شريط الأخبار
 

الخلايلة: القدس الشريف أمانة في أعناق المسلمين منذ انتهت إليه رحلة الإسراء

الوقائع الإخبارية : أكد مؤتمرون ضرورة مراجعة الخطاب الاسلامي، داعين لمعالجة ما شهده من انحرافات أدت إلى خلق حالة من التطرف والتشدد والإرهاب.
وشددوا على أن الامة الحية، تنهض بدورها وان المسلمين ليسوا دعاة عنف أو تعصب، مؤكدين على أهمية استخدام المنبر لنشر خطاب ديني يرتقي بالانسان، وينهض به.
ولفتو الى اهمية القدس، ودور الامة الاسلامية في الحفاظ عليها، ووقف انتهاكها، ونقل صورة واضحة للعالم للكشف عن الجرائم الاسرائيلية بحقها.
جاء ذلك في افتتاح اعمال الدورة الـ12 للمجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الاوقاف والشؤون الاسلامية في دول العالم الاسلامي.
وافتتح المؤتمر وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية محمد الخلايلة اول من أمس مندوبا عن رئيس الوزراء عمر الرزاز.
وقال الخلايلة ان ما تقوم به سلطات الاحتلال القائمة في القدس، ما هو الا مزيد من الاستفزاز لمشاعر ابناء الامة الاسلامية، تجاه مقدساتهم التي تتعرض اليوم لاستباحة من المحتل والمتطرفين.
وأشار الى ان القدس الشريف أمانة في أعناق المسلمين منذ انتهت إليه رحلة الاسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم عرج به الرسول الكريم الى السماوات العلا، ثم فتحها الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه العام 15هـ، لافتا الى ان الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس الشريف، امتدادٌ وثيق لما نصت عليه العهدة العمرية من حيث العهد والذمة (عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين).
ولفت الى انه من البديهي أن المسجد الأقصى وبيت المقدس في ذمة المؤمنين في أصقاع المعمورة، وأن ما يتحمله جلالة الملك عبدالله الثاني، إنما هو نيابة عن ذمة المؤمنين، لأن جلالته قرشي الأرومة هاشمي النسب والمملكة في أكناف بيت المقدس، وعلى مرمى حجر من القدس الشريف، وهو أولى الناس بهذه الوصاية الضاربة الجذور في التاريخ.
وقال الخلايلة ان مدينة القدس ستظل عربية المكان والزمان والسكان ما بقي الليل والنهار، فقد تناوب على المدينة المقدسة حكام في أزمنة مختلفة، فمن أحسن إليها أحسنت إليه، وهي الآن ترتبط بوصاية الهاشميين خاصة، وبكل المحبين عامة الذين سيدافعون عنها وعن أهلها في كل محفل وناد، وسيظل أهلها صامدين ثابتين يرفضون الاغراءات المادة والمعنوية، ولا يخافون الاعتداءات النفسية والجسدية.
ودعا مجلس وزراء الاوقاف الى دعم القدس والمقدسيين، لأن التعاون بين المؤمنين فريضة لقوله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان”، ولا يتحقق التعاون الا بالاعتصام والوحدة "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”.
وبين الخلايلة ان للمجلس التنفيذي لوزراء الأوقاف والشؤون الاسلامية الذي يرأسه الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، وزير الشؤون الاسلامية والدعوة والارشاد في السعودية، رئيس المؤتمر، عظيم الشكر وجزيل العرفان على ما قدم وما يقدمه في سبيل نصرة الاسلام والمسلمين ودعم الأخوة الاسلامية، ونطمح للمزيد من التعاون والبناء نصرة لمسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه .
واكد ضرورة مراجعة الخطاب الاسلامي والقضايا المتعلقة به، لا سيما ما يطرح من خلال المسجد والمنبر وآن الأوان لمراجعة ما قدم في العقد الماضي.
وأشار الى أن الأمة الحية هي التي تنظر للماضي وتتعلم من الأخطاء وتبني على الإيجابيات، ومعالجة الاخطاء التي شهدها الخطاب الإسلامي، التي أدت إلى خلق حالة من التطرف والتشدد والإرهاب.
ولفت الى أهمية اعادة النظر فيما يطرح عبر المنابر من افكار وقضايا، ساهمت في بعض الاحيان بخلق حالة من عدم التسامح والتعايش بين ابناء المجتمع، مطالبا برسم الرسالة الاسلامية عبر الخطاب الاسلامي السليم.
