شريط الأخبار
 

الحسين في عيد ميلاده

محمد داودية
يوم الخميس 14 تشرين الثاني 1935، أنعم الله على الأردن والأمة بالحسين بن طلال الهاشمي ابن قريش أعز قبائل العرب.
قاد الحسين -ولا اقول حكم- بلادنا وعمّرها وجعل لها المكانة الأعز بين أقطار الأمة.
يهل علينا العيد اليوم بكل مهابته، ليذكرنا بالكثير من المحطات الوطنية والقومية والإنسانية وبالكثير من الحقائق التي سنظل نستخلص عِبَرها وقيمَها لنغذّ الخطى إلى الأمام.
سِجِلُّ الملك الحسين، يبرهن بجلاء انّ الانسان والشعوب، منذورة للتحديات. وانها أكبر منها. واكبر من العواصف والأعاصير التي تجبهها.
شهد عهد الحسين الزاهي، رغم ما صبغه من عواصف تسونامية، آلاف التحديات وعشرات المؤامرات على حياته، زادت على 20 مؤامرة، كان النظام والشعب والكيان يطلع منها كلها، أصلب عودا واصعب مَكْسَرا.
الملك الحسين ظاهرة قيادية مدهشة، برهنت زعامته ومسيرته وعطاؤه، على امتداد 47 عاما، على أن الحكم يقوم على العدل والرشد والرحمة والكرامة والإنصاف، لا على الاستبداد والفساد والمعتقلات والظلم والمقابر الجماعية.
حين اكتشف الحسين أن لجنة إعمار المسجد الأقصى تعاني من نقص مالي كبير، ارسل إلى لجنة الإعمار رسالة بتاريخ 11 شباط 1992 جاء فيها: «... فإنه ليسعدنا أن ننقل إليكم تبرعنا الشخصي، مقدماً، لهذا العمل العظيم، باسم أسرتي الهاشمية سليلة آل البيت وحاملة رسالته. وإذ علمنا منكم أنَّ ما هو متوفر لديكم هو مبلغ مليون ومائتي ألف دينار أردني، فإنني أضيف لهذا المبلغ ما مقداره 8.249.000 دولار تبرعاً شخصياً مني ومن أسرتي الهاشمية».
كان هذا المبلغ هو ثمن بيت الملك الحسين في لندن، باعه عندما علم بحاجة المسجد الأقصى الى المال.
وقد حمل الصديق معالي نبيه شقم رئيس التشريفات الملكية الأسبق ثمن البيت كاملا وقدمه الى لجنة إعمار المسجد الأقصى.
حينذاك كتب الصديق هاشم القضاة: «إنّ من يبيع بيته ليعمّر بيوتَ الله لن يخذله الله ابدا».
في 9 آذار عام 1997، وجه الملك الحسين رسالة الى نتنياهو، عكست حقيقة مشاعره تجاهه، وكشفت عن تقييمه السلبي له وخرجت عن عادة الملك الدبلوماسية.
كانت «رسالة شديدة القسوة والوخز» كما وصفتها صحيفة يديعوت احرونوت، التي نشرتها كاملة تحت عنوان: «الحسين لم يكن يطيق نتنياهو وكان يخاطبه بقسوة».
لا يمكن اختصار فرحنا الباذخ اسخي بعيد ميلاد الحسين، في مقالة أو في كتاب! فهو زعيم أمة ستظل تذكره وتترحّم على روحه الطاهرة بلا توقف.