شريط الأخبار
 

حقيقة " اربد المكلومة والموجوعة " ... رسالة مفتوحة إلى الملك !

الوقائع الإخبارية : جمال حداد

عندما نتعب نحن الأردنيون، نلجأ للأب، لا للشكوى بل من باب العتب، والعتب في المفهوم الأردني على قدر المحبة، اليوم كلنا في ذات المركب لا احد فينا يسمح لأحد بأحداث خرق او حتى كشط فيه لأننا سنغرق كلنا لا سمح الله ، فعاداتنا وقيمنا وشريعتنا السمحة تحضنا على التعاون لدرء ما يتعرض أي فرد فينا والضرب بيد من حديد على من يؤذينا، فكيف إذا أَلم مكروه بالجماعة ؟!. المركب الأردني كل السواعد تساهم بالتجديف للوصول بالمركب الأردني بأمن واقتدار إلى بر الأمن والآمان ولا نقبل لمخلوق ان يُكّسر مجاديفنا التي صنعناها للملمات،فالقضية تتعلق بصحة وأرواح ألوف الأهل والأحباء، هذا دأب الأردنيون وديدنهم في تعاونهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له باقي الجسد بالسهر.

الراحل جلالة الملك الحسين ـ رحمه الله ـ أبو عبد الله أطال الله في عمره :أطلق وصف الأسرة الواحدة على الشعب الاردن الذين هم في واقع الحال شبكة واحدة من العقبة للطرة ومن الأغوار إلى المدورة.

ان مهمة الصحافة تصويب القصور،وإلقاء الضوء على الصدوع،والتنبيه إلى مواطن الخلل ومواقع التقصير، وهذا لا يعني العداء للمسؤول او الانتقاص من قدرته فكل ابن ادم خطاء وهذه سُنة بشرية،والكبير يتقبل النقد بصدر رحب وبأريحية عالية لان الكل يسعى للصالح العام لا تصفية حسابات كما يظن البعض.المسالة اليوم مسألة سباق بين الحياة والموت ولا مهادنة مع مُقصر وخاصة أنها معركة طبية علمية والعلم يقوم على العقل والصرامة والسرعة ولا مكان للتقاعس او التلكؤ والعلم لا يُلقي بالاً للعاطفة ولا للمجاملة.

الملك عبد الله الذي نهل من الغرب علومه وعرف عن كثب حضارته ومدنيته، يعرف تماماً أهمية الإعلام المستنير ،الصحافة الحية،قدرة الكلمة المؤثرة على إحداث التغيير، فرفع منذ ان تسلم راية القيادة شعار :ـ " صحافة سقفها السماء " .

هذا يعني ان السكوت على الخطأ جريمة وطنية خاصة في الظروف القاهرة والأوقات المفصلية،حيث ان المسؤولية تشاركية بين الصحفي والمسؤول لخدمة الصالح العام وحماية الوطن من العدو الخارجي المدجج بالأسلحة حتى الفيروس الذي يدق على النظر بالعين المجردة، معركة الحرب على الفايروس التي يخوضها الأردنيون بوعي واقتدار ضد وباء خطير ليست مسؤولية مؤسسات الدولة ومن يقومون على رأس وظائفها وكوادرها بل مسؤولية الشعب كافة فالكل يقف على ثغرة من ثغور الوطن والكل مسؤول في موقعه.

ما نهدف إليه ان انتقادنا جاء من باب الحب للوطن والخوف على المواطن بعيداً عن أي سلبية أخرى ـ لا قدر الله ـ تُفسر بطريقة مغلوطة او مقلوبة. لا نجانب الصواب القول :ـ أننا جميعاً في خندق الحكومة والرديف للجيش الذي نفتخر ونفاخر به الدنيا ، جيشنا رمز عزنا وعنوان كرامتنا.

لا شك ان هناك قصصاً مفبركة جرى بثها للتشويش واخباراً كاذبة للفوضى وروايات زائفة غير جديرة بالاستماع اليها0 شائعات ضالة مضللة أطلقها ويطلقها الطابور الخامس الذي لا يحمل ذرة وفاء او انتماء للبلد وأهلها لأجل حرف البوصلة وتغيير الاتجاه، هذه الألاعيب والمناورات باءت بالفشل كلها، ولم تلق أرضية تنبت عليها إنما وجد المرجفون الخراطون صخرة أردنية قاسية تكون اساساً لإعلاء البنيان لا إلى استنبات السموم والموبقات.الحق ان الصحافة الوطنية الباسلة والأقلام الطاهرة استطاعت التصدي لها وتطويقها في مهدها ورد أصحابها على أعقابهم خاسئين مندحرين ـ بأمر الله ـ وهمم الانقياء.

