شريط الأخبار
 

مراقبون: المملكة تدرس خيارات مواجهة "إسرائيل" في حال ضمت غور الأردن

الوقائع الإخبارية:  في الوقت الذي قال فيه جلالة الملك عبد الله الثاني، إنه إذا ضمت إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية، فسيؤدي ذلك إلى صدام كبير مع الأردن، شددد مراقبون على أن المملكة، تدرس جميع الخيارات في حال جرى الضم.

ودعوا في احاديث لهم الى ضرورة تحرك الأردن وتواصله دبلوماسيا مع أطراف عربية وأوروبية ودولية، بخاصة مع الدول الكبرى التي ما تزال تتبنى خيار الدولتين، وتوجيه رسالة للعالم، مفادها أن تنفيذ صفقة القرن، لن يؤدي للإضرار بالمصالح الحيوية الاردنية، بل وسيتسبب بموجة عدم استقرار واضطرابات في المنطقة، وارتفاع وتيرة العنف.

وفي مقابلة مع مجلة "دير شبيغل” الألمانية، اكد جلالة الملك أن حل الدولتين، السبيل الوحيد الذي سيمكن من المضي قدما، محذرا في الوقت نفسه، من مزيد من الفوضى والتطرف في المنطقة إذا انهارت السلطة الوطنية الفلسطينية، مؤكدا جلالته، اتفاقه مع بلدان كثيرة في أوروبا والعالم، أن قانون القوة يجب ألا يطبق في الشرق الأوسط.

المحلل السياسي الدكتور زيد النوايسة، قال "يواجه الأردن تحديا مصيريا في حال إقدام إسرائيل على ضم اجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن وشمال البحر الميت، فهذا عمليا يعني نسف الحدود التي ضمنتها معاهدة وادي عربة، وانتهاء السلطة الفلسطينية وفشل اتفاقية اوسلو، ما يفرض على الأردن صداما مع الطرف الإسرائيلي، بمعزل عن طبيعة وحجم الصراع وقوته”.

وفي تقدير النوايسة، يجب على الأردن التحرك على نحو حثيث، وربما بعيدا عن اروقة الإعلام مع أطراف عربية و أوروبية، وربما مع قوى فاعلة في إسرائيل، لضبط اندفاعة (رئيس الوزراء) بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لشراء الوقت وتحقيق هذا الإنجاز، تجنبا لدفع كلفة كبيرة تنهي مستقبله السياسي.

وأضاف إن "الأردن أرسل رسالة واضحة للطرف الأميركي، الذي اعلن تفهمه لموقف الأردن، ولكنه ماض بدعم حكومة نتنياهو، لذلك؛ ربما يقدم الأردن على تخفيض مستوى العلاقات، أو تجميد معاهدة وادي عربة، ولكنه بحكم قراءته للواقع العربي الذي يمر باسوأ حالاته، يدرك أن خياراته صعبة، دون مظلة عربية سياسيا واقتصاديا، وتفهم ودعم أوروبي كامل.

ورأى النوايسة، انه ربما تكون هذه اللحظة فارقة في طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وكل الخيارات مفتوحة، بخاصة في ظل تخبط إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب في كل الملفات.

وكان وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، قال في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الوزاري في دورة غير عادية اواخر نيسان (إبريل) الماضي، إن قرار إسرائيل بضم أراض في الضفة الغربية المحتلة، "سيقتل حل الدوليتين، وسيقوض الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، وسيفجر الصراع”، مشيرا إلى أن "قتل حل الدولتين، سيجعل خيار الدولة الواحدة حتميا”.

من جهته؛ بين استاذ العلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، ان الإجراءات الإسرائيلية في الشروع بضم الأراضي الفلسطينية وفقا لترتيبات صفقة القرن، تمس مباشرة الحقوق والمصالح الحيوية الاردنية، ومنها ما يتعلق بالرعاية الهاشمية للاماكن المقدسة، وتلغي حق العودة للاجئين، وإذا ما تم السير بهذه فعليا، فهذا يعني انتهاء فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967.

