شريط الأخبار
 

حكاية القُبرة وقبر الاعلامي !

بسام الياسيين
العقاب من كواسر الطير. اطلقوا عليه لقب ملك الفضاء، واتخذوه رمزاً للشجاعة. احتلت صورته أَعْلام بعض الدول وهامات العسكر.كان له مكانة في قلب الرسول صلوات الله عليه،لما له من خصال حميدة،على راسها القوة والنبل.لهذه الاسباب رفع سيدنا محمد راية العقاب ثم اتخده صلاح الدين الايوبي شعاراً.العقاب مخلوق غير هيّاب يفترس الثعالب والذئاب و ينفرد عن غيره انه عف النفس لا يقرب الجيف،ولا ياكل الا من صيد مخالبه حتى لو مات جوعاً.فنال احترام الانسان،وحظي بهيبة امام الحيوان و مهابة في عالم الطير.

نقيضه القبرة.امرها مختلف عنه كاختلاف القاع عن القمة ومنحرف 180 درجة.بلغت اعلى مراتب العَته عندما تبني عشها ارضا في حقول الحنطة خلافاً لباقي الطيور المحلقة التي تحمي صغارها بالعلو والسمو،وتضع بيضها في دروب العابرين،فاصبحت صيداً سهلاً للعابثين.لا غرابة اذاً، ان تدوسها الدواب، وتقلب اعشاشها المحاريث،ويلهو الصبيان بفراخها وتتغذى عليها الثعابين.

امتنا كالقبرة، تبني اعشاشها ـ دولها ـ على دروب الامريكان والصهاينة،ما يُجبرها صاغرة على تقديم فروض الطاعة ،وتسهيل الخدمات اللوجستية لجيوشهم،و لو كان لاحتلال دولة عربية شقيقة او ضربها. بهذه الضِعة بلغت الدول العربية حدوداً مضحكة.تراها عندما يدوس احدهم اعشاشها،تحذو حذو القبرة، لا تجيد سوى الزقزقة، وفي احسن الاحوال النطنطة والولولة على نوافذ الامم المتحدة . الفارق بين امتنا و القبرة ، ان الاخيرة افضل حالاً،فعندما تشعر بالخطر تطير الى امكنة آمنة لتنفذ بجلدها، اما امتنا، فكيف تغادرجغرافيتها،وكيف تطير بعد ان قَلمَّ الصهاينة مخالبها وقصص الامريكان اجنحتها ؟!.
ابراهيم نافع !

ثمة عفن مقيم في الاعلام العربي، تمت برمجته منذ ايام الاحكام العرفية وقوانين الطواريء . الصحف الرسمية و شبه الرسمية هي دوائر خاصة،يُحرم التوظيف فيها الا بتوصية امنية،خاصة رؤساء التحرير.لا فرق ان كانوا مثقفين او اميين، طالما انهم يبصمون بالعشرة.حالهم حال رؤساء الجامعات.لاجل هذا يتم "ربربت" رئيس التحرير و تسليط الضوء عليه بعدسة مكبرة،لنفخه حتى لو كان دودة ارضية،لان مهمته الطأطأة والفبركة.

الدوائر الامنية تعرف ان " الامة بلا نقد امة عمياء"،و تعرف اكثر ان لجم عقول اهل الرأي، الفكر،الثقافة،السياسة،نتج عنه التعمية،التضليل،استيلاد شعوب بائسة بعيدة،فاقدة التشاركية في صنع القرار حتى صار الامر كله بيد نخبة مريضة فاسدة، تسعى لمنافعها الشخصية،وتوريث المال والسلطة لسلالالتها من اجل خيانة الحقيقة والتلاعب بالراي العام، فدفعت الامة فاتورة باهضة بسبب هذه المهزلة / المسخرة حتى اصبح القابض على الكلمة كالقابض على جمرة،و من يقبض ثمنها هو المحظي في دوائر الدولةلا يرد له طلباً، مع ان لع،نة الناس تطارده الى داخل قبرة .

ابراهيم نافع ـ مثالاً لا حصراً، تربع على عرش صحيفة الاهرام ،الاوسع انتشاراً في الوطن العربي،لمدة (25) عاما. بعد هذاالتاريخ الطويل، طاردته الاجهزة المصرية المختصة بتهمة الكسب غير المشروع، " تضخيم الثروة واستغلال النفوذ".فهرب الى دبي وهو حارس الكلمة والمؤتمن عليها. فاكتشفنا ان من يعتلي الهرم الاعلامي،احد كبار الحرامية.

صحيفة "اليوم السابع" المصرية، نقلت عن مصادر رسمية موثوقة في حينها، ان المتهم يمتلك ملايين الجنيهات في حسابات سرية،وفيلات وشقق بالاسكندرية وشرم الشيخ والقاهرة،كما اشترى قطعاً من الاراضي في مواقع مهمة باثمان بخسة،وقطع اخرى سجلها باسم نجله. ثروة ضخمة لا تتناسب مع دخله. فقائمة الفساد، لا تختصر بشخصية واحدة بل هناك الكثير من الفاسدين في الصحافة العربية.

نهاية نافع كانت فجائعية لرئيس ادارة صحيفة، كانت توزع ملايين النسخ كل صباح، لكنه باع شرف الكلمة ولوث تاريخه.هرب من مصر بجلده في ليلة مظلمة.عاش في دبي وحيداً على كرسي متحرك،لا يقوى على تحريك يده، بعد ان كان باشارة من اصبعه،يحرك جيشاً من الصحافيين للتلاعب بالرأي العام،وحرق شرفاء المعارضة وتلميع ازلام النظام. توفي في عام 2018 غريباً عن وطنه،وكان آخر ما قاله:ـ " كفاية غربة،اتمنى ان اعيش ايامي الاخيرة في بلدي ".

تُرى ماذا استفاد من الملايين،الاطيان،العقارات ؟!. هذه الثروة الخرافية، لا تساوي مساحة قبر داخل وطنه. نكتب اليوم عن نافع ليس تشهيراً ولا شماتة بل ليكون عبرة للحرامية.فالحفاظ على الوطن فيه عزة وجاه ولو كان المرء فقيراً،فان كان لا يملك بيتاً بسبب سوء توزيع الثروة،وحرمنة النخبة،فعلى الاقل يجد قبراً في بلده و يجد من يقرأ على روحه الفاتحة لا ان يصب اللعنات عليه وعلى اجداده من قبله. مدونة بسام الياسين