شريط الأخبار
 

مختصون: مروجو المخدرات الأخطر في نشر الآفة بين أفراد المجتمع

الوقائع الإخبارية : أكد مختصون ان مروجي المخدرات، الأكثر خطورة في عملية توزيعها ونشرها بين المواطنين، فهم في غالبيتهم أحداث، تحولوا من متعاطي مخدرات الى مروجين لها، لعدم تمكنهم من إشباع حاجتهم منها، لعدم توافر المال لشرائها.
وتقدم الاحصائيات الرسمية، صورة عن تنامي انتشار المخدرات، جراء ارتفاع قضاياها المضبوطة، ففي العام 2019 وصلت إلى 19 ألف قضية، تتوزع بين الترويج والتجارة والتعاطي والحيازة، وفي العام 2018 كانت 18400.

في الأعوام الأخيرة، تنامت هذه ظاهرة ترويج المخدرات، بخاصة قضاياها المنظورة أمام محكمة أمن الدولة، ليصل مجموعها في العام 2001 إلى 1400 قضية، وفي العام 2010 إلى 3400 قضية.

وتشير مصادر في إدارة مكافحه المخدرات بمديرية الأمن العام، إلى أن 95 % من المخدرات المضبوطة، معدة للتصدير خارج المملكة، إذ أن موقع الأردن يقع بين دول مستهلكة ومنتجة للمخدرات.

الخبير الأمني الدكتور بشير الدعجة، قال إن المروج، أخطر عنصر في عملية توسيع نشر المخدرات بين المواطنين، وهو بذلك أخطر من التاجر والمستهلك، فمهمته، تتعلق بتسويق وترويج هذه الآفة، ما يسهل عملية انتشارها على أوسع نطاق، بخاصة وانه لا يهمه سوى الحصول على المال، وليس لديه أي وازع أخلاقي أو إنساني، جراء فقدانه الاحساس بذلك بسبب ادمانه على المخدرات، وحاجته لاشباع هذه الادمان، الذي يتطلب منه التزود بها، والترويج يوفر له المال والتزود بما يحتاجه.

وأضاف الدعجة، أن الخطورة تكمن في هؤلاء المروجين، لأنهم ينفذون عمليات اتجار بالمخدرات، فينشرون النار في الهشيم، لذا، لا بد لإدارة المكافحة من أن تشدد اجراءاتها وتتابعهم وتضيق عليهم، وتضبطهم.

وأضاف أن على المشرع، تغليظ عقوبة الترويج، بحيث تكون أقوى وأشد من عقوبة التاجر، فلولا المروج لا يمكن للتاجر، الوصول للمتعاطي، وبالتالي هو ذراع التاجر الأيمن والأقوى بتوصيله المخدرات للمتعاطين.

وشدد الدعجة على أنه لا بد من اتخاذ إجراءات شديدة حاليا، برغم ان القانون قد لا يسعف في ذلك، لكن الإدارة تستطيع عبر إجراءات إدارية تشديد العقوبة، ومن ثم يجب تعديل مواد القانون الخاصة بعقوبة المروج.

وأكد الدعجة أن "هناك انتشارا لافتا للمخدرات، بسبب توسع قاعدة مروجيها، ما يتطلب دراسة وتحليل الأسباب المؤدية لهذا الانتشار، واعتقد بأن من هذه الأسباب ضعف العقوبات القانونية للمروجين، وقسوة الظروف المعيشية، وانتشار البطالة بين الشباب”.

وبين أنه وعبر احصائيات الادارة، فإن معظم المروجين، شبان صغار السن، فوق الـ2 عاما من العمر، ما يتطلب برامج توعوية مكثفة تنفذها الجهات المعنية لخطورة الترويج.

وأشار إلى أن من وقع في جرم الترويج، يجب أن يعاد تأهيله عبر عقد دورات تكشف له خطورة هذه الآفة، على مختلف المستويات النفسية والتثقيفية والقانونية، للحد من انتشار الترويج، ولاقناع المروجين المحكومين بوقف هذا الفعل مستقبلا.

ولفت إلى أن هنالك مكررين كثيرين من المروجين، الذين ما إن تنتهي فترات عقوباتهم حتى يعاودوا ممارسة الترويج، ما يضع عبئا على الادارة باعادة تأهيلهم اثناء فترة العقوبة ومراقبتهم بعد انتهائها.

المحامي محمد مازن الناصر قال، إن محكمة أمن الدولة، هي المختصة بالنظر في قضايا المخدرات كافة، مشيرا إلى أن عقوبة ترويجها تبلغ بين 3 أعوام و15 عاما أشغال شاقة مؤقتة، مع امكانية تخفيض فترة الحبس عند اخذ المحكمة بالأسباب المخففة، لتصبح عاما واحدا.

وبين الناصر أن الأسباب المخففة التي تأخذ بها المحكمة، تتضمن ألا يكون المتهم من المكررين للترويج، أو إذا كانت هناك ظروف في قضية المتهم تستدعي من المحكمه النظر بتخفيف العقوبة، منها كمية المخدرات المضبوطة مع المروج.

ولفت إلى أن المحكمة، قد تحكم بعقوبة وفق قناعتها بالقضية، أي الاشغال الشاقه المؤقتة من 3 أعوام الى 15 عاما.

استاذ علم الاجتماع بجامعة البلقاء التطبيقية حسين الخزاعي، قال إن نسبة الاقلاع عن المخدرات لا تتجاوز الـ20 %، لكن إذا كانت هناك ارادة قوية لدى متعاطين لها، فإنه يجري الاقلاع عنها.

وبين الخزاعي ان العلاقة بين المروجين، متينة، فإذا ما ضبط احدهم يتحمل مروجون آخرون مصاريفه خلال فترة الحبس.

وأضاف أن المروج، هو في الأصل متعاط، لكن عدم توافر المال له لتأمين حاجته من المخدرات، يحوله إلى مروج، ليحصل على المال ويؤمنها.

ودعا الخزاعي الأسر لمراقبة أبنائها، مطالبا وسائل الإعلام المختلفة، والمؤسسات التوعوية بتكثيف محاربة هذه الظاهرة، مؤكدا أنه تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة للحد من انتشارها، بخاصة وانها اصبحت تزداد باضطراد في الاعوام الاخيرة، وتؤرق المجتمع والاجهزة الامنية.

وأشار إلى أن أكثر القضايا المنظوره أمام محكمة أمن الدولة، يكون المروجون فيها من الأحداث، لذا على المؤسسات المعنية ان تنظر لهذه السبب بالاعتبار في محاربة المخدرات، واستيعاب الأحداث، بخاصة ممن يعانون من التفكك الأسري.