عالم عربي غير صالح للحياة
شريط الأخبار
العبوس: ثلاث ضربات قاتلة في أسبوع واحد زوجة تدس السم لزوجها وصديقه يلقيه بحفرة امتصاصية الاردن يدين الهجوم الارهابي على مسجد في أفغانستان تصاعد الزيارات الإسرائيلية للباقورة قبل تسليمها للأردن التحقيق بوفاة شاب يشتبه بدهسه من قبل شقيقه في الرصيفة القضاء يبرئ أردنياً من اغتصاب خطيبته السابقة في عمّان الخارجية تتابع احوال الاردنيين بمدينة برشلونة اثر الاحداث في "كتالونيا" (4) إصابات إثر مشاجرة في منطقة أم قيس شمال إربد ارشيدات: لا أسماء ليهود ضمن مالكي الأراضي في الباقورة والغمر..والسيادة أردنية خالصة الخارجية: لا ملاحظات تتعلق بسلامة الاردنيين المقيمين في بيروت أبو حسان يطالب الحكومة بالالتزام باتفاق "جابر" وانهاء أزمة البحارة: ابناء الرمثا تضرروا العرموطي يعلّق على زيارته لأكاديمية الملكة رانيا: "مارستُ حقي ولا تحبطوا الناس" "العمل الإسلامي" يستنكر اقتحامات الأقصى ويدين الحكم بحق اللبدي "مياه اليرموك" تسيطر على تسرب غاز كلورين داخل بئر ضخ في سال باربد شاهد بالفيديو والصور .. الملك وولي العهد يشاركان في تنظيف شواطئ العقبة جدل أردني إسرائيلي ساخن وسط سلام بارد بالاسماء .. مدعوون للتعيين ووظائف شاغرة في مختلف الوزارات البرلمان الدولي يطالب الإحتلال بالإفراج عن المعتقلين الأردنيين الخارجية تدعو الأردنيين في لبنان إلى توخي الحيطة والحذر الأسيرة اللبدي: لن أفك إضرابي حتى أعود لـ (بيتي الأردن)
عاجل