ودعا الخلايلة الى العمل عن طريق خطابنا الإسلامي إلى تحصين مجتمعاتنا ضد خطاب الكراهية والتطرف والإرهاب.
ولفت الى أننا كوزراء أوقاف معنيون بألا يستخدم المنبر لغايات غير صحيحة.
من جهته، قال آل الشيخ ان اهمية هذه الدورة تأتي من حساسية الظروف التي تحيط بأمتنا الاسلامية والتحديات المختلفة، التي تستدعي منا اليقظة وتفرض علينا في وزارات الاوقاف والشؤون الاسلامية وحدة الكلمة والتعاون، فوزارات الاوقاف تحمل امانة عظيمة ويقع على عاتقها مسؤوليات جسيمة، لتعريف العالم بحقيقة الاسلام وقيمه الاسلامية والانسانية السمحة، واستعادة صورة الاسلام الصحيحة النقية، ودفع المغرضين عنه وحمايته ممن سقطوا في فتنة الغلو والافراط.
واضاف ان الله تعالى اختص هذه الامة بهذا الدين وبهذا النبي الامين وبهذا الكتاب المبين، فجعل الله لهذه الامة الكرامة والعزة والتفضيل والاختصاص على سائر الامم، ومن ابرز تلك الخصائص ان جعلها الله تعالى امة وسطا، وتجلت مظاهر الوسطية في جميع التشريعات الاسلامية، وفي احكامها فشملت جوانب الحياة كلها، وهذا من فضل الله على هذه الامة .
وقال نسعى في هذا الاجتماع لإقرار بعض الموضوعات، تمهيدا لعرضها في المؤتمر العام التاسع لوزراء الاوقاف والشؤون الاسلامية للدول الاسلامية.
واوضح آل الشيخ ان المؤتمرات السابقة، عالجت جملة من القضايا الحيوية ذات الصلة بالدعوة وتعليم القرآن الكريم وحفظه، والمساجد وما ينفع الناس، وتعزيز الامن الفكري بمفهومه الشامل، وتجديد الخطاب الديني والحوار مع الاخر وبين اتباع الاديان والثقافات والتعريف بالإسلام باللغات المختلفة، فهذا كله جزء لا يتجزأ من مهمات وزارات الاوقاف.
وأكد آل الشيخ، ان القضية الفلسطينية والقدس المبارك حاضرة في ضمائر الشعوب العربية والاسلامية، وهي قضية محورية للمملكة العربية السعودية وسياستها في نصرة الشعب الفلسطيني، ودعم حقوقه المشروعة والثابتة، وتحتل مكانة خاصة لدى القيادة السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
ولفت الى ان تسميته القمة العربية التاسعة والعشرين التي عقدت في مدينة الظهران العام الماضي بقمة القدس، هي ترجمة حقيقية لما تمثله هذه القضية من اهمية، واستشعار لمكانة المسجد الاقصى المبارك.
من جهته، قال وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية الكويتي فريد اسد عمادي، اننا نجتمع اليوم والعالم الإسلامي، تعتريه مستجدات سياسية واجتماعية مذهلة ومتلاحقة توجب على مؤسسات ووزارات الشأن الديني في عالمنا الإسلامي، إدراك هذا الواقع بدقة متناهية والإحاطة بصورة شاملة لتقديم ما يناسبه ويتلاءم معه قياما بالواجب وإبراء للذمة.
وأشار عمادي الى أنه تراكمت على فكرنا الإسلامي العريق مجموعة من العوائق والتحديات، باعدت بينه وبين بساطته التي عرف بها وحيه وحفظت بها سنته، فاقتضى هذا الواقع ضرورة اجتهاد المؤسسات الاسلامية، لإحداث وثبة حقيقية تنهض بها الأمة من كبوتها لتعيد الدين إلى مكانته في قلوب الناس وحياتهم وتنقيته مما علق به.
وأضاف إن من أهم المبادرات التي ينبغي أن تقوم وزارات الأوقاف في الدول الإسلامية موضوع تجديد الخطاب الديني، لما يشكله من أهمية قصوى في تنقية الخطاب الديني مما الصق به والرد على كل من استغله.
