شريط الأخبار
رئيس الديوان الملكي الاسبق أبو كركي يتسآل : هل من مجيب للدكتور معن القطامين !! عواد : الحكومة تدرس رفع أسعار المطاعم الشعبية خلال الفترة المقبلة تعديل عقوبة مواطن محكوم مؤبد بالصين إلى الأشغال خمس سنوات في الأردن والافراج عنه 3 وزراء للنقل يعجزون عن ايقاف عطاء تشوبه شبهات على شركة لخدمات الليموزين بمطار الملكة علياء تحويل 17 قضية استخدام غير مشروع للمياه في الشمال ‘‘الأمن‘‘: إساءة معاملة المحتجزين ممارسات ممنوعة وتوجب العقاب "القبول الموحد" تنصح الطلبة بتعبئة خيارات التخصصات كافة بالتفاصيل...تعديل وزاري مرتقب على حكومة الملقي الأحد وتوقعات بخروج (7) وزراء القبض على شخص طلب اتاوة من احدى محطات الوقود في الرصيفة شرطة البلقاء تضبط 60 كيلو غراما من الماريجوانا بالتفاصيل...مفاجأة بخصوص اسعار الكهرباء! وزير الدولة لشؤون الاستثمار: هناك مزايا مختلفة للاستثمار خارج عمّان وفاة سبعيني نتيجة إصابته بكسور وجروح بالغة في الجسم اثر تعرضه لحادث دهس بالطفيلة مصادر وزارية تنفي تقديم الوزراء لاستقالاتهم خلال جلسة المجلس يوم أمس نقابة الصحفيين تسعى لحل قضية مذيع الأخبار في التلفزيون الأردني صلاح العجلوني ودياً بالفيديو...اشتعال صهريج محمل بمادة وقود اثر تدهوره عند اشارات "خو" في الزرقاء الشواربة: لدى الأمانة استراتيجية لمعالجة مشكلة النقل العام الكلالدة: قرار اجراء انتخابات بلدية الموقر صلاحية الوزير...ودورنا تحديد موعدها يا عبدالله وعبدالرحمن لاتحزنا مات ابوكما شهيدا فكان الملك عبدالله لكما ابا جديدا. سيناتوران أميركيان: استقرار الأردن أولوية أميركية
عاجل

هيكلة القطاع العام وتقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي

د. هيثم علي حجازي
بعد أنْ كان قد تم تشكيل أكثر من لجنة من قبل مجلس الوزراء لدراسة مشروع هيكلة القطاع العام الذي تم تطبيقه اعتبارا من العام 2012 ولا نعرف عن نتائج اعمالها شيئا، أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي مؤخرا دراسته الموسومة " تقييم برنامج إعادة هيكلة الرواتب والعلاوات في القطاع العام المدني / 2017 " هذا المشروع الذي كثر الحديث حول إيجابياته وسلبياته. وللأمانة، فإن دراسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، كانت دراسة علمية محايدة إلى أبعد الحدود، وجرت بأسلوب علمي ممنهج، خاصة وأنه تم الاستماع الى آراء موظفي المؤسسات المستقلة والموظفين الخاضعين لنظام الخدمة المدنية، كما تمت دعوة الرسميين المعنيين بمشروع الهيكلة من عاملين ومتقاعدين لمناقشة مسودة نتائج الدراسة قبل إعلانها بشكلها النهائي، والاستماع الى مختلف آرائهم وأفكارهم حول هذا الموضوع، الأمر الذي يعني أن الدراسة قد استوفت حقها من البحث والتقصي.

