شريط الأخبار
 

ثقافة الخوف ومصداقية الشجاعة !

بسام الياسين
( للباحثين عن المتعة في فنادق اوروبا وشوارع تركيا وما بينهما.هل جربتم متعة القرب من الله بالتقرب من قلوب الفقراء واطفال الارصفة، ممن لا يجدون ثمن وجبة ولا " قنينة كاز " للتدفئة، وانتم تدلقون في حلوقكم كل ليلة " قنينة " تكفي لإطعام عائلة شهرا ))).

*** العرب مولعون "بالسير الذاتية " حد الانبهار . يقف وراء هذا الولع اسباب كثيرة، تمجيد البطولة، تخليد الابطال، الحفاظ على سجلات فروسيتهم،تحفيز الاجيال للاقتداء بهم واستلهام مناقبهم.ذلك كان في ظل شح ادوات الكتابة،لذلك لجأوا للسرد الشفهي في مجالسهم وسهراتهم الليلية ،باسلوب شيق ومشوق. لزيادة الاثارة ،كان يصاحب السارد ـ «الحكواتي» ـ عازف ربابة، لرسم موسيقى تصويرية للمشهد.اليوم دأب بعضهم الى كتابة المذكرات وهي اقرب ما تكون الى " الحفاظات ".

في اعقاب غزو العراق،وافتضاح سياسة امريكا التدميرية، اصدر عدد من القادة العسكريين،جواسيس وكالة المخابرات الامريكية عشرات الكتب، تتحدث بامانة عن خفايا الحرب من جرائم ابادة وتعذيب للاسرى وسرقات للتحف الاثرية،ونهب للاموال، ابراءً للضمائر وتوثيقاً للاحداث.تلك اليقظة الاخلاقية،شجعت الجنود على تدوين معاناتهم على الشبكة العنكبوتية باسلوب شفاف ومؤثر، لدرجة ان بعضهم اقترب من اسلوب الكاتب الروسي «شولوخوف» في رائعته «الدون الهادي» التي تصور بشاعة الحرب وروعة الحب.

سؤال ينفجر في وجوهنا ، يأز في اسماعنا،يطن داخل رؤوسنا. اين " قادتنا " الذين كانوا يحتلون الساحة ويغطون صفحات الصحف، ممن كانوا يتنافخون جاهاً ووجاهة على خلق الله، حينما امتطوا ظهر المسؤولية ؟!.هل ذابوا ام هربوا عندما اخذ الوطن، يئن من مخمصة ويحلم غالبية شبابه بالهجرة؟ هل اصيبوا بـ " فقدان الذاكرة " ؟!.هل فقدوا القدرة على الحركة بعد ان تربرت اردافهم؟! اين هم اصحاب العصي الغليظة، الذين كانوا يتبجحون انهم يعرفون ما يدور همساً ولمساً في الغرف المغلقة ، ويتطاولون على الناس بحجة انهم الاكثر ولاءً وانتماءً ؟! هل ضرب الصمم آذانهم من ثقل اوزارهم ، وشلت التخمة السنتهم، حتى أننا لم نسمع منهم كلمة ؟!.أَم انهم اكتفوا بتسليم الدفة لكُتاب الدرجة الخامسة، لتوجيه الرأي العام ،فاسرفوا في شرح القضايا المعقدة بمقالات، خالية من اي قيمة فكرية،تراهم كببغاوات مستعدة لمدح العتمة لاجل المنفعة؟!.

اسئلة كثيرة معلقة بلا اجوبة:ـ لماذا لا يكتب الساسة ممن تبؤوا مناصب حساسة ،عن ما يدور في الدهاليز المظلمة، ليكون الناس في الصورة كاملة، تبديداً للشائعات المتوالدة بمتواليات هندسية ؟!.نصوغ السؤال بطريقة اخرى :ـ لماذا تخشى هذه النخبة كشف الحقائق ان لم تكن متورطة او خائفة ؟!.لإجل هذا، لا يلومن َّ احدُ المواطن لما يحمله من كراهية،لمن ضحكوا عليه لعقود طويلة ، بعد ان ضاق جلده عليه،و صار حاله، كما وصفه الشاعر المصري الساخر علاء الذيب :ـ { كأني حائطُ كتبوا عليه / هنا ايها المزنوقُ " طرطر " }.

الكذبة مآلها الفضيحة، مهما كانت محبوكة.فقد اعترفت امريكا وبريطانيا بانهما دمرا العراق بادلة تافهة،و معلومات وكالة المخابرات كانت الامريكية ملفقة،فيما اعترف وزير الخارجية، كولن باول بانه ضحية خداع حول امتلاك العراق اسلحة دمار شاملة.في الاوقات المفصلية،ذروة الشجاعة التفكير خارج الصندوق،لا الانسياق مع القطيع كالامعة.فالحياة قصيرة وعلى الانسان ان يكون انساناً وان يكون نفسه، ليترك اثراً ذا قيمة وبصمة خير لُتسجل في صفحته.فكم من شخص رحل فشيعته الالسن بالدعاء له.نقيضه من غادرنا فطاردته اللعنة في قبرة.

خلاصة الخلاصة. المطلوب لا ان تكون اسطورة كغاندي ولا بطلاً مثل مانديلا بل ان تكون انت،انت لا غيرك !. فالخالق المبدع، خلقك حُراً،فلا تسمح لغيرك ان يحبسك في سجن خوفك.وما عليك سوى تغيير افكارك لِتُغيّر حياتك،فانت وحدك تستطيع ان تصنع معجزتك بيدك.لا تخش احداً الا الله،فهؤلاء الذين يتعنطزون عليك،ـ والله ـ انهم بحاجة الى مصحة نفسية