شريط الأخبار
 

ركود عميق في قطاع الألبسة رغم انخفاض الأسعار

الوقائع الإخبارية: بدت سارة مترددة تماما وهي في أحد محال الألبسة الكبيرة حيال شراء قطعة الملابس التي أعجبتها لأنها لا تستطيع التأكد من قياسها بسبب استمرار إغلاق غرف التبديل كإجراء حكومي لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

وفي هذه الأثناء بدا صاحب المحل متذمرا من قرار الحكومة بمنع تبديل الملابس في غرف القياس إذ أشار الى "تراجع مبيعاته” و”توقفها في بعض الأيام” حتى بعد فتح الأسواق والمولات وحتى "مع اقتراب عيد الأضحى المبارك الذي عادة ما يعول عليه جميع التجار.

وهو يتوقع أن يغلق محله خلال شهر من الآن، في حال استمر الوضع على ما هو عليه، مشيرا الى حجم الالتزامات التي تقع على عاتقه سواء من إيجارات أو رواتب موظفين، أو حتى التزامات اخرى تتعلق بأسرته ومصروف العائلة.

ويضم قطاع الألبسة والأقمشة حوالي 11 ألف منشأة، تشغل حوالي 55 الف عامل غالبيتهم اردنيون –بحسب غرفة تجارة الأردن- فيما أن غالبية مستوردات الاردن من الألبسة والاحذية هي من تركيا والصين إلى جانب بعض الدول العربية والاوروبية والآسيوية.

ممثل قطاع الألبسة في غرفة تجارة الأردن أسعد القواسمي، ونقيب تجار الالبسة والأقمشة والأحذية منير دية يجمعان على أن الحكومة اعترفت بأن هذا القطاع كان من بين القطاعات الأكثر تضررا من اجراءات الحظر، لكنها لم تقم بأي اجراءات من شأنها أن تدعم هذا القطاع وتساعده. وأكدا أن القطاع يعاني اليوم من ركود غير مسبوق، فيما تشهد أسعار الملابس انخفاضا كبيرا قدر بـ20 % وهو يحدث لأول مرة منذ 10 سنوات.

القواسمي قال "الأسواق ما تزال تعاني من الركود رغم انخفاض الأسعار بنسب تجاوزت لأول مرة منذ 10 سنوات الـ20 %”.
واوضح أن هناك مشكلة في عدم توفر السيولة وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين إضافة الى تغير أولويات الشراء، فيما أن التجار يعانون اليوم من ارتفاع التكاليف التشغيلية وتراكم الالتزامات من إيجارات ورواتب موظفين، في الوقت الذي كانت اعمالهم خلال الأشهر الماضية قد توقفت تماما.

وأوضح القواسمي أن التنزيلات لهذا العام بدأت باكرا، وهناك تراجع في الأسعار غير مسبوق ولم يطرأ على هذا القطاع منذ سنوات، مقدرا نسبة التراجع في أسعار الألبسة بحوالي 20 %، وذلك في محاولة من قبل التجار لتحريك الأسواق وزيادة السيولة لديهم للإيفاء بالتزاماتهم. وأشار الى أن هذا القطاع كان قد تأثر بجزئية "عدم جواز التبديل والترجيع” خلال الفترة الماضية، فيما أن هذا الشرط تم ازالته من قبل الحكومة، ليبقى شرط آخر يؤثر سلبا على حركة البيع والشراء يتمثل في عدم فتح غرف القياس، وشرط اغلاق المحلات قبل الساعة 12 ليلا .

وطالب القواسمي بعدة اجراءات من شأنها ان تدعم هذا القطاع وغيره من القطاعات لتحريك الأسواق أولها صرف رواتب القطاع العام قبل 20 الشهر الجاري وقبل الدخول في 1 ذو الحجة، .

كما أكد على ضرورة فتح الأسواق الى ساعات متأخرة وعدم الزام المحلات بساعة معينة، اضافة الى فتح غرف القياس.

وأكد ضرورة الضغط على البنوك في عدم مطالبة التجار والمواطنين بالأقساط والشيكات وتأجيل التسديد .

كما اكد ضرورة تخفيض ضريبة المبيعات على هذا القطاع وغيره، لأن هذا من شأنه أن يخفف على المواطن ويزيد من حركة عجلة الاقتصاد، مضيفا أيضا اقتراحا بضرورة تخفيض الرسوم الجمركية التي أثرت وتؤثر اصلا على تنافسية القطاع مع الدول الاخرى، حيث إن زيادة أسعار الالبسة مقارنة مع الدول الأخرى كانت وما تزال تنعكس على الطلب من قبل المواطنين والمغتربين والسياح على الألبسة مقارنة بدول أخرى.

وأشار الى أن هذا القطاع يضم حوالي 11 ألف منشأة، 85 % منها تعتبر منشآت صغيرة و10 % تعتبر متوسطة، و10 % فقط تعتبر كبيرة، أي أن النسبة الاكبر من المتضررين كانت من أصحاب المشاريع الصغيرة .

وذكر أن الحكومة كانت قد أعلنت بأن قطاع الالبسة من ضمن القطاعات الاكثر تضررا لكنها اكتفت بهذا الاعلان دون أن تضع أي محفزات أو أي قرارات تدعم هذا القطاع سواء من اعفاءات ضريبية أو غيرها.

من جهته أشار دية إلى أن آثار أزمة كورونا ما تزال تخيم في ظلالها على الأسواق التي تشهد ركودا كبيرا لم يشهده الصيف من قبل.

ولفت إلى أن التجار عادة ما يعولون على موسم الصيف الذي يزيد به الطلب ويشهد أعيادا ومناسبات وأعراسا، كما يشهد تواجد مغتربين وانتعاشا في السياحةتسويقية، واضافة الى ذلك فإن الاجراءات الصحية التي فرضتها الحكومة على هذا القطاع زادت من مشاكله وركوده وأدت الى تراجع المبيعات، فيما أن قانون "المالكين والمستأجرين” زاد من أعباء وضغوطات التجار.

وأكد على وجود تراجع كبير في المبيعات وركود رغم التخفيضات التي قام بها تجار الألبسة والأحذية، مشيرا الى أن هذه التخفيضات كانت بهدف تحريك الأسواق والحصول على السيولة المطلوبة للوفاء بالتزاماتهم .

وذكر بأن البنوك لم تقف مع القطاع ولم تضخ سيولة ولم تقدم قروضا ولم تؤجل الأقساط.

وأضاف بأن الحكومة اكتفت بإدراج هذا القطاع ضمن القطاعات الأكثر تضررا لكنها لم تقم بأي اجراء أو قرار يدعمه.