عالم عربي غير صالح للحياة

ماهر أبو طير
ثمانية ملايين أمي في العراق، وأكثر من ثلاثة ملايين طفل سوري، خارج المدارس، فوق عدد الأميين أصلا، وفي مصر ثمانية عشر مليون أمي، وفي اليمن عشرة ملايين أمي، فوق الطلبة الذين لم يذهبوا للمدارس خلال الحرب الحالية، والأرقام حول بقية الدول العربية مرعبة.
عدد الايتام في العراق يصل إلى خمسة ملايين عراقي، وفي سورية ووفقا لتقديرات يصل عدد الايتام إلى مليون غير الأرقام التي لم يطلع عليها أحد لغياب الاحصائيات الدقيقة، وفي مصر تؤشر الأرقام على خمسة ملايين يتيم، وفي اليمن أكثر من مليون يتيم، والأرقام هنا قد تكون دقيقة تماما، أو تقترب من الدقة إلى درجة كبيرة، في أغلب الحالات.
القصة هنا، ليست قصة الدول الأربع، لكنها مجرد نماذج من دول حرقتها الحروب، أو الفوضى، أو الصراع على السلطة، أو تعاني من اشكالات اقتصادية مختلفة، ولو ذهبنا بالأرقام إلى بقية الدول العربية، لوجدنا وضعا مذهلا، في موريتانيا، والمغرب، والجزائر، والصومال، والسودان، والأمر لا يقف عند معايير الأمية أو اليتم، بل يأخذنا إلى معايير أخرى، مثل حصة الفرد في الغذاء، أو الماء، أو العلاج، أو التعليم، أو غير ذلك من معايير.
هذا يعني بشكل واضح أن البنية الإنسانية في العالم العربي، منهارة تماما، ولو وقفنا عند الشكل، لكان مغايرا، فهذا العالم غني بالموارد والثروات، وفيه مستشفيات وجامعات، لكنه على أرض الواقع يعيش بطريقة مختلفة، حتى الأرقام الإيجابية، من حيث عدد الجامعيين مثلا، لا تعني شيئا، لأننا أمام أرقام بالملايين، أغلبهم يدرسون التخصصات الإنسانية، ويغيب عن غالبيتهم الاتجاهات العلمية والتكنولوجية، وكل ما له علاقة بالمستقبل، وذات أرقام كلف العلاج، مضللة، فهي مجرد أرقام بالملايين من حيث الانفاق، لكن لا أحد يتحدث عن سوء الخدمات، والإهمال في المستشفيات، وبطء الحصول على الخدمات الصحية، أو عدم كفايتها، وتراجع المرافق الصحية، أو معايير الاحتراف الطبي.
كل تقارير المنظمات الدولية، حول العالم العربي، سيئة، وهي تدق ناقوس الخطر، لكن لا أحد يتوقف عند دلالات الأرقام، ولا خطورتها على المستقبل، لكن هذه الأرقام، تقول بشكل واضح، ان النهضة غير واردة، وان المستقبل لا يبشر بخير ابدا، وفي ظل هكذا أوضاع، لا نرى أي مشاريع للنهضة في أغلب الدول العربية، بل استسلام لهذه الحالة، واعتبارها حالة طبيعية لا يمكن معالجتها، او التخفيف منها.
لا توجد أمة في العالم، ستنهض من الفراغ، كل الذين نهضوا كان لديهم مشاريع، وخطط، استمرت لسنوات متواصلة، واجيال متتالية، حتى نهضت أخيرا، لكننا في العالم العربي، لا نستثمر في الإنسان، بل نتركه لهذا الواقع السلبي، ولا أحد يخرج ليعترف ان أرقام الأمية فضيحة بحد عينها في العام 2019، أو أن ارقام اليتم تؤشر على اننا أمام أجيال قادمة غاضبة، أو حاقدة، أو غير مؤهلة، وسوف يؤدي وضعها هذا إلى ولادة أجيال أكثر جهلا، وتتسم بالضياع، خصوصا، مع غياب مشاريع التأهيل ومحاولة انقاذ الملايين.
عالم عربي ثري جدا، من مشرقه إلى مغربه، لكن الإنسان فيه، لا يجد وظيفة، ولا يجد من يعلمه فك الخط، ولا يجد علاجا، ولا تعليما، عالم غارق في الظلام، وهو غير مؤهل للمنافسة، أو استعادة موقعه القديم، بهذه الطريقة التي نراها، والتي ستؤدي إلى توسع الفجوة بيننا وبين الأمم، فنحن نشعر بالصدمة أمام أرقام الأمية، مثلا، ونطالب بمحو الأمية، فيما الأمم الأخرى، وصلت الكواكب، وكل يوم يمر، تتوسع فيه هذه الفجوة، وتزداد، لصالح غرقنا في الشعارات، والماضي، وتشاغلنا بالصراعات، وشيوع الفوضى والفساد وغياب العدالة والقانون، وانعدام البصر والبصيرة.
يقال هذا الكلام، لكل من يبيع الناس وهما، حول ان نهضة العرب، قريبة، إذ لا المعجزات قادرة على نهضتهم، ولا الرياضيات تثبت احتمال ذلك، وسنواصل تراجعنا، يوما بعد يوم، ما دامت هذه الأحوال باتت مزمنة بقبول الأنظمة والشعوب معا، ولو سقطت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل معا في ليلة واحدة، فلن نكون ورثتهم في الأرض، اذ ينتظر الصينيون والروس، وغيرهم من أمم، فيما نحن نتفرج وننتظر حلا من غامض الغيب، دون ان نعترف اننا نعيش في عالم لم يعد صالحا للحياة.



 
 
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي " الوقائع الاخبارية "
  • الإسم
    البريد الإلكتروني
  • عنوان التعليق
  • نص التعليق
  •  
  • شروط التعليق:
    عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.