شريط الأخبار
 

رجالات زمان..

عبدالهادي راجي المجالي
أصدقائي البارحة, سردوا لي أسماء من التاريخ.. وكل واحد منهم انحاز لشخصية, بعضهم أحب غاندي, ومنهم من تحدث مطولا عن نيلسون مانديلا, واخر سرد لنا تاريخ محمد جناح.. وعرجوا على (الدو مورو).. ومشروعه التسوية التاريخية, وعملية اغتياله.

وحين سألوني قلت لهم: أنا أؤمن بشخصية فريدة وهي نذير رشيد (ابو جعفر), قلت لهم لو كان نذير رشيد مدير مخابرات جنوب إفريقيا فهل يستطيع نيلسون مانديلا الخروج من السجن؟ حتما لا..

نذير رشيد ومنذ (50) عاما, لم يخلع الشماغ والحطة, لم تتغير وسامته وأناقته, والأهم أنه جاء في زمن الحرب, وليس في زمن (الهياجين).. وثمة فارق بين هذين الزمنين, فالزمن الأول حين كان نذير يسلم فيه على الناس يتحسس المسدس على الخاصرة, لأن كل مسؤول في الدولة كان مشروع قتيل أو طريد, بالمقابل في زمننا هذا حين يقابل بعض المسؤولين الناس, يضعون الهايجين خوفا من الفيروسات وانتقال الأمراض.

ونذير رشيد, أسس ما يسمى بالبيروقراط الصارم, فذات مرة زرته في وزارة الداخلية لإجراء مقابلة صحفية, في منتصف التسعينيات.. وأتذكر أني كنت أنا الصحفي وهو الوزير, ولكني خضعت لجلسة تحقيق صارمة, فقد سألني عن مكان ولادتي, وسألني عن انتمائي الحزبي, ثم بدأ يسرد لي بعض الأسماء, ويطلب مني ذكر علاقتي بها.. وحين انتهينا خرجت صفر اليدين, واكتشفت أني خضعت لجلسة تحقيق, ولم ات لإجراء مقابلة صحفية, وخفت أن أعتقل فور خروجي من الوزارة, فهربت من باب المراسل الخاص بالوزير ولم أعد.

بالرغم من كل هذه القسوة والصرامة التي يملكها نذير رشيد, لكنك حين تجلس في منزله, ويأتيك بالقهوة, ويبدأ يحدثك عن وصفي التل والزمن الذي كانوا فيه, يفتشون حواف منازلهم حين يعودون إليها خوفا من تفخيخها, ويحدثك عن بساطة الحياة وحجم الرجولة, تشعر أنك أمام عسكري بالرغم من كل جبروته, إلا أن قلبه أرق من ورق الورد.. وأعذب.

نحتاج يا (أبا) جعفر أن نستنسخ منك شابا في الثلاثين من العمر, ونزرعه في بيروقراط الدولة.. فالزمن وبدلا من أن يكون لنا صار علينا, والأيام لم تعد هي ذاتها الأيام.

أصعب شيء على الأوطان, هو حين تستبدل عشاق الدم, بعشاق (الهايجين).. هذا واقع صرنا نعيشه.