شريط الأخبار
 

مسودة نظام للعاملين في الزراعة

الوقائع الإخبارية: في الوقت الذي نشرت فيه وزارة العمل مسودة نظام عمال الزراعة لسنة 2020 على موقعها الإلكتروني، بعد 12 عاما من المطالبات الدولية والعمالية، حيث دعت الوزارة الجهات ذات العلاقة الى إبداء ملاحظاتها عليها ليصار بعد ذلك الى إقرارها، أعلن التحالف الوطني للمطالبة بإصدار النظام عن أن المسودة "غير كافية، وتفتقر إلى العديد من المواد التي يجب ان توفر حماية كاملة للعاملين في الزراعة”.

يشار إلى أن قانون العمل نص على شمول عمال الزراعة وعمال المنازل بأنظمة تصدر لهذه الغاية، وصدر نظام العاملين في المنازل فقط لكن لم يصدر نظام للعاملين في الزراعة.

وتحوي مسودة "عمال الزراعة” عشرة مواد أكدت ان "ساعات العمل الزراعي العادية هي ثماني ساعات في اليوم الواحد ولا تزيد على ثمان واربعين ساعة في الأسبوع تتوزع على ستة أيام على الأكثر، تعطى خلالها فترة للراحة لا تقل عن ساعة واحدة على مرحلتين حسب ظروف العمل ولا يحسب منها الوقت المخصص للراحة وتناول الطعام”.

وأجازت لصاحب العمل "تشغيل العامل الزراعي أكثر من ساعات العمل اليومية العادية في حالات الموسم الزراعي والحالات الطارئة من اجل تلافي وقوع خسائر في المنتجات الزراعية على ان يتقاضى العامل اجرا إضافيا وبحسب المنصوص عليه في قانون العمل”.

وأكدت استحقاق العامل الزراعي يوم عطلة أسبوعية وفقا لما تقتضيه طبيعة العمل الزراعي على انه "يجوز بالاتفاق مع صاحب العمل الزراعي جمع أيام عطلته الأسبوعية والحصول عليها خلال مدة لا تزيد على شهرين، ويلتزم صاحب العمل وعلى نفقته بتهيئة مكان سكن مناسب للعمال الزراعيين داخل المنشأة الزراعية في حال اقتضت طبيعة العمل ذلك وحسب الشروط الواردة في عقد العمل”.

والزمت المسودة كل منشأة زراعية تستخدم ما لا يقل عن اربعين عاملا ان "تضع نظاما داخليا يبين أوقات الدوام وفترات الراحة اليومية والاسبوعية ومخالفات العمل والعقوبات والتدابير المتخذة بشأنها بما في ذلك الفصل من العمل وكيفية تنفيذها وأي تفاصيل أخرى تقتضيها طبيعة العمل وعلى أن يخضع النظام الداخلي لتصديق الوزير أو من يفوضه ويعمل به من تاريخ تصديقه”.

وقالت المسودة ان وزير العمل وبعد استطلاع رأي الجهات الرسمية المختصة "سيصدر تعليمات تبين الاحتياطات والتدابير التي يجب اتخاذها أو توفيرها في المنشأة الزراعية لحماية عمال الزراعة من اخطار العمل وأمراض المهنة، والأجهزة والوسائل التي يجب توفيرها في المنشأة الزراعية لحماية عمال الزراعة فيها من اخطار العمل وامراض المهنة ووقايتهم منها”.

وتنص المادة 9 من المسودة على "-أ- يلتزم صاحب العمل الزراعي بإشراك العمال لديه بالتأمينات المشمولة بأحكام قانون الضمان الاجتماعي في حال انطبقت عليهم الاحكام الخاصة بالشمول الالزامي الواردة في قانون الضمان الاجتماعي وتعديلاته ونظام الشمول بتأمينات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وتعديلاته”.

إلى ذلك ترى مديرة مركز تمكين الدعم والمساندة ليندا كلش بصفتها عضوا في التحالف الوطني للمطالبة بإصدار نظام للعاملين في الزراعة، ان مسودة النظام "لم تحو كل المواد التي توفر حماية كاملة للعمال خاصة في مجال الحماية الاجتماعية حيث احتوت على مادة واحدة تحيل توفير الحماية الى تعليمات في حين كان يجب ان تكون موجودة في النظام نفسه”.

وأضافت، "بما ان معظم العاملين في القطاع الزراعي هم من العمالة المهاجرة وخاصة العمالة المصرية فإن معظم التشريعات والانظمة الصادرة بخصوص عمال الزراعة تتعلق بهذا النوع من العمالة.

فالعاملون في القطاع الزراعي محكومون بوضع قانوني استثنائي يجمع بين عنصرين رئيسيين. الأول هو أن قانون العمل الأردني لا ينطبق على العمال الزراعيين، حيث يتم تنظيم وضعهم القانوني حسب لوائح خاصة، فيما يكمن الثاني في أن معظم العمال الزراعيين من العمالة المهاجرة مع ما يعني هذا من إشكالات ناتجة عن عدم توفر صيغ حماية موحدة لهم”.