أشارت الدراسة الى وجود إيجابيات لبرنامج الهيكلة تمثلت في:

1. " استحداث نظام جديد للمسميات الوظيفية وفق المؤهلات العلمية والخبرات "

2. " دمج المؤسسات المستقلة تحت نظام الخدمة المدنية"

3. " استحداث سلم موحد للرواتب الأساسية "

4. " الإسهام في تسريع وتطوير البرامج التي يسعى ديوان الخدمة المدنية لتحقيقها لتحسين الخدمات في القطاع العام المدني ". وهنا أود الإشارة إلى أن الديوان كان قد سعى، منذ سنوات طويلة من طرح موضوع الهيكلة الى تطوير تلك البرامج.

كما اشارت الدراسة الى سلبيات برنامج الهيكلة، ومنها:

• " الهدف من برنامج الهيكلة كان كما أُعلن في حينه هو تصحيح التشوهات الإدارية والمالية في الوظائف وفي الرواتب بهدف تحقيق العدالة بين جميع موظفي الدولة ... وهذا الهدف لم يتحقق".

وأقول: فعلا إن هذا الهدف لم يتحقق بسبب استمرار التفاوت بين رواتب العاملين في المؤسسات المستقلة وبين موظفي الخدمة المدنية على الرغم من خضوع موظفي المؤسسات المستقلة لنظام الخدمة المدنية، بل وأصبح التفاوت واضحا بين موظفي المؤسسة الواحدة، وهو أمر يلمسه موظفو القطاع العام كلهم، وأصبح ينعكس سلبا على دافعية الغالبية العظمى منهم. علاوة على ذلك، فإن السعي الى تحقيق هدف العدالة قد أغفل جانب التفاوت في مدخلات الموارد البشرية بين موظفي الخدمة المدنية وموظفي المؤسسات المستقلة من حيث القيمة السوقية للشهادة الجامعية، وسنوات الخبرة، والمهارات، والكفايات. يضاف الى ذلك، أنه بعد البحث والتقصي، لم يتبين وجود أدلة على مستوى دول العالم تتساوى فيها رواتب موظفيها كما حدث في الأردن بعد برنامج الهيكلة إلا في الدول التي كانت تتبع النظام الشمولي.

• "عند تنفيذ برنامج الهيكلة لم يتم ربط الإنتاجية بالأجور كإطار متكامل لبناء التنمية الاقتصادية ".

• " لم يتم تحليل مدخلات تحسين مستويات الدخل والمعيشة والحد من التضخم، وبالتالي تحسين مستويات الأجور".

• " لم يتم تنفيذ البرنامج وفق استراتيجية وطنية شاملة، أو إعداد دراسات جدوى اقتصادية علمية مسبقة".

• لقد قيل عند تنفيذ البرنامج: " إن إعادة الهيكلة وفرت على الموازنة العامة للدولة تكاليف غير مباشرة من خلال إيقاف المزايا التي كانت تُصرف لمؤسسات دون غيرها كالتأمين على الحياة، ودمج التأمين الصحي تحت مظلة التأمين الطبي التابع لوزارة الصحة، وإلغاء صناديق الادخار وبرامج الإسكان ...الخ".

وأقول: وللحقيقة فإن التكاليف المباشرة وغير المباشرة زادت من خلال زيادة رواتب موظفي الخدمة المدنية، وزيادة أعباء التقاعد بسبب زيادة الرواتب الأساسية، وزيادة نفقات التأمين الصحي الحكومي بعد إجبار المؤسسات والهيئات المستقلة على الانضواء تحت مظلة التامين الصحي الحكومي الذي أساسا يعاني من العديد من المشاكل وفي مقدمتها ضعف القدرة المالية. يضاف الى ذلك زيادة قيمة المكافآت والعلاوات التي سيتلقاها موظفو المؤسسات المستقلة التي خضعت لنظام الخدمة المدنية

• قيل عند تنفيذ برنامج الهيكلة "إن كلفة البرنامج ستكون (82) مليون دينار سنويا. وقــد أورد تقرير ديوان المحاسبة الخاص بهـــــذا الموضوع ان كـــلفة البرنامج بلغت (363) مليون دينار سنويا ".

