شريط الأخبار
 

"ام سامر" تجسد صورة تكافلية مستمدة من الزمن الأول في مواجهة كورونا

الوقائع الإخبارية: ابدعت الستينية «ام سامر الغباشنة » بالفكرة وتنفيذها، حين بادرت بتوزيع خبز الطابون البلدي الذي اعدته بيديها وقامت بتوزيعه على الجيران واهالي الحي في بلدة سموع بلواء الكورة، ووصل بها السرور حدا لا نهاية له بعد ان ذكرت اهالي البلدة ببساطة الحياة التي سادت قبل ستين عاما من القرن الماضي، يجمعهم العيش والملح على صحن واحد.

وفي ظل اجواء حظر التجول وقرارات الحكومة المشددة بالانتقال بين المحافظات والحركة الداخلية في البلدات للوقاية من خطر وباء كورونا، وجدت «ام سامر» انه من الواجب عليها ما دام الطحين متوفر في بيتها، اعادة صورة جميلة من حياة الزمن الاول، حين كان الناس يعجنون الطحين ويخبزون بأفران الطابون الطينية لانتاج خبز يومهم، ويتقاسمونه فيما بينهم من باب التكافل والتعاضد والاخوة، علاوة على الجلسات وما فيها من حديث ذو شجون.

وتسرد «ام سامر» لـ$ حكاية عجنة الطحين التي صنعتها بيديها ووزعت خبزها للجيران واهل الحي قبل ايام، حين أعلنت الحكومة حظر التجول عصر الجمعة الماضية، وتزاحم المواطنون على المخابز لتأمين حاجتهم من مادة الخبز، لا سيما ان الحظر سيطول عدة ايام، وان بعض الاسر لم تتمكن من الشراء، حيث كان لديها كمية من الطحين مركونة في زاوية الغرفة لوقت الحاجة، فقررت عجنها وتوزيعها خبزا لمساعدتهم لوجه الله تعالى.

تستذكر «ام سامر» تلك الايام الجميلة، قبل ان يطوي الزمن منذ اعوام خلت تصنيع خبز الطابون، بعد ان اصبح الخبز متوفرا بالمخابز الحديثة على مدار الوقت، ومع ذلك كانت تحرص على وجود كمية من الطحين البلدي لاستخدامها لبعض الاكلات الشعبية التي تشتهيها النفوس.. واليوم جاءت الحاجة لها في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الاردن كما دول العالم، بسبب انتشار وباء الكورونا، لعجنها وخبزها ناشرة رائحتها الزكية في الاجواء.

تقول «ام سامر» ان صناعتها للخبز بالاصل هو لوجه الله تعالى واحياء لاواصر التعاون والتكافل مع الجيران ايام الشدائد، ونشر عبق مذاقه اللذيذ بين جيل هذه الايام، وهذا ما دفعها اليوم لان تفكر جديا وتقرر بعزيمة المرأة الريفية المعطاءة المنتجة، القيام بين الحين والاخر باعداد شوال من الطحين وخبزه وتوزيعه على الجيران والاقارب والاصدقاء، لتعيد البسمة والمحبة بين الناس، وتسطر نموذجا يحتذى في نشر البركة واجواء العيشة الحلوة، الى جانب تمكين السيدات من صناعة الخبز ببيوتهن خلال الازمات الطارئة.

وقالت والبسمة ترتسم على وجهها ان الفرن الموجود في منزلها يذكرها بعبارة زوجها المرحوم «ابو سامر» حين احضره للبيت بقوله «سوف يأتي يوم ويصبح له حاجة » فلا تركنيه في سدة البيت، حافظي عليه، وفعلا اتى اليوم، وقد وجدت ان حاجته لا تقدر بثمن، ولولاه لما تمكنت من صناعة الخبز وتوزيعه سداً لحاجة البعض وكسباً لرضى الله تعالى.

وحين كانت ام سامر في اول عمرها في بيت والدها ببلدة سموع، تعلمت منذ نعومة اظافرها كيفية العجين والخبيز، لان تعلم فن صنع الخبز من شراك وطابون واعداد الطعام والخياطة كان من ابجديات الحياة التي يجب ان تتعلمها الفتاة انذاك، واستمرت الحياة على هذه الشاكلة الى ان جاء عصر الحداثة، وترك الناس كثيرا من موروثات زمان اول، واللحاق بركب الاكل الجاهز، ولكن الحاجة اقتضت اليوم وبسبب ظرف طارئ ربما يطول لعدة اشهر قادمة، اضطرت فيها نساء زمان وبنات اليوم الرجوع الى شراء الطحين والعجين وانتاج الخبز في بيوتهن، لسد حاجة اسرهن بعدما شاهدنا التدافع على شراء الخبز بشكل غير معقول ولا مقبول.

ووجهت «ام سامر» رسالة لكل النساء في هذا الوطن الحبيب، لتعلم مهارات حياتية وفنون غذائية على رأسها الخبز لتأمين متطلبات اسرهن، لمواجهة أي طارئ، لا سيما ان المرأة كما حفظنا تقف وراء كل رجل عظيم ودولة حديثة، وتشكل نصف المجتمع، لذا عليها ان تعود الى زمان الاكتفاء والبحث عن مستلزمات حياتية تواجه بها عثرات الايام ووباء الامراض، دون ان تبقى تعيش نظرية الطلب كن فيكون من رب الاسرة.