شريط الأخبار
 

السحجة

عبدالهادي راجي المجالي
في الأردن نسميها (سحجة), في العراق يسمونها (بزخ), وفي السعودية يطلق عليها (العرضة)...

والسحجة هي فن تراثي أصيل, مارسه البدو والحضر في الأردن على حد سواء, وأكثر فرقة أردنية حصلت على شعبية هائلة, واستعادت هذه الفنون.. وأعادتها في الذاكرة هي فرقة معان, التي أبدعت في السامر, في استحضار الموروث الأردني, إضافة لإحياء (السحجة)..

ولمن لايعرفون شيئا عن التراث, ويوظفون هذا المصطلح بغباء وعن دون وعي, أقول لهم: أن السحجة هي الفن التراثي الوحيد التي تستطيع من خلاله المرأة, أن تشارك الرجال, عبر ارتدائها العباءة, وتغطية وجهها.. ومن ثم المرور من أمامهم, والغرض هو إثارة الحمية في أنفسهم, فالمعركة لدى العربي هي دفاع عن الأرض والعرض والدين, وحضور المرأة يشكل استفزازا للرجال, ويذكرهم بالحرة التي يجب القتال لأجلها.

السامر والسحجة, تراث ارتبط بالمعركة... والمرأة الأردنية حضرت في هذا التراث, لدرجة أن العشائر التي يتم الغناء لها في السامر, لاتذكر باسمها بل بنخوتها... كأن يقال (خوات خضرة), (خوات هذلة)... الخ.

السحجة, ليست شتيمة.. كيف أصبحت شتيمة لدينا لا أعرف؟... والسحيج هو إنسان, يستحضر تراثه.. ويتغنى بأمجاد العشيرة والمعركة, وهو ليس منافقا.. بمثل من يسيرون خلف العواطف والزبد...

لكن في النهاية, هذا المصطلح تم توظيفه من أجل الإساءة لتراثنا فقط.. من أجل الإساءة للهوية, ولمجتمع العشيرة وللصحراء, وللقافلة والبداوة... وللأسف البعض سار مع الغباء, وبدأ يستعمل المصطلح دون.. وعي.

من العيب.. أن نرجم هويتنا بهذا الشكل, والعيب الأكبر أن نستعمل مصطلحات لاندري معناها, ولكن السحجة في النهاية تبقى هي الأطهر والأشرف.. والأعف, من أن تسير في درب من جيشوا عاطفتك.. واستولوا على وجدانك لأجل الخراب فقط.