هدايا مُدبَّرة!
شريط الأخبار
الشواربة: لا تعويضات لمتضرري الباص السريع الا بالقضاء وفاتان اختناقا داخل بئر ماء بالزرقاء الدفاع المدني يخمد حريق ( هنجر ) للإسفنج ومواد التنظيف بمنطقة الموقر الطريفي: حالة عدم الإستقرار الجوي ستؤثر على مناطق عشوائية في الأردن الطراونة: المدارس والجامعات خالية من المخدرات "الصحة" تنفي نقص بالأطباء في مستشفى الأمير حسين بعين الباشا عبيدات: لجنة فنية لجمع الملاحظات حول كتابي الرياضيات والعلوم للصفين الأول والرابع السفير الاردني في تل ابيب يزور اللبدي ومرعي ويطالب بالافراج عنهما وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتابع قضية الطلبة الأردنيين في أوكرانيا منذ أشهر بالفيديو...ولي العهد يوقف موكبه لمساعدة مصابين اثر حادث سير حداد يحيل ملف تحقيق بتجاوزات إلى مكافحة الفساد 28 مهنة مغلقة ومقيده أمام العمالة الوافدة الناطق باسم الخارجية يرد على معلومات متداولة بشأن الطفل ورد ربابعة وزير التربية ابناء المعلمات الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين غير مشمولين بمكرمة ابناء المعلمين الرزاز: الأردن يقدر دور بلغاريا ومواقفها تجاه دعم التوجهات التي تفضي إلى حلول للأزمات في المنطقة الخارجية تتابع الحالة الصحية لمواطن أردني أصيب بحادث تدهور مركبته في السعودية أمن الدولة: 15 سنة بالأشغال المؤقتة وغرامة 10 آلاف دينار لتاجر مخدرات الحجز التحفظي على اموال تاجر سيارات كبير في الأردن جلالة الملك عبدالله الثاني يلتقي ممثلين عن القطاع الخاص النقابات تطالب الحكومة بعقد اجتماع لبحث العلاوة الفنية
عاجل

هدايا مُدبَّرة!

احمد حسن الزعبي
نحن الآباء طيبون جدّاً، مقاتلون جداً، مسالمون جداً..مثل القطار نمضي كل نهار على سكّة الكدّ،نقطع مسافات العمر بنفس السرعة،نوصل الصاعدين فوقنا إلى حيث يريدون،ممنوع علينا السقوط، ممنوع علينا التوقف، سيقاننا سيقان سنديانة لا يجوز لها الانحناء أو الركوع، علينا أن نظهر أقوياء وان كان يأكلنا الضعف، ندعي الاكتفاء في قمة الفقر، نتحامل على المرض ونمشي،لا نشكو التعب الا نادراً..نفرح كثيراً لو صافح رذاذ الغيم نوافذنا أو علقت زهرة برية بين مفاصلنا من باب الصدفة نعتبر كل ذلك..هدايا مدبّرة.

لا يتذكّر الأولاد – عادة- ذكرى ميلاد الآباء الا قبل انقضاء اليوم بدقائق، يتعثّر أحدهم بالتقويم وهو يرتّب مواعيده للأسبوع فيتذكّر السنين المعتقة تحت جلد الأب.. يصافحه على عجل ويقبّل رأسه، يصبح التذكير بالعدوى لباقي الأشقاء «اليوم عيد ميلاد ابوي» يسابق الثاني دقات الساعة قبل أن ينقضي الليل ويدخل في اليوم التالي وتصبح «المعايدة بايتة» أما الثالث فقد نام مبكّراً ولا يعنيه كثيرا إحصاء الأيام..أما الرابع ما أن خرج من الحمّام حتى كان صاحب العيد يغط في نوم عميق..

الآباء طيبون جداً، في عيد الأم مثلا، تلتئم خلية التفكير في البيت قبل يومين من العيد، يفكرون بنوع الهدية وقيمتها وكيفية تقديمها، يقحم الأب نفسه ويشاركهم ويضع مساهمته الكبرى، هو لا يشعر بنقص أبداً كيف يتذكّرون عيد الأم وينسونه وعيده..هو يبحث عن رحيق الفرح أينما وجد..أن ارتوى منه فتلك نشوة ما بعدها نشوة، وان خاب يكفيه أن تعلق يداه بعبير المحبة فهو فرح أيضاَ..

نحن الآباء طيبون جدا، في العيد نشتري للأولاد ونستثني أنفسنا ولا ننساها، نحتال على حالنا بأسباب التوفير..نقول في حديث السر المهم أن يفرحوا هم،ثم أن أعمارنا عتيقة لا يناسبها الرداء الجديد.. نختار لهم أحزمة لامعة،ونغطّي بطرف القميص على حزامنا المهترىء واسع الثقوب، نصلّح الحذاء عشرات المرّات ونقنع «الاسكافي» انه جديد لكن الطريق وعرة، نوفر أجرة الطريق وندّعي قرب المسافة وكسب اللياقة..

نحن الآباء طيبون جداً،نحن أطفال بمهنة آباء، يرضينا القليل،ويفرحنا العفوي البسيط...تفرحني مثلاً زهرة ياسمين ذبلت على طاولتي بعد أن وضعها أصغر الأولاد في غيابي..وتفرحني قصاصة مرسوم عليها قلب حبّ لون بتلوين دهني وخرجت الخطوط من القلب لا ادري ان وصلت غرفتي بالصدفة أم عن قصد..ولأنني القطار الذي يفرح كثيراً لو صافح رذاذ الغيم نوافذه أو علقت زهرة برية بين مفاصله من باب الصدفة أعتبر كل ذلك هدايا مدبّرة..وأفرح!
 
 
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي " الوقائع الاخبارية "
  • الإسم
    البريد الإلكتروني
  • عنوان التعليق
  • نص التعليق
  •  
  • شروط التعليق:
    عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.