خبراء يطالبون بإلغاء أوامر الدفاع الخاصة بسوق العمل

{clean_title}
الوقائع الإخبارية: شدد خبراء في مجال سياسات العمل، على ضرورة إلغاء أوامر الدفاع الخاصة بسوق العمل، والعودة إلى تفعيل قانون العمل، مبينين أن المادة 50 منه من الممكن أن تحل محل أوامر الدفاع.

كما أكدوا في توصيات خرجوا بها خلال مؤتمر استمر على مدى يومين، حمل عنوان "تعزيز الوصول إلى الحماية والمشاركة والخدمات للنساء اللاجئات والنساء من المجتمعات المستضيفة”، الذي عقدته جمعية تمكين للدعم والمساندة بالتعاون مع الصندوق الاستئماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي للاستجابة للأزمة السورية، صندوق مدد الأوروبي، ضرورة تحسين سبل العيش والحماية القانونية والاجتماعية للاجئات السوريات والنازحات والأردنيات على حد سواء.

ولفت الخبراء المشاركون في المؤتمر الذي تم خلاله إطلاق دراسة أعدتها تمكين حملت عنوان "وضع اللاجئات السوريات في سوق العمل الأردني ومساهمتهن في الاقتصاد الأردني” الى "أهمية تكييف سياسات الهجرة مع احتياجات سوق العمل، بحيث يمكن استفادة الأردن من تنفيذ أطر تنظيم الهجرة التي تستند على احتياجات سوق العمل، ذات الوضع النظامي والتوظيف الرسمي، وهذا بدوره يمكنه زيادة مساهمة اللاجئين على نحو كبير في الاقتصاد”.

وتنص المادة 50 من قانون العمل على: "إذا اضطر صاحب العمل إلى وقف العمل بصورة مؤقتة بسبب لا يعزى إليه وليس في وسعه دفعه فيستحق العامل الأجر الكامل عن مدة لا تزيد على العشرة أيام الأولى من توقف العمل خلال السنة، وان يدفع للعامل نصف أجره عن المدة التي تزيد على ذلك بحيث لا يزيد مجموع التعطيل الكلي المدفوع الأجر على ستين يومًا في السنة”.

وفيما يخص قائمة القطاعات والأنشطة الاقتصادية الأكثر تضررًا، من آثار جائحة كورونا، التي توسعت فيها وزارة العمل خلال الفترة الأخيرة، توقع أولئك الخبراء، "زيادة أعداد أفراد القوى العاملة التي سيتم الخصم من أجورها أو إيقافها عن العمل، جراء ذلك القرار”.

وأضافوا أنه في ظل توسيع وزارة العمل، لقائمة القطاعات الأكثر تضررًا، والتي أصبح عددها 32 قطاعًا بعد أن كانت 20، سيتم ترك أصحاب العمل والعمال في مواجهة أضرار اقتصادية كبيرة جراء جائحة كورونا، دون تقديم يد العون لهم.

يذكر أنه بموجب البلاغين 8 و10، الصادرين بالاستناد إلى أمر الدفاع رقم 6، فقد تم السماح لصاحب العمل في القطاعات، الأكثر تضررًا، الاتفاق مع العامل الذي يؤدي عمله في مكان العمل أو عن بُعد، بشكل كلي، على تخفيض أجره الشهري بنسبة تصل إلى 20 % كحد أعلى.

كما تم السماح لصاحب العمل، بموجب البلاغين، إيقاف أي من العاملين لديه عن العمل، وتخفيض أجره بنسبة تصل إلى
50 % لشهر، شريطة ألا يقل الأجر بعد التخفيض عن الحد الأدنى للأجور، والبالغ 220 دينارًا.

وفيما يخص التحديات التي تواجه المرأة العاملة في سوق العمل بظل كورونا، ناقش الخبراء فكرة أن المرأة العاملة "كانت أول من تم التخلي عنها في المؤسسات والشركات، انطلاقًا من فكرة خاطئة ترى أن دخل المرأة العاملة غير أساسي في سداد احتياجات الأسرة”، كما تطرقوا إلى الأثر السلبي الناتج عن إغلاق المدارس، حيث اضطرت الكثير من الأمهات إلى الاستقالة من وظائفهن، أو أخذ إجازات طويلة غير مدفوعة لمتابعة تعليم أطفالهن عن بُعد في ظل مجتمع يحيل مسؤولية رعاية الأطفال للأم فقط.

على صعيد آخر، طالب الخبراء بتعديل المادة 29 من قانون العمل، التي تنص على: "يحق للعامل أن يترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه القانونية عن انتهاء الخدمة وما يترتب له من تعويضات عطل وضرر وذلك إذا اعتدى صاحب العمل أو من يمثله عليه في أثناء العمل أو بسببه وذلك بالضرب أو التحقير أو بأي شكل من أشكال الاعتداء الجنسي المعاقب عليه بموجب أحكام التشريعات النافذة المفعول”، قائلين إنه تم إضافة التحرش الجنسي له، لكن لم يتم وضع تعريف لهذا المصطلح، ما يجعل من الصعوبة إثباته أو العقاب عليه.

وأكدوا ضرورة تعديل النص الحالي، كونه لا يُعاقب إلا صاحب العمل أو من يمثله، مشددين على أهمية إضافة أفعال وسلوكيات التحرش الجنسي التي يرتكبها المراجعون والعملاء أيضًا، وتضمين كل أشكال التحرش الجنسي، خاصة التحرش الإلكتروني والنفسي.

