شريط الأخبار
 

لهذه الاعتبارات نقلق على العراق

ماهر أبو طير
يشعر الأردن بالقلق البالغ من تصاعد الأزمة السياسية في العراق،مع استمرار المظاهرات واستعصاء التوافق على حكومة جديدة، وسقوط المزيد من الضحايا في المواجهات الدامية بين المحتجين وقوات الأمن.
اتصال الملك عبدالله الثاني مع الرئيس العراقي برهم صالح أمس مؤشر على هذا الشعور، يعكس رغبة الأردن بعودة الاستقرار إلى الجار الشقيق،وقطع الطريق على حالة فوضى وفلتان لن يستفيد منها إلا أعداء العراق والعصابات الإرهابية التي طالما استثمرت بالفراغ الأمني والصراع الداخلي.
لا يريد الأردن للعراق أن يعود إلى المربع الأول في معركته مع الجماعات الإرهابية بعد تضحيات جسام كللت نجاحاته في القضاء على التنظيم الإرهابي”داعش”.
منذ أشهر عبر الأردن عن قلقه البالغ من النشاط المتزايد لخلايا التنظيم الإرهابي في سورية والعراق، ومحاولاته المستميتة لإحياء التشكيل الإرهابي في عديد المناطق السورية على وقع التدخل التركي في الشمال السوري وانسحاب القوات الأميركية بدون تفاهمات سياسية مع القوى الفاعلة في الميدان.
انحسار فاعلية الجماعات الإرهابية في العراق ارتبط بتعاظم القدرات الدفاعية والسياسية واستقرار السلطة في بغداد.لكن الأزمة الأخيرة واستمرارها لا بل تصاعدها،كانت بمثابة بارقة أمل للإرهابيين بإمكانية إعادة تنظيم صفوفهم لاختراق التحصينات العراقية ومعاودة الهجوم من جديد،خاصة وأن مقتل زعيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي مثل حافزا للانتقام وإثبات الذات.
الأردن عانى من تبعات النشاط الإرهابي في دول الجوار،وتحمل أعباء جسيمة جراء ذلك،وهو لا يريد أبدا العودة إلى الوضع السابق،ولهذا السبب يسعى لدعم الاستقرار في العراق وضمان وحدة مكوناته للحؤول دون انفراط عقد الدولة وإحياء النشاط الإرهابي.
على الصعيد الثنائي، يعول الأردن والعراق على المشاريع المشتركة لتنمية اقتصاد البلدين،وزيادة معدلات التبادل التجاري والسير في مشاريع الربط الكهربائي وأنبوب النفط العراقي لميناء العقبة،وتدشين المنطقة الحرة على حدود البلدين،وتعاملات اخرى في مجالات شتى،تعرضت لانتكاسة كبرى في السنوات الماضية بفعل حالة عدم الاستقرار وانشغال العراق في الحرب ضد الإرهاب.
وفي الآونة الأخيرة قطع الأردن والعراق ومصر شوطا في التعاون الثلاثي بهدف خلق نواة لتكتل عربي اقتصادي لتعزيز آليات التعاون.ولهذه الغاية عقد زعماء الدول الثلاث قمة تلتها اجتماعات منسقة لكبار المسؤولين في البلدان الثلاثة،على أن تتواصل الاجتماعات التنسيقية في الأسابيع المقبلة لتحقيق الغايات المرجوة.
يخشى أن تؤدي الأوضاع المتفاقمة في العراق إلى تعطيل آلية التنسيق الثلاثي،وتحرم شعوب هذه الدول من الفوائد المأمولة منه،وتعطل المشاريع المستقبلية،وتجمد خطط زيادة التعاون التجاري.
مصلحة الأردن وكل الدول العربية هي مساعدة العراق على تجاوز الأزمة الحالية،ودعم وحدة مكوناته لتخط بديلا سياسيا يضمن مصالح العراقيين أولا،ووحدتهم في مواجهة التدخلات الخارجية ومحاولات توظيف الأزمة في الصراعات الإقليمية المستعرة.
بالنسبة للأردن، تصاعد الأزمة في العراق، يضر بشكل مباشر بالمصالح الأردنية،خاصة وأن مؤشرات الاستقرار في محيطنا العربي والإقليمي لا تبشر بخير، في ظل استمرار الأزمة السياسية في سورية، ومخاطر انهيار الوضع اللبناني،وتنامي التهديدات الإسرائيلية غربا مع تضاؤل فرص السلام.