شريط الأخبار
 

كيف أصبحت مدينة في الأكوادور "ووهان أميركا اللاتينية"؟

الوقائع الإخبارية: قبل شهر، تلقت بلانكا رييس مكالمة المستشفى التي كان يخشى أن يتلقاها الكثيرون. كانت تحمل نبأ مأساويا للغاية مفاده أن والدها قد توفي من جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد. رغم أن والد بلانكا كان قد تم تشخيصه بالإصابة بالفيروس، لكن وفاته شكلت لديها صدمة كبيرة.

فقد كان آخر المعلومات التي تلقتها من المستشفى عن حالة أبيها الصحية تؤكد أنها مستقرة. ومما زاد من صدمتها وحزنها في الأسابيع التي مرت منذ ذلك الحين، أن المستشفى في مدينة غواياكيل في الإكوادور لا يزال غير قادر على العثور على جثة والدها.

على الرغم من مكالماتها الهاتفية المتعددة والرحلات إلى المستشفى، لم تحصل بلانكا على أي إجابة عن مكان وجود جثة أبيها. فقد تم إصدار شهادة وفاة، ولكن ما من جثة موجودة إلى الآن لدفنها.

وتتهم بلانكا الحكومة في الإكوادور بأنها تحاول التستر على مدى فشلها في التعامل مع الوباء.

تقول بلانكا: "لدي فرضية لتفسير الأمر؛ وهو أن السلطات لم تبلغ العائلات في بادئ الأمر عن الوفاة، لأنها لم ترغب في تسليم الجثامين لذويهم، وذلك من أجل إخفاء عدد الوفيات جراء الإصابة بمرض كوفيد 19".

وما قصة بلانكا إلا فصل من فصول الانهيار الكامل في المدينة التي تعيش على ذكريات من رحلوا بعد أن فتك بهم وباء كوفيد 19، والكابوس الذي كان الجميع يخشى حدوثه قد حل في المدينة.

واعترفت السلطات الصحية في الإكوادور لسكاي نيوز أن لديها 120 جثة لم يتم التعرف عليها، ولكنها لم تتمكن من تحديد هوية الجثث والتي اختفت ببساطة بسبب خلل في إجراءات النظام الصحي.

فقد خذلت الحكومة الشعب في وقت هم بأمس الحاجة للمساعدة وامتلأت المستشفيات والمرافق الصحية حتى لم يعد النظام الصحي في الإكوادور يستطيع أن يستوعب المزيد من المرضى.

وليس أدل على فشل الحكومة مع التعامل مع الجائحة من ترك الجثث تتعفن في الشوارع أو في منازل الناس. لتسمى مدينة غواياكيل بـ"ووهان أميركا اللاتينية" نسبة لمدينة ووهان الصينية التي اعتبرت بؤرة البداية لتفشي فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم.

وقد حول الفقر، وانعدام التنظيم، وفشل المسؤولين في توقع تبعات الأزمة المدينة إلى مشاهد بائسة من الجثث الملقاة والتي يتم جمعها من الشوارع.

فقد اعتادت المدينة على دفن 50 جثة يوميا في الأوقات العادية، لكن مع وصول وباء كوفيد 19 ارتفع العدد إلى نحو 500.

ويعتقد أن نحو 7000 شخص لقوا حتفهم في هذه المدينة فقط من جراء الإصابة بالمرض، على الرغم من أن الأرقام الرسمية هي أقل بكثير من ذلك.

وعندما توفي والد سيزار غالفيز، لم تتمكن السلطات المحلية من دفن جثة والده، مما أجبره على الاحتفاظ بالجثمان في المنزل لمدة ثلاثة أيام.

يقول سيزار: "كنا نشعر بالعجز الشديد.. لا يمكننا التوجه إلى أحد لطلب المساعدة، كل الأمور باتت صعبة وحتى عند أقاربنا. تخيل وجود جثة في منزلك ولم يكن بوسعك فعل أي شيء. إنه أمر صعب للغاية".

وما زالت بلانكا تنتظر إجابات حول جثمان والدها لدفنه. وهي لا يساورها أي شك في أن الحكومة كان بإمكانها، وكان ينبغي لها، أن تفعل أكثر من ذلك بكثير.

تقول بلانكا: "لم تتصرف السلطات في الوقت المحدد، وأعتقد أن والدي مرض لأنه لم تكن هناك سيطرة على تفشي المرض على الإطلاق. ولم تغلق المطارات في الوقت المحدد".

وأضافت: "لم يقوموا أيضا بقياس درجة حرارة المسافرين القادمين. ورغم أن تفشي الفيروس كان هذا معروفا منذ يناير، أولا في الصين ثم إيطاليا في شهر فبراير. كان أمام السلطات في الإكوادور شهران للاستعداد ولم تفعل ذلك".

ولن تتوقف محنة بلانكا على هذا، فالأسى الذي تشعر به سيكون شعورا مألوفًا لدى الكثيرين، وسيتعدى حتما لما هو أبعد من الإكوادور.