واضاف شنيكات "وهذا يعني إحياء الوطن البديل، الذي طالما سعى اليمين المتطرف الإسرائيلي اليه، لذا؛ فإن الهدف الأساسي للاردن، يجب أن يتمحور حول إيقاف الصفقة”.

ولفت الى ان من الخيارات في هذا المجال، التنسيق الشامل مع الفلسطينيين، لأنها تمس مصالحهم، عبر التوعية بمخاطر الصفقة، وتعزيز التعاون معهم وتعزيز صمودهم، واعادة النظر في بنود معاهدة وادي عربة، وان يكون هذا الخيار مرتبطا بمدى تنفيذ اسرائيل للصفقة، بخاصة وأنها تنتهك بنود المعاهدة الاردنية، وبشكل خاص ما يتعلق بالرعاية الهاشمية للاماكن المقدسة”.

وأكد شنيكات، ضرورة تعزيز وتحصين الجبهة الداخلية، برغم التحديات الاقتصادية الصعبة التي نمر بها، فتنفيذ الصفقة يضر بالمصالح العليا لنا، ولتقليل المخاطر والتهديدات، علينا تحصين الجبهة الداخلية، لإضعاف الآثار السلبية المحتملة على الاردن، وتعزيز العمل الديبلوماسي الخارجي، بخاصة مع الدول الكبرى التي ما تزال تتبنى خيار حل الدولتين، ومنها: الصين وروسيا والهند والبرازيل والاتحاد الأوروبي والدول العربية والإسلامية، وعلى الأردن إيصال رسالة للعالم مفادها، أن تنفيذ الصفقة، لن يؤدي للإضرار بالمصالح الحيوية الاردنية، بل وسيسبب موجة عدم استقرار واضطرابات في المنطقة، وارتفاع لوتيرة العنف.

السفير السابق سمير مصاروة، اشار إلى خطورة ما يمثله القرار الاسرائيلي الذي ينطلق من ثوابت تتعلق بالأمن من منظور إسرائيلي، والسعي لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأمن الوطني الأردني والأمن القومي العربي، سياسيا واجتماعيا وديمغرافيا، ما يجعلنا الخاسر الأول عربيا بعد الشعب الفلسطيني، مما لا يمكن قبوله أردنياً.

ودعا مصاروة لبلورة مشروع لمواجهة القرار وإفشاله رسميا وشعبيا، وبناء مشروع وطني أردني يلتقي فيه الجميع رسمياً وشعبياً على أساس الثوابت الوطنية وثوابت القضية الفلسطينية، وخلق حالة استعصاء في المنطقة والعالم، لمواجهة هذه الخطة، وخلق حاضنة عربية وإقليمية ودولية للموقف الفلسطيني، وتوفير الدعم لتعزيز الصمود الفلسطيني في مواجهة الضم وإفشال الضغوط الاميركية والإسرائيلية.

وحض على تمتين تنسيق وثيق بين الأردن وفلسطين، وفقاً لرؤية استراتيجية متفق عليها، وخريطة طريق عملية لمنع كل أثر لهذا القرار، والانطلاق منها إلى مشروع عربي موحد لمواجهته، وتمتين الجبهات العربية القومية والوطنية عبر الانتقال من الانقسامات إلى المصالحات بين الدول العربية، بما يحقق موقفاً عربياً موحداً مشتركاً، مسانداً للقضية الفلسطينية، ومواجها لمخططات تصفيتها.

يشار إلى أن نتنياهو وشريكه في الحكومة الإسرائيلية الجديدة زعيم حزب أزرق أبيض بيني غانتس؛ اتفقا سابقا على أن تبدأ حكومتهما، التي سيتناوبان على رئاستها، بتطبيق السيادة الإسرائيلية على غور الأردن، وهي منطقة إستراتيجية تشكل 30 % من مساحة الضفة الغربية، اعتبارا من اليوم.