الخطط الدراسية للبرامج الأكاديمية والجانب التطبيقي

{clean_title}
أ.د.يونس مقدادي
تقوم الجامعات بوظيفتها التعليمية إنطلاقاً من رؤئيتها ورسالاتها وذلك من خلال عدد من البرامج الأكاديمية ولمختلف الدرجات العلمية . وتقوم هذه البرامج الأكاديمية بمجملها على خطط دراسية متنوعة المتطلبات منها متطلبات جامعة وكلية وتخصص دقيق.أما المساقات التخصصية والتي تعُد الأساس فهي موزعة على عدد من المجالات المعرفية التخصصية لكل برنامج بحيث يتضمن كل مجال معرفي على عدد من الساعات المعتمدة بما لايزيد مجمل عدد الساعات لكافة المجالات المعرفية عن 70% من إجمالي الخطة الدراسية للبرنامج الواحد. لكن المجالات المعرفية الحالية تفتقد إلى مجالٍ مستقل يتعلق بالجانب العملي التطبيقي وإنما يوشار له ضمنياً بمالايزيد عن ستة ساعات معتمدة في أغلب الحالات وأخص هنا التخصصات الإنسانية والإجتماعية والأدبية والتي تعُد أكثر البرامج عدداً في جامعاتنا الأردنية.

لو دققنا النظر بمجمل الخطط الدراسية لهذه البرامج لنجد بإن غالبيتها تفتقد إلى الجانب التطبيقي والعملي بالمقارنة بالبرامج العلمية ، علماً بإن هذه البرامج لا تقل أهمية من وجهة نظر أصحاب العمل و الحاجة الماسة لهذه التخصصات الأنسانية والإجتماعية والأدبية في العديد من مؤسسات سوق العمل. ولكن عملية التطوير والتحديث على الخطط الدراسية هي من أهم المسؤوليات التي تقع على عاتق الأقسام الأكاديمية في الجامعات والتي من المفترض أن ينظر بها لغايات تطويرها وبشكلٍ دوري بما يقتضيه سوق العمل وتحدياته لتقليل حجم الفجوة المتعلقة بنوعية ومواصفات الطالب الخريج ،وما يتمتع به من قدرات ومهارات عملية وتطبيقية خلال فترة دراسته لتأهيله لسوق العمل، وهذا ما يسمى بمخرجات التعليم.

وإنطلاقاً من ذلك نعتقد جازمين بإن الخطط الدراسية للبرامج الأكاديمية وبمكوناتها من مساقات تخصصية مختلفة هي الأساس في سد حاجة سوق العمل للكوادر المطلوبة من حيث المضمون المعرفي والتطبيقي، ولكننا وما زلنا نسمع ومن أفواه أصحاب العمل بإن هناك ضعف حقيقي لدى الخريجي بالجوانب التطبيقية والعملية، ونسمع أيضاً بإن العديد من أصحاب العمل يفضلون توظيف خريجين من جامعات معينة دون غيرها وإعطاءهم الأولوية بالتوظيف أو نقاط تميزهم عن غيرهم من خريجي بعض الجامعات، وهذا يدل على أن أصحاب العمل قادرين على التقييم والحكم بما يخدم مصالحهم، وعلى ما أعتقد بإن هذا حق مكتسب لهم بإتخاذهم هكذا قرارات ليتناسب ذلك مع مصالحهم. والسؤال الذي يطرح نفسه ماسبب هذا التوجه لدى أصحاب العمل بالتركيز على خريجي جامعات معينة دون غيرها لغايات التوظيف؟ فالجواب متروكاً لكم . ولكن نقول وبكل صراحة بإن المعرفة لوحدها لا تكفي بحد ذاتها وأنما تزامناً مع التدريب والتطبيق العملي بإعتبارهما الكفالة الحقيقية لضمان تخريج طلبة مؤهلة وقادرة على التكيف مع متطلبات سوق العمل ، ووبنفس الوقت لضمان أعلى درجات الرضا لدى أصحاب العمل وكسب ثقتهم بالجامعات، وبنفس الوقت من السهولة بمكان على الطالب الخريج االتنافس بقوة والاستحواذ على فرص العمل المتاحة محلياً ودولياً،ناهيك عن إظهار معالم التنافسية بين خريجي الجامعات وإمكانياتهم المعرفية والتطبيقية.

وبإعتقادي ولمعالجة هذا الأمر بإنه لابد من مراجعة شاملة لمصفوفة الخطط الدراسية ومجالاتها المعرفية للبرامج الأكاديمية والتي تتطلب بالتالي إلى تطويراً نوعي ، والتركيز على الجانب العملي والتطبيقي بما لايقل عن 30% لكل مساق من المساقات التخصصية ، وإختزال المساقات النظرية قدر الأمكان أو دمجها بمساقات ذات محتوى تطبيقي وعملي، والابتعاد عن التنظير في عملية التدريس وأدواته، ورفع عدد الساعات المعتمدة الخاصة بمساقات التدريب العملي من ثلاث ساعات لتصل إلى أثنى عشر ساعة معتمد كحد أقصى موزعة على فصلين من السنة الدراسية الأخيرة للطالب، وعقد إتفاقيات شراكة مع مؤسسات سوق العمل الريادية لتدريب الطلبة لديها، ومن الممكن أيضاً إنشاء مراكز تدريب خاصة داخل الجامعات لتدريب الطلبة،وتوفير المختبرات التطبيقية والبرمجيات المتخصصة للتدرب عليها، وزيادة الوعي لدى الطلبة بما يحتاجه سوق العمل من مهارات وقدرات عملية من الزيارات الميدانية وورش العمل ودعوة محاضرين مختصين من أصحاب العمل.

أن تخريج طلبة مؤهلون ومدربون سيرفع من شأن الجامعات عملياً في معالجة العديد من التحديات التي يواجهها الطلبة الخريجين في سوق العمل بإعتبارها مؤسسات تعليمية صانعة للعقول ورافدة للكوادر المؤهلة والمدربة لسوق العمل في كافة قطاعاته، ناهيك عن تميز الطلبة وظيفياً وما له من إنعكاسات إيجابية في بناء الصورة والسمعة الطيبة لصالح الجامعات، مع الأخذ بعين الأعتبار كافة المعايير الأكاديمية التي تؤكد على جودة الخريجين بإعتبارها المرآة الحقيقية لرؤية ورسالة الجامعات.

تابعوا الوقائع على