شريط الأخبار
 

"كورونا" ترفع وتيرة الغموض بشأن الانتخابات البرلمانية

الوقائع الإخبارية: يبدو مشهد الانتخابات البرلمانية ملتبسا وشديد الغموض، بفعل تداعيات وتأثيرات جائحة كورونا على الواقع السياسي والاقتصادي.

ويؤكد سياسيون وبرلمانيون، انه لا يمكن التكهن بموعد اجراء انتخابات المجلس النيابي، بفعل ما يطرا من متغيرات يوميا على الاوضاع الوبائية في الاردن والمحيط، اذ لا تستطيع الحكومة او حتى لجنة الاوبئة الحكومية، ارسال توصية او الموافقة على اجراء الانتخابات، بحيث يعطل هذا الواقع الحذر عددا من الملفات العالقة، من بينها ملف انتخابات مجلس النواب، ومختلف الهيئات والنقابات.

وبرغم تسريبات من الصالونات السياسية واروقة المجلس، لكن التكهنات التي صدرت، خالفها الواقع الوبائي المرتبط ارتباطا وثيقا بالملفات الاقتصادية والتنموية، ليطفو ملفا الواقع الاجتماعي والرقابي على السطح، كأبرز ملفين تعكف الحكومة بتشكيلاتها كافة عليها وبشكل مكثف.

برلماني مخضرم يؤكد ان ملف الانتخابات ملتزم به، والمواعيد الدستورية ما تزال في نطاق المساحة والفرصة، ممكن اجراؤها لهذا العام، غير ان الظروف المتعلقة بفيروس كورونا تلقي بظلالها على ملف الانتخابات، برغم اعلان الهيئة المستقلة للانتخابات جاهزيتها لإجرائها هذا العام.

ووفقا لمصدر في اللجنة الوطنية للاوبئة؛ فإن ملف الانتخابات لم يعرض على اللجنة، ولم يطلب منها اي توصية بشأنه، مشددا على ان الحكومة تتوخى الحذر عند مناقشتها له، لما يترتب على الانتخابات في حال اقرت، انتشار التجمعات الكبيرة للمواطنين، والتي لا يمكن السيطرة على ضبطها في نطاق تعليمات الحكومة، بحيث ستشكل الخيم والصواوين والملتقيات وما الى ذلك، مما يتطلب تجمعات في نطاق الدعاية الانتخابية وعمليات الاقتراع، عبئا، جراء عدم الانضباط التي سيحدث في هذه التجمعات.

بيد ان وزير سابق في الحكومة قال، ان الفرصة الآن مهيأة لإعلان موعد الانتخابات لتحسن الواقع الوبائي، اذ تسجل حاليا إصابات قليلة يوميا، وغالبا غير محلية، ما يشي صراحة بأن البلد نظيفة الى حد كبير من تفشي فيروس كورونا بين المواطنين.
واشار الى انه من شأن الانتخابات في هذا التوقيت، بان تسهم بتحريك عجلة الاقتصاد وانعاش الأسواق، بفعل الحملات الانتخابية، ما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين.

ولفت الى ان الحكومة المنشغلة حاليا بملفات كبيرة كملفات حماية المال العام ومكافحة الفساد ونقابة المعلمين والتحديات التي تواجهها لا تشكل عائقا لاجراء الانتخابات اذ ان هذه المهمة منوطة قانونيا بالهيئة المستقلة للانتخاب.

واستبعد الوزير السابق رحيل الحكومة في ظل هذه الظروف التي تمسك قبضتها على مختلف الملفات الاقتصادية والسياسية، معتبرا ان ملف الانتخابات وفقا للمددة الدستورية والخيارات المتاحة لصاحب الامر والقرار، تسير على نحو صحيح، إما للتمديد او في نطاق صيغة مجلس يسلم مجلس.

ووفقا للدستور؛ فإن المادة (68) الفقرة (1) تنص على "ان مدة مجلس النواب اربع سنوات شمسية، تبدأ من تاريخ اعلان نتائج الانتخاب العام في الجريدة الرسمية (اي بتاريخ 27 ايلول (سبتمبر) 2016)، بعد ان صدر، وللملك ان يمدد مدة المجلس بإرادة ملكية مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سنتين”.

اما الفقرة (2) من المادة نفسها، فتنص على أنه "يجب اجراء الانتخابات خلال الشهور الأربعة التي تسبق انتهاء مدة المجلس، فإذا لم يكن الانتخاب قد تم عند انتهاء مدة المجلس أو تأخر بسبب أو آخر من الأسباب، يبقى المجلس قائما حتى يتم انتخاب المجلس الجديد”.

وكان جلالة الملك عبدالله الثاني، قد حسم الجدل باعلانه لأكثر من مرة، اجراء الانتخابات النيابية لهذا العام.

وفي المحصلة؛ يبقى الحديث في ملف الانتخابات مؤجلا دون حراك، بحيث تتسيد الضبابية والصمت المشهد؛ في وقت يعكف فيه آلاف المرشحين على العمل في مختلف مناطق المملكة، استعدادا لصافرة النهاية للمجلس الـ18، ايذانا ببدء انطلاقة المجلس الـ19 في ظروف مختلفة، ومعطيات تفرضها وقائع جديدة على الارض، خلافا لما كان سابقا قبل ازمة كورونا.

وفي هذا النطاق، فإن "كورونا”، بات يفرض واقعا جديدا، أعاق عمل المؤسسات الرسمية والتشريعية، والقى بظلاله القاتمة عليها، واوقف عجلة الاقتصاد، فضلا عن دوره الكبير في تعليق العديد من الملفات الشائكة التي تعكف الدولة عليها، ومن بينها الانتخابات.