المهارات التسويقية للخريجين ودور الجامعات

{clean_title}
أ.د.يونس مقدادي
الوقائع الاخبارية :نعلم جميعاً بإن تنوع مسؤوليات الجامعات في الأونة الأخيرة كانت إستجابة إلى العديد من المستجدات والتي فرضت نفسها على قرارات إدارة الجامعات، مما شكل ذلك تحولاً بآليات وإجراءات التعامل مع العديد من الملفات ومن أبرزها ملف الطلبة الخريجين وبشكلٍ خاص بكيفية تهيئة هؤلاء الطلبة الخريجين وفقاً لمواصفات الجودة في التوظيف. ولقد لاحظنا بإن الجامعات قد أدركت أهمية ملف الخريجين والذي يُعد من الملفات بالغة الأهمية وبشكلٍ خاص فيما يتعلق بمدى قدرة الخريج على تسويق نفسه ومؤهلاته وقدراته وبثقة عالية أمام أصحاب العمل للتأثير عليهم لغايات التوظيف. وقد إنبثق هذا الإدراك والإهتمام من الحقيقية المعروفة للجميع بإن الخريجين هم السفراء الحقيقين للجامعات والذين بدورهم يقومون على ترجمة رؤية ورسالة الجامعات التي تخرجوا منها وسمعتها الأكاديمية والتي يحرص عليها الجميع في بناءها ورسمها بصورها الإيجابية في ذهن أصحاب العمل محلياً ودولياً.

لكننا نسمع بالمقابل بإن كثير من الخريجين لم يحالفهم الحظ بالتوظيف، ومن أبرز الأسباب كانت تعزى لغياب المهارات التسويقية لتسويق أنفسهم وصعوبة إبراز مؤهلاتهم وقدراتهم خلال مقابلات التوظيف والتي يجريها أصحاب العمل،مما يؤكد ذلك بإن هؤلاء الخريجين لديهم ضعف في المهارات التسويقية الشخصية مما نجدهم فعيلاً أمام تحدي كبير وحيرة من أمرهم. لذا فإننا نعتقد بإنه من الضرورة بمكان بإن تقوم الجامعات على تزويد الطلبة بهذه المهارات خلال فترة دراستهم لمساعدتهم في كيفية تسويق أنفسهم والتنافس وبكل ثقة على فرص العمل المتاحة ، وتقديم عرض رفيع المستوى لمؤهلاتهم وقدراتهم خلال مقابلات التوظيف معتمدين على تلك المهارات بإعتبارها الخطوة الأساس والمهمة في لقاءاتهم مع أصحاب العمل، ناهيك عن المردود المعنوي والتسويقي الكبير لصالح الخريجين وجامعاتهم.

أن أهمية هذا الموضوع البسيط بمضمونه والكبير في أبعاده وغاياته قد لا يكون من الأهمية بمكان من وجهة نظر البعض، ولكن نقول بإن تزويد الطالب الجامعي بمهارات تسويقية لتسويق أنفسهم ومؤهلاتهم وتعزيز ثقتهم بإنفسهم ما بعد التخرج في التعامل مع فرص العمل المتاحة في سوق العمل، مما تستدعي الحاجة والضرورة إلى أن تكون هذه المهارات من سلم أولويات الجامعات حرصاً منها بإعتبارها مؤسسات تعليمية عليا تخرج الكفاءات والكوادر المؤهلة لا بل وتأهيليهم للأستفادة من تلك المهارات التسويقية ما بعد التخرج والتي ستجد لها مساحة كبيرة في شخصية ونفسية الخريجين نحو مستقبلهم الوظيفي من ناحية، وعلى مكانة الجامعات وسمعتها الأكاديمية والتي تسعى بالتعبير عنها وبمسميات مختلفة من ناحية أخرى.

ولترجمة أهمية هذا الموضوع إذ يتطلب من الجامعات التعامل مع أبعاده وغاياته وضع إستراتيجية شامله للعناية بالطلبة وبالذات الطلبة الخريجين وما يحتاجونه من مهارات للعمل على تزويدهم بها قبل التخرج لتذليل معظم العقبات والتحديات التي تواجههم في بحثهم عن فرص العمل، البدء بتزويد الطلبة بالمهارات التسويقية لرفع مستوى تلك المهارات لديهم بالتزامن مع المهارات المعرفية والتحليلية الأخرى من بداية الالتحاقهم ببرامجهم الأكاديمية ، وتفعيل دور أعضاء هيئة التدريس الذين بإعتقادي لهم الدور الأكبر بالتركيز على المهارات التسويقية للطلبة ،وكذلك عقد الندوات والمحاضرات وورش العمل المتخصصة فصيلاً ويعلن عنها للطلبة تتعلق بمهارات التسويق الشخصي والمتمثلة بمهارات التواصل والإتصال، ومهارات الحوار، ومهارات بناء الشخصية أو الذات، والمهارات القيادية، ومهارات الإقناع وغيرها والتي تُمكن الطالب الخريج من إقناع أصحاب العمل بدءٍ بشخصيته ومؤهلاته وقدراته، وسهولة الاستحواذ على فرص العمل لما يتمتع به الخريج من قوة في الشخصية والثقة بالنفس في ضوء ما تم إكتسابه من مهارات تسويقية يتم توظيفها في تسويق نفسه ،ناهيك عن إزالة بعض القناعات السلبية لدى أصحاب العمل والمتعلقة بمواصفات الخريجين وإمكانياتهم وقدراتهم الشخصية والمعرفية.



تابعوا الوقائع على