وللحقيقة، فإن الكلفة تزيد على مبلغ (465) مليون دينار سنويا، علما أن وزير تطوير القطاع العام الأسبق كان قد قدم الى مجلس النواب السابق تقريرا بقيمة غير صحيحة.

• قيل عند تنفيذ البرنامج أنه " ستكون هناك عدالة ورضا بين الموظفين ووفر مالي على الخزينة على المدى الطويل".

وأتساءل: ما مقدار هذا المدى الطويل؟ 5 سنوات أم عشرة سنوات؟ المعروف علميا دائما انه عند حساب فترة استرداد الكلفة يتم تحديد المدة الزمنية، فما هي الفترة الزمنية التي من المتوقع أن تصل فيها كلفة هذا البرنامج الى مرحلة نقطة التعادل؟

• " تراجع متوسط كلفة موظف الحكومة المركزية من (7056) دينارا الى (6353) دينارا بعد الهيكلة، وارتفع متوسط كلفة موظف المؤسسات المستقلة من (8787) دينارا سنويا الى (10480) دينارا سنويا بعد الهيكلة".

إن هذا يشير بشكل واضح الى عدم تحقق أحد الأهداف التي أُعلن عنها عند بداية الترويج لهذا البرنامج وهو هدف تخفيض النفقات الحكومية. كما أن هذه المؤشرات تعني زيادة في انتفاء العدالة بين موظفي الخدمة المدنية وموظفي المؤسسات المستقلة التي كان يروج لها برنامج الهيكلة.

• " تم إخضاع أغلبية المؤسسات المستقلة لنظام الخدمة المدنية دون إجراء دراسات تحليلية لواقعها وانجازاتها بطرق علمية منهجية تتلاءم مع الخصائص والوظائف الموكولة إليها".

ويشير هذا الأمر الى عدم وجود أي منهجية علمية عند التخطيط لهذا البرنامج وعند تنفيذه أيضا.

• " يوجد عدم رضا عن تنفيذ برنامج الهيكلة قبل التنفيذ وبعده، فكانت نسبة الرضا قبل التنفيذ (2.6) وانخفضت الى (2.54) " على مقياس ليكرت الخماسي.

• " المؤسسات المستقلة لم تكن جميعها متعثرة، وكان الأصل أن يتم دراسة واقع كل مؤسسة لان الخلل يكمن في طريقة إدارة المؤسسة. إنّ إخضاعها لنظام الخدمة المدنية لن يحل إشكالية الخلل".

• " تم التعامل مع جميع المؤسسات المستقلة وحدة واحدة وكان يجب مراعاة طبيعة عمل كل مؤسسة".

وهذا مؤشر آخر الى الخلل في برنامج الهيكلة وعدم انتهاج الطرق العلمية في مثل هذا الأمر وعدم الدراية بأساسيات الإدارة.

• " إنّ مَنْحَ فرق التسكين جاء مناقضا لأسس توحيد الدرجات والفئات والرواتب وتحقيق العدالة لموظفي القطاع العام".

• " فشل البرنامج في تمويل تكلفته فكان اللجوء الى الموازنة العامة فقط، وكان المطلوب إيجاد مصادر مالية واقتصادية جديدة تدعم الموازنة العامة للدولة".

• " اضطرت الحكومة لدفع مكافآت شهرية لما يزيد على (38%) من موظفي المؤسسات المستقلة نتيجة خضوعهم لنظام الخدمة المدنية، مما زاد في رواتبهم"

وهذا يعني زيادة في النفقات الحكومية ومناقضا للهدف المتمثل في خفض الانفاق الحكومي

• " لم يأخذ برنامج الهيكلة بمبدأ التدرج في التطبيق، بل تم تنفيذه واحدة بشكل أرهق الموازنة".

• " كانت هناك مؤسسات مستقلة مكتفية ماليا وكانت هناك بعض المؤسسات العاجزة، ولم يفرق البرنامج بينها".