وأشار إلى أن الواقع يفرض عليه صياغة جديدة، تكون مرآة حقيقية تعكس التطورات والمستجدات والتغييرات الحادثة، وتساهم في تنمية الافراد والمجتمعات لأسباب عديدة من اهمها ان الخطاب الديني مكون اصيل في مخاطبة الناس، وتشكيل القناعات وتكوين المرئيات نحو كثير من القضايا الحضارية.
وقال مدير الاوقاف في وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية المغربي عبد القادر كراعي، انعقاد هذا المؤتمر يواكب التغييرات التي يعرفها العالم في شتى الميادين بطرح مواضيع للمناقشة، مستنبطة من الواقع الذي يعيشه العالم الاسلامي، بهدف تحصينه ضد الافكار الهدامة للعقيدة والاخلاق، وتغيير الصورة للنمطية السلبية عن الاسلام والمسلمين لدى الحاقدين والمبغضين.
واضاف ان اعمال هذه الدورة وما تخللها من مناقشات للبحوث المنجزة والمواضيع المبرمجة، تشكل اهمية للمجتمعات الاسلامية، وترسيخا لنواة صلبة لأعمال المؤتمر العام لوزراء الاوقاف بدول العالم الاسلامي.
من جهته شدد وزير الأوقاف الباكستاني نور الحق قادري على ضرورة "أن نرسل رسالة إلى الأمة المحمدية، رسالة اللين والمحبة.. نحتاج إلى أن نجدد الخطاب في هذا العصر، من خلال الحوار المفتوح والتلطف”، لافتا الى إحراق المصحف الشريف في النرويج، ما أدى إلى تظاهرات في عدد من مدن باكستان وهو ما يوجب أن نقف موقفا واحدا، ونتكلم في المجتمعات الغربية مع أناس معتدلين”.
نائب وزير الاوقاف الاندونيسي زين التوحيد السعدي قال ان اجتماع اليوم على اهمية كبيرة، لمناقشة مواضيع مهمة، ابرزها الخطاب الديني وضرورة اعادته الى مكانه الصحيح وتوضيحه للناس، لافتا الى ضرورة نبذ خطاب الكراهية الذي شوه صورة الاسلام السمحة عند كثير من الناس. وأضاف ان الفترة التي ينعقد بها المؤتمر حساسة جدا، فالوطن العربي يتعرض للكثير من الاحداث التي استغلها بعضهم لتشويه صورة الاسلام، مؤكدا ضرورة العمل على نشر رسالة الاسلام الصحيحة والحقيقية التي تعتمد على الوسطية والاعتدال، ورفض الغلو والتكفير وسفك الدماء، وهو ما يتوجب على وزارات الاوقاف الاسلامية العمل على نشر الصورة الحقيقية للإسلام الحنيف.
وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة قال إن القدس الشريف، موضع اجماع لأهميتها العربية والاسلامية، موضحا أن أمتنا أمة متدينة بفطرتها، والدين أحد مكوناتها وابرز معالم هويتها، وهو المحرك الرئيسي لكثير من سلوكيات أبنائها.
ودعا جمعة الى خطاب ديني واع وقادر على معالجة التحديات، بيد أن بعض الجماعات اختطفت الخطاب الديني بشكل مغاير وغير صحيح لتخريب دولها وتحقق مصالحها، مشيرا الى ان صحوة الأمم لا تكون بخطابات الكراهية ولا يمكن ان تصحو الامم من دون خطاب مستنير يأخذ الامة الى التقدم والتطور ويقوم على أساس الوسطية والاعتدال.
وأشار الى أهمية الموضوعات المطروحة على طاولة الحوار، لافتا الى أن دولنا انتدبتنا كوزراء للأوقاف لدورنا في حماية الدين من الدخلاء، ومطلوب منا ان نعمل على استرداده من مختطفيه وتحصين المنابر من الجماعات الضالة، ومنع التجاذبات السياسية عليها، ولا بد من تفعيل القوانين التي تضبط المنابر، مبينا أن مصر شهدت حركة أعمال كبيرة للمساجد ودور العبادة هي بمثابة إعمار للدين.
وأكد ضرورة العمل على الفهم الصحيح للدين ورفض الأفكار المغلوطة التي يروجها البعض والتأكيد على النصوص الصحيحة ورفض كل ما هو مخالف لها.