يحضر قلما وورقة, وأنا ظننته ينقل الترجمة الفورية, أو ينسخها.. ولكني قبل فترة وأثناء حضورنا لفيلم (اكشن) بطله الممثل العالمي (ميل غيبسون), تبين لي أنه يسجل بعض الأرقام, ولا ينسخ الترجمة.. ولا حتى بعض المصطلحات.

حين انتهى الفيلم سألته, واكتشفت أن لديه هواية غريبة, فهو يحسب أعداد القتلى... في الفيلم, قال لي موضحا الأمر: (عم بحسب كم واحد انطخ في الفيلم).

وبما أن الكثير من أفلام (الأم بي سي 2) مكررة, صرنا نتجادل أنا وهو حول الفيلم الأفضل, وابني للأسف ينظر للأفلام من زاوية مختلفة, فهو يعتقد أن الفيلم الذي (انطخ فيه ناس أكثر), أفضل من الفيلم الذي يكون فيه عدد الضحايا قليلا.

أحيانا صرت أتركه يتابع فيلمه المفضل, وأنا أذهب لمتابعة (الاكشن) الخاص بي, فالبلد بما يحدث فيها, لا تختلف أبدا عما تعرضه قنوات الأفلام من إثارة ورعب, كل ما يحدث لدينا هو (اكشن) وثمة عملية إحصاء للضحايا, ولكن هذه المرة القتل لا يتم عبر المسدسات مثلما يفعل (ميل غيبسون).. الفيس بوك جاهز, والذخيرة من الكلام لا تنفد, والطخ في كل الاتجاهات, وثمة (بوستات) بعضها أوتوماتيك يرمي دون توقف, وأخرى يدوي... وثمة تعليقات تشبه القذائف, وأخرى تشبه القنابل.

الحمد لله أن ابني مازال طفلا, لا يتابع (الاكشن) المحلي عبر الفيس بوك والمواقع.. ولو قدر له أن يتابعه, لأدرك أن أول الضحايا هو والده..

للأسف يا بني (طخونا) في بداية الفيلم, لم يتركوا لنا وقتا.. كي نشارك في الخاتمة.