وكان الأولى مراجعة أوضاع المؤسسات المتعثرة من خلال معالجة أداء قياداتها الإدارية والسياسات ذات العلاقة بعمل هذه المؤسسات، خاصة وان المؤسسات المتعثرة كانت المؤسسات التي تقدم خدمات مدعومة من قبل الحكومة مثل الكهرباء، والماء، وصندوق المعونة الوطنية، والصوامع والحبوب. وقد كان من الصعب التخلي عن فكرة الدعم حينها لتتحول هذه المؤسسات الى مؤسسات رابحة.

وأود أن أضيف في هذا الصدد:

• إن الحكومة التي أصرت على المضي قدما في تنفيذ مشروع الهيكلة عام 2012 بالرغم من ان سابقتها اتجهت نحو إلغاء المشروع قد ارتكبت خطأ فادحا حينما اتخذت قرارها بذلك إبان فترة الربيع العربي، مما اضطرها الى الخضوع لرغبات ومطالب المعتصمين والمتظاهرين الذين فرضوا وقرروا هم بأنفسهم علاواتهم ومكافآتهم وليست الحكومة، مما زاد الطين بلة.

• لقد تفردت وزارة تطوير القطاع العام بتنفيذ هذا البرنامج، ولم تتم استشارة أحد بخصوصه، أو إجراء أي دراسة مقارنة.
• تواجه المؤسسات المستقلة التي تم اخضاعها لنظام الخدمة المدنية اليوم نقصا واضحا في الخبرات والمعرفة بعد هجرة أصحابها نتيجة برنامج الهيكلة، حتى انها أصبحت غير قادرة على تعويض هذه الخبرات والمعارف بسبب تدني مستوى الرواتب المنصوص عليها في نظام الخدمة المدنية

• كان الأولى ان يتم العمل على توسيع نطاق بعض الامتيازات التي كانت تمنح لموظفي المؤسسات المستقلة لتشمل أيضا الموظفين الخاضعين لنظام الخدمة المدنية مثل ميزة صناديق الإسكان، لما يشكله ذلك من حافز للموظفين

وعليه، فإنني اقترح:

‌أ. إعادة فتح ملف المؤسسات المستقلة بغض النظر عن موقف ورأي المعارضين لوجود المؤسسات المستقلة

‌ب. إعادة أوضاع المؤسسات المستقلة إلى ما كانت عليه قبل 1/1/2012

‌ج. وضع نظام خدمة مدنية خاص بالمؤسسات المستقلة على غرار نظام الخدمة المدنية

‌د. إلغاء كافة التشريعات ذات العلاقة بمشروع الهيكلة

‌ه. التوسع في إنشاء المزيد من المؤسسات المستقلة (دائرة الأحوال المدنية، معهد الإدارة العامة، وغيرها) طالما أن مثل هذه المؤسسات قادرة على تمويل نفسها، خاصة وان التوجه في الدول ذات الإدارة المتميزة يسير نحو التوسع في إنشاء المؤسسات المستقلة، وتخفيض اعداد الوزارات

وخلاصة القول: إن المؤسسات المستقلة في الأردن لم تكن في أي يوم عبئا على المالية الحكومية كما أشيع، بل كانت مؤسسات وهيئات تعبر عن قصص نجاح يمكن تعميمها (هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مثال على ذلك) فالمؤسسات المستقلة قادرة على تطوير أدائها من خلال تطوير العاملين فيها، وتطوير بنيتها التحتية. وسيصبح أكثر سهولة الحكم على أداء المؤسسات المستقلة من خلال معايير عديدة من بينها قدرتها على التخلي عن التمويل الحكومي لها، وعلى مقدار ما ترفد به الخزينة العامة للدولة من فوائض مالية.
 
 
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي " الوقائع الاخبارية "
  • الإسم
    البريد الإلكتروني
  • عنوان التعليق
  • نص التعليق
  •  
  • شروط التعليق:
    عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.