شريط الأخبار
ترجيح مثول مطيع أمام مدعي عام أمن الدولة اليوم النائب يحيى السعود: لم أمنع من السفر وسألاحق مروجي الاشاعات قضائياً مصدر دبلوماسي: تيسير النجار سيبقى معتقلا لحين دفع الغرامات المترتبة عليه لدولة الامارات الصفدي يعد بتسهيل زيارة لوالد الأسير الأردني "محمد سليمان "في سجون الاحتلال مادبا .. توقيف موظفين اثنين من بريد الحي الشرقي بشبهة اختلاس كيف علّق "الخدمة المدنية" على تغيب الموظف الحكومي او امتناعه عن العمل؟ العجارمة : للمرة الثانية ...مشروع قانون العفو العام مازال قيد الدراسة مجلس مفوضي العقبة يتخذ قرارات لتنشيط الحركة التجارية ابو يامين: القبض على مطيع حدث قبل شهر في تركيا ..وتم نقله للاردن عبر طائرة خاصة القبض على مطلوب مصنف بدرجة خطير جدا في البادية الشمالية بالتفاصيل...حيدر الزبن يكشف عن اسماء وارقام و تطورات خطيرة في قضية الدخان وزير يشكو من تغيير " بواجي " مركبته مرتين خلال شهر سحب الحراسات الامنية من امام منازل رؤساء الوزارات السابقين غنيمات: كل من يثبت تورطه مع مطيع سيحاكم غنيمات تكشف تفاصيل جلب المطلوب عوني مطيع رئيس الوزراء: التصدير يعد المدخل والحل لتحسين معيشة المواطنين وتوفير فرص العمل عائلة الطحاوي تطالب بشموله بالعفو العام بعد تردي حالته الصحية طقس العرب: منخفض جوي من الدرجة الثانية يؤثر على المملكة الأربعاء التلهوني: النسخة الاولية من العفو عرضت على الوزراء...ويجري تعديلها الرزاز من مديرية الامن: لن نتوقف عند عوني مطيع
عاجل

مالك بن نبي.. أردنيّا!....

محمد أبو رمان
أشعر بالسعادة الغامرة عندما أقرأ أو أسمع عن مبادرة اجتماعية يقوم بها فرد أو مجموعة في أيّ مجال من مجالات العمل الاجتماعي والتنموي والخيري. لذلك خصّصت مقالات سابقة عديدة (في أيّام الجمع) عن هذا الموضوع.

لماذا؟ لأنّنا ونحن نتحدث عن سياسات "الاعتماد على الذات" فإنّ ذلك – بالضرورة- لا يفترض أن يقتصر على الحكومة والجانب الرسمي، بل أيضاً المجتمعي والشبابي تحديداً، فتطوير ثقافة المجتمعات المحلية وفعاليتها هو جزء أساسي، إن لم يكن شرطاً، لعملية التنمية والتغيير المطلوب.

أحد أحلام اليقظة – التي تراودني كثيراً- أن يصحو الأردنيون في يوم قريب على رئيس وزراء معه حكومة يفجّرون رغبتهم للعمل الاجتماعي والتعاون والنمو والنهضة، يحرّكون المياه الراكدة، يؤطرون الحلم الأردني، ويدفعون الشباب للعمل في بيئاتهم المحلية لتطويرها وتجميلها وتحسينها، وللبحث عن فرص عمل ذاتية مرتبطة بهذه البيئات، فلا ينتظرون الوظيفة الحكومية أو رواتب الدرجة الرابعة التي لا تسمن ولا تغني من جوع!

هذا هو ما نقصده بكلمة التحول الجوهري في منهجية التفكير Shifting paradigm، لأنّ الاعتماد على الذات لا يمكن أن يحدث من دون تطوير الثقافة الاجتماعية في مجال المسؤولية وقيمة العمل وأهميته لدى جيل الشباب.

ما علاقة مالك بن نبي في هذا الموضوع؟!.

لأنّ هذه الأفكار هي جزء من فلسفة مالك بن نبي وكتاباته وآرائه في النهضة والتنمية والتغيير، ونظريته المشهورة في تفاعل الإنسان مع الوقت والتراب. فبن نبي من منظّري المسألة الثقافية في الفكر العربي المعاصر، ممن يؤمنون بأهمية وضرورة تغيير المجتمعات وتأسيس العمل الاجتماعي، وبترسيخ مفهوم الواجبات قبل مفهوم الحقوق، لذلك كان مبالغاً في معاداته للسياسة والسياسيين والركون إلى قصة الانتخابات بوصفها مفتاح التغيير، فعلى النقيض من ذلك فهو يرى أنّ التغيير يبدأ من النفس والمجتمع ومن العامل الثقافي.

أظن أنّه بالغ في الموقف المعادي للسياسة والانتخابات والسخرية منها، لكن ذلك لا ينفي أهمية ما كتبه بالنسبة للأجيال الشابة ولعملية التغيير والنهضة المطلوبة، وربما هذه الفكرة لم تأت من الفراغ، بل مرتبطة بصورة جوهرية بقراءة التجربة الغربية والأوروبية التي تأسست الديمقراطية فيها على قاعدة النهضة الصناعية وما أحدثته من تحولات اجتماعية وثقافية وحراك طبقي تاريخي.

هذه الفكرة – أي ارتباط الديمقراطية بالنهضة الاجتماعية- الاقتصادية- هي جوهر المسألة الثقافية، التي نادى بها قبل مالك بن نبي الإمام محمد عبده، فتحدث عن الإصلاح الديني بوصفه شرطاً للتغيير، وعن دوره في إحداث ثورة اجتماعية حقيقية مبنية على إعادة ترسيم دور الدين في المجتمع، ليكون محرّكاً للعمل الاجتماعي التنموي والعجلة الاقتصادية، وكان متأثراً بدرجة كبيرة بحركة مارتن لوثر في أوروبا.

كان المأخذ على مالك بن نبي وقبله محمد عبده، وكل روّاد المدرسة الثقافية، أنّهم أخذوا موقفاً عدائياً من السياسة، حتى وصل الأمر بالإمام إلى القول "لعن الله السياسة"، وإلى التنظير لمفهوم "المستبد المستنير" أو العادل، وهو مأخذ حقيقي وصحيح على هذه المدرسة، لكنّ هذه الفكرة – أي المستبد المستنير- ليست مطلقة لديهم، بل هو حاكم لمرحلة انتقالية فقط ليقوم بدفع المجتمع دفعاً نحو التغيير المطلوب والإصلاح والتنوير والتعليم.

في المجمل التحدّي الاقتصادي الذي تواجهه مجتمعاتنا اليوم لا يرتبط فقط بالسياسات العامة، بل بالثقافة الاجتماعية والمجتمعات والإيمان بالقدرة على التغيير والنهضة، وهذه الشروط لا يمكن أن تتم عبر الحكومات، بينما المجتمعات نائمة تنتظر الفرج من صناديق الاقتراع، هذا هو جوهر الفكرة.

 
 
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي " الوقائع الاخبارية "
  • الإسم
    البريد الإلكتروني
  • عنوان التعليق
  • نص التعليق
  •  
  • شروط التعليق:
    عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.