شريط الأخبار
 

كابوس الحظر يؤرق الأردنيين رغم استبعاد الإغلاق الشامل

الوقائع الإخبارية:  أصبحت سيناريوهات واحتمالات عودة حظر التجول من جديد كابوسا يؤرق المواطنين، فلا الحالة النفسية التي تضررت كثيرا جراء الإغلاق السابق تسمح، ولا المعيشية وجيوب الناس التي أصابها ما يكفي من إرهاق، جراء التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا والحظر تسمح أيضا.

فبعد ظهور حالات محلية جديدة بالإصابة بالفيروس، بلغ عددها الاثنين 15، وذلك لأول مرة منذ فترة طويلة، وبعد خروج تصريحات رسمية خلت من ذلك الحس التفاؤلي الماضي، ليتحول إلى شبه تخوف، كان واضحا في التصريحات الرسمية بداية الأزمة، عودة تخوف المواطنين ثانية من كابوس حظر التجول.

وساهم بزيادة ذلك، إعلان وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد عودة العضايلة، الاثنين، أنه ستكون هناك عودة لتطبيق أمر الدفاع رقم 11 السبت المقبل، ليلزم أصحاب المنشآت والأفراد بأقصى درجات الحيطة والحذر، ويفرض عقوبات على غير الملتزمين.
كما أعلنت الحكومة، بحثها إمكانية إغلاق بعض القطاعات وزيادة ساعات حظر التجول بعد ارتفاع عدد الإصابات بكورونا محليا.

لكن العضايلة رد في مؤتمر صحفي برئاسة الوزراء مساء الاثنين، حول ما يجري تداوله من تكهنات وأنباء "غير صحيحة” بشأن نية أو توجه الحكومة لفرض حظر جزئي أو كلي، قائلا "أعلنا مصفوفة إجراءات التعامل مع كورونا وآلية فتح وتشغيل القطاعات مطلع حزيران (يونيو) الماضي، وهي مستندة على المخاطر الصحية. نحن نستند في تعاملنا مع الوباء من حيث الإجراءات الميدانية، على هذه المصفوفة”.

وأضاف "حتى الآن نحن في المرحلة معتدلة الخطورة (الزرقاء). لا يوجد نية أو توجه لفرض الحظر سواء الكلي والجزئي، بشكل اعتباطي”.

وأكد أن "الحظر له كلفة، وكلفة عالية اقتصاديا، واجتماعيا، نحن نعمل جاهدين لنبقى بعيدين عن تطبيقه. وفي حال وصلنا لا قدر الله إلى ظرف صحي ووبائي يتطلب إعادة تفعيله سنعلن ذلك بشفافية”.

وفي اليومين الماضيين، سربت كتب لم تثبت صحتها، تداولتها مواقع تواصل اجتماعي، تتحدث عن الطلب من قطاعات معينة كالمخابز ومحلات الصرافة تراخيص تجول الفترة المقبلة، كما سرت إشاعات تتحدث عن سيناريوهات طبيعة عودة الطلبة لمقاعد الدراسة مستهل الشهر المقبل، واحتمالية عودة التعليم عن بعد، أو المقسم بين الفعلي في المدارس وعن بعد في البيوت.

وبحسب المصفوفة؛ يتطلب الانتقال من مربع إلى مربع تسجيل 10 إصابات فأكثر بكورونا يوميا ولأسبوع، إذ إن الأردن الآن في "المربع الأزرق” وهو مستوى معتدل الخطورة، لكن يمكن العودة للمربع الأصفر (متوسط الخطورة).

وفي حال تسجيل إصابات أقل من 10 في يوم قبل انتهاء المدة يعود العد من نقطة الصفر.

كل ذلك أحدث إرباكا لدى الأردنيين، والتخوف من العودة إلى المربع الأول لأزمة فيروس كورونا، التي لم تحمد عقباها بعد حظر التجول على كافة الأصعدة الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية وحتى النفسية، ظروف يشعر الأردنيون أنهم غير قادرين على تحمل عبئها من جديد.

اللافت فيما يحدث في الأيام الثلاثة الماضية، عودة تصدر أخبار تطور تفشي الفيروس في الأردن، عبر الأخبار في مواقع التواصل، بعد غياب عن الاهتمام لأكثر من شهرين تقريبا، اي بعد أن اطمأن الأردنيون الى أن كورونا أصبح بعيدا عنهم، خصوصا عند وصولنا للمرحلة قبل الخضراء بقليل في تصنيف درجة انتشار الفيروس، وبعد الروح الباعثة للتفاؤل التي كانت تبدو واضحة في تصريحات المسؤولين، ما جعل أخبار كورونا بعيدة عن اهتمامات الرأي العام كونه بات "بعيدا”.

بيد أن البعيد عاد ليصبح قريبا، ليس فيما يتعلق بالأرقام ولا بانتشار الفيروس انتشارا ملموسا بالأردن، بل فيما يتعلق بعودة تدفق التصريحات الرسمية وتضارب معلومات وإشاعات هنا وهناك، أعادته لصدارة المشهد، ما اعادة لواجهة اهتمامات الأردنيين.

لا شك أنه كابوس من النوع المشروع الذي يعيشه الأردنيون اليوم خوفا من عودة كابوس حظر التجول من جديد، بعد أن تحرروا نفسيا من زواله لأكثر من شهرين، أمر لن يبته سوى الأيام وأرقام الإصابات اليومية التي سيعود الأردنيون من جديد للمشاركة في إحصائها.