اذاً لا بد من قول الحقيقة كاملة غير منقوصة وإكمال شق المعادلة الأخرى ، والله لا يستحي من الحق، نقولها بالفم الملآن وبصرخة موجوع متألم ان :ـ اربــــــــــــــد عاصمة الحب وعروسة الجمال مكلومة وموجوعة وليست مظلومــــــــــــــة .فلا يُظلم احد في ظل الهاشميين .المشكلة كانت ولم تزل في بطء الإجراءات وبيروقراطية الحركة في التعاطي مع الأمور المستعجلة خصوصا في هجمة جائحة لا ترحم صغيراً ولا كبيرا.

الأسوأ التأخير في تصدي لفايروس متخفي في كل زاوية ومنتشر في الهواء ومعشعش على جميع الأسطح .ان لعبة الوقت والضربة الاستباقية هي أهم ما في الحجر كله و هي التي تقضي على الوباء بالضربة القاضية من خلال حصر البؤر الملوثة والمشبوهة وتحديد المصابين وتعقيم القرى وأحياء المدينة حارة حارة ودخلة دخلة.

الشيء الملاحظ في تعقيم اربد كانت العملية بطيئة لا ترتقي إلى مستوى المعركة مع قاتل خبيث سريع الحركة، فأول متطلباتها السرعة ثم السرعة ثم السرعة التي تحمل في طياتها عنصر المفاجئة ومنع الفايروس الموت من التقدم خطوة واحدة للإمام.

فارق شاسع وواسع وكبير بين تصريحات مسؤول طبي ظهر على الشاشات قبل أيام،ادعى ان الفرق الاستقصائية وصلت إلى 95% من المخالطين والمدعويين من فرح اربد .هذا الأمر غير دقيق و يجانب الصواب. الناس تعرف بالملموس ان الأصح غير ذلك.

نصرخ من أعلى مئذنة من اربد ومن فوق تل اربد الشامخة، ليسمعنا الجميع وليصل صوتنا إلى من لم يسمعنا من قبل ان اربد وقراها بأمس الحاجة ـ اليوم قبل بكرة ـ وبحاجة ماسة جداً اليوم وغداً للتعقيم المتناوب وخصوصا مداخلها ومخارجها وكل زاوية فيها ليزداد الأمن والآمان وترتفع الحصانة والمناعة.حقيقة ما جرى من ادعاء ان الأمور عال العال . هذا ما كان ولم يكن الآن .

في هذا السياق وللأمانة الصحفية والحقيقة النورانية الخالصة لوجه الله تعالى نثمن دور وزير الإدارة المحلية م. وليد المصري الذي لبى وهب واستجاب لنداء اربد ومواطنيها ، و امين عمان النشمي يوسف الشواربة الذي زودّ اربد المدينة الأحلى والأغلى بعشرة أطنان من المعقمات والشيء بالشيء يذكر الاربديون يشكرون ويُقدرون دور الدكتور نزار حداد / مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية الذي استنفر كوادر المركز وآلياته وخبرات أفراده العالية العلمية والعملية وقدم ما يلزم ووضع إمكانيات المركز تحت تصرف مدينته الغالية لحصار الوباء والقضاء عليه.

كما أننا نرفع جباهنا عالياً لعطوفة محافظ اربد رضوان العتوم الذي يلقى الليل بالنهار  ، ويضرب الارض جيتة وذهاباً ليحنو على شيخ اضعفه الزمن أو على راس طفل اوهنه المرض ، و لذلك الطبيب المقاتل في مستشفى الملك المؤسس الذي طالب بصرخة أردنية عزيزة وغالية للإسراع من اجل تأمين المعقمات وأدوات التنظيف وملآءات الأسرة. وللأسف تأخرت تلبية مناشدته ما نتج عنها إصابة ممرض وممرضة بهذا الفيروس اللعين.

وزير الصحة د. سعد جابر نجم الساحة وبطل معركة مقاومة الجائحة قام مشكوراً بزيارة محافظة اربد كافة ومستشفى الملك المؤسس تحديدا لتفقد سير الأعمال وحصار طاعون العصر،وللأسف كان من بين طلبات ادارة المستشفى تأمين خمسة ملايين دينار لتأمين الرواتب والمكافآت ،وكان الأولى ان يكون رأس الأولويات والهمّ الأكبر هزيمة المرض والخوف على كوادر المستشفى ومتابعة حالة المرضى.

كنا نتمنى ان يكون هدف المسؤول كما تعلمنا في مدرسة الهاشميين حياة المواطن وسلامة المواطن وان نقتدي بالقدوات الحسنة من الذوات مع حفظ الألقاب جابر، العضايلة ، المصري، البطاينة ،الحموري ،الشواربة ، حداد .والله من وراء القصد