شريط الأخبار
 

النظام الملكي هو الحل والنظام العسكري هو المشكلة

محمد داودية
واجه نظامنا الملكي موجات الربيع العربي العنيفة الضاربة، بكل ما فيه من تفهم وإقرار بأشواق الشعب الأردني الى الإصلاح وتطلعه الى اغلاق ثقب الفساد الفاغر الأسود، وحرص الشعب على المزيد من الرقابة والمشاركة والمحاسبة والمساءلة.
في وصف محركات الربيع العربي وبواعثه، يقول الملك: الربيع العربي قاده شباب اشتد إحباطهم وأرادوا فرصا، وأتمنى أن نتذكر هذه اللحظة من التاريخ التي تمثل مرحلة مفصلية في التاريخ الإسلامي والعربي، كتقاطع طرق، كان لا بد لنا أن نعبره».
مقابل المرونة والإقرار والواقعية السياسية والامتثال لتطلعات الشعب الاردني، واقرار النظام الملكي المغربي والأميري الكويتي، بوجود الفساد وبالحاجة الى الاصلاح، وقع الإنكار الغاضب الدموي، من النظام العسكري العربي، فلجأ إلى العنف الوحشي المفرط، وإلى صيغ الفلول والشبيحة والمرتزقة، وإلى العقوبات الجماعية والاغتيالات والمعتقلات.
لقد ادى رد فعل النظام العسكري العربي الوحشي، إلى تخليق واستحداث فرص واسعة للتدخل الاجرامي الخارجي وتوريط حركة الاحتجاج، بالعمل العسكري المسلح.
فالماء من شكل الإناء.
لا يمكن أن يستوعب النظام اللا تعددي، ذو العين التنينية الواحدة، الذي حكم في حقبة الربيع العربي مصر والسودان والجزائر وتونس وسوريا والعراق واليمن، أيَّ شكل من أشكال المعارضة السياسية والاقتصادية السلمية «للنظام الضرورة وللقائد الملهم وللحزب الأوحد».
افتقر النظام العسكري العربي، الى الميكانزمات المرنة، التي تمكنه من استيعاب واحتواء وفهم وتلبية المطالب والتحركات والاحتجاجات الشعبية.
أنظمة الطغاة الدكتاتورية، لم تملك آليات الانحناء والاستجابة والاحتواء.
ملكت الظلم والحيف والنطع والسيف.
في الأردن، ناقش مجلس الوزراء على عدة جلسات وأقرّ، برئاسة دولة فيصل الفايز، خطة التنمية السياسية عام 2004، وكان في بنودها، وعيٌ ورحابة وديمقراطية مفرطة، تمثلت في البند الذي نصه: «الاردن طائر جناحاه الأمن والديمقراطية». والبند الذي نص على ان «الديمقراطية أمن». وأن «المعارضة ضرورة وليست ضررا».
ويكشف الملك الشيفرة حين يقول: «النظام الملكي كما هو الحال في الأردن والمغرب، ضامن للتوازن بين مختلف أطياف المجتمع».
ويقودنا تسونامي الربيع العربي المذهل الى استخلاص ان «النظام الملكي هو الحل والنظام العسكري هو المشكلة».