شريط الأخبار
 

نقد المجتمع

عبدالهادي راجي المجالي
أرسل لي صديق برسالة يقول فيها: في ظاهرة المعلم, لايجوز انتقاد الشعوب, ولا أحد يجرؤ على ذلك, لأن الشعوب لا تنتقد هي صاحبة حق, في كل ما تفعل.. كان ردي على صديقي هو الاتي:

نعوم تشومسكي, قال عن المجتمع الأمريكي أنه استورد دستوره وقوانينه من المستعمر, ولم ينتج قانونا خاصا به.. وهو أكثر الناس انتقادا للديمقراطية الأمريكية..

نصر حامد أبو زيد المفكر العربي, هو أول من عرى أنماط التفكير لدى الشعور العربية, وشرح مضامين صراع العقل والوحي.. هو أكثر من انتقدوا المجتمع..

قلت لصديقي لنعد قليلا إلى واقعنا الأردني, لنعد إلى سعد جمعه وكتابه مجتمع الكراهية, والذي شخص فيه (سيكولوجيا) الشعب وأسباب الهزيمة, وكان كتابا جميلا, إلى الحد الذي يجعلك تعيد قراءته..

قلت لصديقي أيضا, اقرأ ما كتب الأستاذ أحمد ذيبان, حين أصدر كتاب (النفاق والسلطة), وكم تمنيت لو أن هذا الكتاب, يدرس في المناهج..فهو بالقدر الذي يعري فيه, هذه الافة.. وانتشارها في المجتمعات, يوضح لك أيضا, انماطها.. وطرقها وتاريخها لدى الشعوب العربية.

من قال أن الشعب مقدس ولا ينتقد مخطئا.. محمد عابد الجابري في كتابه نقد العقل العربي, أنتج نظرية (العقل المستقيل) ووصف بها العقل العربي, بأنه يرفض النقاش والجدل ويتخندق خلف فكرة متحجرة.. وهو عقل بحاجة إلى إعادة ابتكار..

قلت لصديقي, اقرأ.. عبدالرحمن منيف, (مدن الملح).. والتي وجه فيها نقدا للسلطة, ونقدا اخر لانبطاح المجتمع أمام السلطة..

محمد الماغوط, هو الاخر تأثر بعزيز نيسين, وأنتج تعرية لواقع (الضيعة).. في سوريا, في ذات السياق أنتج (الدغري) وهو حالة عربية اجتماعية, مليئة بالكذب والغش والخداع.. (الدغري) كان نتاج المجتمع وليس نتاج السلطة.

في الأردن، تستطيع نقد المجتمع.. وعيوبه–للأسف-أكبر من عيوب السلطة بكثير, ولكن حين تجد مجتمعا يتخندق خلف فكرة واحدة ويرفض رأيا أخرا.. عليك أن تحاول.. ولكن لأن الضحالة تستولي على الحالة, يعتبرك البعض, حليفا للسلطة أو (سحيجا) أو منبطحا لها..

حين دخل صدام حسين الكويت, يسجل (ليعقوب زيادين) أنه المعارض الأردني الوحيد, الذي رفض الإحتلال وبشر بدمار الأمة, رجم وقتها وخون وهوجم وجوبه.. لكن بعد مغيب العمر ودمار العراق تبين أن هذا الشيوعي العتيق كان أنضج من أمة كاملة.

في النهاية وصلنا لمرحلة نصفق فيها لرجل يقول: (الـ (50%) أو دونها الرقاب) وأنا أعرف أن الدم يكون فداء وطن أو معتقد أو مبدأ, أو لقاء الدين الحنيف.. ولكننا للأسف نصفق لنوع جديد من النضال.. وهو نضال الحسبة المئوية أو نضال ال(50%).. وتقول لي يا صديقي لايجوز انتقاد الشعوب؟