شريط الأخبار
 

عن عوني عبد الهادي

بلال حسن التل
حسناً فعل المهندس سمير عبد الهادي، ومعه اللجنة التحضيرية لإحياء الذكرى الخمسين لوفاة المناضل القومي عوني عبد الهادي، لأن هذه الخطوة ليست إحياء لذكرى رجل، بمقدار ماهي إحياء لمجموعة قيم آمن بها وعاشها عوني عبد الهادي وتجسدت به، وصار من واجبنا أن نستعيدها ونذكر الأجيال الطالعة بها، لأنها جزء من خارطة طريق لخروج أمتنا من الواقع المهين الذي وصلت إليه، والتي ناضل عوني عبد الهادي وأترابه للحيلول دون الوصول إليه، لكن حجم المؤامرة الدولية كان أكبر من إمكانياتهم، وهذا أمر لا يدينهم ولكنه يدين الأجيال التي تلت جيلهم، لأن الأجيال التالية لم تسر على نهج النضال الذي سار عليه عوني عبد الهادي وأترابه، ولم يمارسوا القناعات التي مارسوها.

لقد آمن عوني عبد الهادي وجيله بأمتهم العربية، فرغم أنهم عاشوا في زمن تفشت فيه الأمية وسادة الفقر وسيطرت الأمم الأخرى على مقدارات العرب، لكن جيل عبد الهادي رفض الاستسلام لهذا الواقع، وسعى إلى تغيره، فطلبوا العلم في كل أصقاع الأرض، كما فعل عوني عبد الهادي، الذي درس مراحل التعليم الأولى في مدارس نابلس وبيروت، لينتقل بعدها إلى الاستانة، ثم إلى باريس، لينهل ما يستطيع من العلم ليسخره لخدمة أمته وقضاياها، لذلك كان المحامي الأبرز للدفاع عن قضايا الأمة وفي طليعتها قضية فلسطينفي المحافل الدولية، ولعل مرافعته حول ملكية حائط البراق ومرافعاته أمام معظم اللجان الدولية دفاعاً عن قضايا الأمة تجعل من سيرة عوني عبد الهادي نموذجاً يحتذى في كيفية تسخير الشرفاء لعلمهم في خدمة أمتهم.

ومثلما تسلح عوني عبد الهادي ورفاقه بالعلم، فقد تسلحوا أيضاً بكل وسائل العمل التي تخدم قضايا أمتهم، وسلكوا طرقها، ابتداءً من تأسيس الجمعيات السرية وفي طليعتها العربية الفتاة، التي كان عوني عبد الهادي من مؤسسيها، وصولاً إلى حمل السلاح، واللجوء إلى الاضرابات العامة، وتحمل عذابات السجن، والنفي مروراً بتأسيس الأحزاب السياسية، وكلها دروب نضال سلكها عوني عبد الهادي منطلقاً من الإيمان بحقوق أمته وأولها حقها بالوحدة، لذلك لم يكن مستغرباً أن يعمل عوني عبد الهادي للقضايا العربية مجتمعة، ولم يكن غريباً أن يدافع عن دمشق كما دافع عن نابلس، فهو ابن جيل كان يؤمن بوحدة سوريا الكبرى كنواة لوحدة الأمة كلها، وهذه كلها منظومة قيم جسدها عوني عبد الهادي، وقد آن أوآن إحيائها وتربية الأجيال الجديدة عليها، إن أردنا أن تستعيد أمتنا مكانتها بين الأمم، لذلك نشد على يد الابنة الوفية لعوني عبد الهادي وزوجها المهندس العين سمير عبد الهادي، إحيائهما لسيرة رجل نعتقد أنه اختصر في سيرته معاناة أمة في واحدة من أصعب مراحل تاريخها، فقبض على جمر حبها والوفاء لقيمها والعمل من أجلها.