وبشأن الدراسة التي تم إطلاقها خلال المؤتمر، فهي تؤكد انه "على الرغم من نتائج التعليم العالي والتقدم التعليمي المتحقق في الأردن في العقد الماضي، لا تزال البلاد تحتل مرتبة منخفضة من حيث الانخراط في سوق العمل، حيث يبلغ معدل الالتحاق الإجمالي بالتعليم العالي للإناث 45.5 ٪ مقابل 28.8 ٪ في بقية العالم العربي، لكن نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 15 ٪ مقارنة بـ21.9 ٪ في الشرق الأوسط و 71.8 ٪ في البلدان منخفضة الدخل”.

وبينت الدراسة أن "بطالة النساء (عدد النساء اللواتي يبحثن عن عمل ولكن لا يجدن وظيفة) وصلت الى 28.1 ٪ في العام 2019، مقابل معدل بطالة يبلغ 16.8 ٪ فقط للرجال في العام 2019، والفجوة بين الجنسين كبيرة أيضًا في الفرص الاقتصادية والمشاركة (مشاركة القوى العاملة، والأجور، والمناصب الإدارية والفنية العليا)، والتحصيل التعليمي (محو الأمية والالتحاق بالتعليم)، والصحة (متوسط العمر المتوقع)”.

وقالت، "تفضّل النساء إلى حد كبير الوظائف في القطاع العام بسبب انخفاض فجوة الأجور بين الجنسين (2.1 ٪ مقابل 17.5 ٪ في القطاع الخاص) وظروف العمل المواتية، مثل رعاية الأطفال والنقل ومع ذلك، فإن معدل مشاركة الإناث في القطاع العام في المناطق الحضرية منخفض، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع الطلب على وظائف القطاع العام وانخفاض العرض”.

وترى الدراسة، انه "لا يبدو أن مهن النساء الأردنيات وغير الأردنيات متداخلة، حيث إن إملاء المنافسة الأجنبية ليس سبباً مجدياً لانخفاض مستويات مشاركة الإناث في القوى العاملة. وبدلاً من ذلك، يرجع انخفاض مستويات مشاركة الإناث في القوى العاملة إلى حد كبير إلى التفضيلات الثقافية، مثل رفض المجتمع أن تعمل المرأة لساعات متأخرة وفي بيئات عمل مختلطة الجنس، وعوائق التنقل من والى العمل، وعدم وجود اجراءات تعنى بالنساء لتخفيف عبء رعاية الأطفال ومسؤوليات الأسرة (على سبيل المثال، شح فرص رعاية الأطفال وفرص العمل في المنزل)”.

ولاحظت الدراسة، "وجود تشابه كبير في مهن الأردنيات وغير الأردنيات في قطاع التصنيع، وهو جزء صغير من العمالة الإجمالية في كل مجموعة وتعمل الغالبية العظمى من النساء غير الأردنيات في قطاع الأسرة، في حين أن 6 ٪ – 10 ٪ فقط من الأردنيين يشغلون عملاً منزلياً، حيث تفضل المرأة الأردنية العمل في القطاع العام إلى حد كبير بينما يقتصر عمل غير الأردنيين على قطاعات محددة في القطاع الخاص، مما يؤدي إلى مستويات منخفضة للغاية من المنافسة الأجنبية”.

وأضافت، "استخدام دحض الفرضية القائلة بأن اللاجئين يسلبون وظائف من العمال المحليين في بعض التحليلات لتأثير اللاجئين على العمالة في الأردن، لكن وبحسب دائرة الإحصاء في الأردن، فإن 4 ٪ فقط من العمال الأردنيين يرغبون في العمل في متدنية المهارة يتنافس عليها اللاجئون. وقد يزداد الاعتماد على العمال المهاجرين في الأردن، حيث ترفض قوة العمل المتعلمة المتزايدة الانخراط في وظائف في القطاع غير الرسمي/المنظم، والتي يُنظر إليها على أنها غير مُكرَّمة وقليلة الأجور”.

وجاء في الدراسة، "الأردن يستضيف عددًا كبيرًا من العمال المهاجرين من دول أخرى (بشكل أساسي من مصر)، ويتنافس اللاجئون السوريون مع هؤلاء العمال، وليس العمالة الأردنية. إذ يؤكد البحث الذي أجراه معهد بروكينغز وجهة النظر هذه ويطرح فكرة أن اللاجئين السوريين لا يأخذون وظائف من الأردنيين، بل من المهاجرين من ذوي المهارات المتدنية في قطاعات البناء والزراعة والبيع بالتجزئة وكثيراً ما يجد اللاجئون السوريون عملاً في الاقتصادات غير الرسمية الكبيرة، مثل البناء والزراعة والتجزئة، في منافسة واضحة لتواجد عدد كبير من العمال المهاجرين، بدلاً من الأردنيين”.

وتبين لجنة الإنقاذ الدولية أن اللاجئين السوريين في الأردن قد تسببوا في مستوى معين من الضغط الاقتصادي فور وصولهم، خاصة في مناطق تعاني من صعوبات اقتصادية وارتفاع معدلات البطالة لكنهم بعد ذلك مستهلكون وفاعلون من الناحية الاقتصادية يمكنهم بعد احتوائهم من تنمية الأسواق المحلية، وحتى في داخل مخيمات اللاجئين، كمخيم الزعتري.


تابعوا الوقائع على