رئيسة الاتحاد النوعي للمزارعات الأردنيات زينب المومني لفتت الى دراسة اعدها الاتحاد بينت ان "54 % من العاملات في الزراعة ليس لديهن تأمين صحي”، مبينة ان حجم العينة في الدراسة من النساء الاردنيات بلغت 249 عاملة من سكان منطقة الاغوار الشمالية.

وبينت ان جميع افراد عينة الدراسة "يعملن بالاجر اليومي في العمل الزراعي و70 % من اسرهن غير مؤمنين صحيا ويقل دخلهن عن 300 دينار و 22.9 % ليس لهن مصدر دخل ثابت”.

وأكدت المومني أن المزارعات الأردنيات يواجهن عددا من التحديات أهمها "مخاطر الاصابة بالربو والتعرض لضربات الشمس والتعامل مع المواد الكيماوية من المبيدات وغيرها”.

لكن كلش تؤكد ضرورة "ان يكون النظام فعالا ويضمن حقوق العاملين الزراعيين من جهة، وأصحاب العمل من جهة اخرى”، مشيرة الى أن "عدم صدور النظام لغاية الآن ساهم في ظهور العديد من التحديات”.

وأشارت الى أهمية "شمول عاملي القطاع بنصوص قانون العمل الأردني وبما يضع حدا للانتهاكات الانسانية والعمالية التي ترتكب بحق هذه الفئة من العمال، وتأسيس نقابة لهم تعمل على تحسين شروط عملهم والدفاع عن حقوقهم”.

كما طالبت كلش، وزارتي العمل والزراعة بتكثيف حملاتهما الرقابية على المزارع وغيرها من منشآت الأعمال الزراعية بهدف "وضع حد للانتهاكات التي يتعرض لها العاملون في هذا القطاع”.

وشددت على أهمية بناء قاعدة بيانات للعاملين في هذا القطاع، وتوحيد المعلومات الخاصة بهم، نظرا للتباين الشديد في المعلومات حول العاملين بالقطاع لدى مختلف الدوائر الرسمية المعنية وهي وزارتا العمل والزراعة ودائرة الاحصاءات العامة.

مديرة مركز العدل هديل عبد العزيز بينت ان مسودة النظام "غابت عنها تفاصيل عديدة مهمة، حيث لم تعالج تحديات يعاني منها القطاع الزراعي مثل ضعف الدعم الحكومي للقطاع، وقلة الرقابة والإشراف لتعزيز قدرته على المشاركة في التنمية الاقتصادية وزيادة الناتج المحلي، إضافة إلى اندلاع أزمات في الدول المجاورة، خاصة العراق وسورية، ما أدى إلى إغلاق أكبر سوقين أمام المحاصيل والمزروعات الأردنية وتراجع الأسعار ما كبد المزارع خسائر فادحة مقابل ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي بالنسبة لأصحاب المزارع، وتحكم الشركات الخاصة في أسعار المنتجات الزراعية”.

وقالت، ان ذلك أدى إلى توجه أصحاب المزارع لتعويض الخسارة الناتجة عن الأزمات في الدول المجاورة من خلال "تقليل تكلفة الإنتاج الزراعي بالتوسع في تشغيل العمال بشكل يومي في المزرعة على أساس العمل (بالقطعة)، والخضوع لأحكام القانون المدني الذي لا يوفر الحماية الواردة في قانون العمل، وعدم وجود نظام خاص يحكم طبيعة عملهم”.

كما أدى غياب المسودة، بحسب عبد العزيز، إلى "التوسع في تشغيل العمالة الوافدة واللاجئين الذين يعتبرون أقل مهارة وأقل كلفة من العمالة الأردنية إضافة إلى قبولها بالعمل لساعات عمل طويلة وشروط عمل أقل وضعف قدرتهم على المطالبة بحقوقهم نتيجة لخضوعهم للاستغلال والتهديد من قبل أصحاب العمل والخوف من اللجوء إلى القضاء أو إلى وزارة العمل لتقديم الشكاوى ضد الانتهاكات التي تمارس ضدهم”.

ولفتت عبد العزيز الى عزوف الأيدي العاملة الأردنية خاصة الماهرة عن العمل في القطاع "بسبب انعدام ترتيبات وديمومة العمل التي تعتبر مصدر القلق الرئيس الذي يعرب عنه العمال الأردنيون ذكوراً وإناثا والذين والذين يرون أن انعدام الأمن الوظيفي في قطاع الزراعة هو السبب الرئيسي في توجههم نحو العمل في مجالات أخرى توفر لهم الأمن والاستقرار ومستوى دخل أفضل، مع إمكانية التمتع بامتيازات الاشتراك بالضمان الاجتماعي”، داعية الى ان "تضع مسودة النظام حلولا لتشجيع الانخراط في العمل الزراعي”.