حقوق الإنسان: الإفراج عن 15 ألف نزيل لتخفيف اكتظاظ المراكز في الجائحة

{clean_title}
الوقائع الإخبارية: كشف تقرير دوري أصدره المركز الوطني لحقوق الانسان أمس، حول أوضاع مراكز الاصلاح والتأهيل، عن إصابة 2224 نزيلا بفيروس كورونا منذ بدء الجائحة حتى آذار (مارس) الماضي، ما أدى لحدوث وفاة واحدة، فيما سجل قصورا في الطاقة الاستيعابية للمراكز العامين الماضيين، بزيادة بلغت 49.5 % و32.6 % على التوالي.

وخلص الى بروز شكاوى بعدم تلقي نزلاء مساعدة قانونية خلال الحظر الشامل بسبب جائحة كورونا، وتطبيق الحجز الانفرادي خلال الحجر الجزئي والكلي، وهي ممارسات، وفق المركز، لا تستند على نصوص قانونية واضحة.

وعرض الملخص التنفيذي للتقرير، المفوض العام للمركز علاء العرموطي، وميسرة أعمال مفوضية الحماية في المركز نهلا المومني، خلال مؤتمر صحفي أمس، وسط تأكيدات أن أهميته تكمن بتقييم أوضاع مراكز الاصلاح في ظل الجائحة.

ولفت التقرير لتخصيص 4 مراكز إصلاح للإدخالات الجديدة، ومركز إصلاح البلقاء وجناح العزل الطبي ومركز إصلاح وتأهيل الموقر 2، لمن تثبتت اصابته بكورونا.

ونوه إلى أن نسبة الزيادة باعداد النزلاء ارتفعت العام الماضي وسجلت 17708 نزيلا، فيما الطاقة الاستيعابية الطبيعية للمراكز 13352، وأفرج عن أكثر من 15 ألفا العام الماضي، في نطاق اﻹجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا.

العرموطي قال، إن منهجية إعداد التقرير، اعتمدت الزيارات الميدانية لفريق الرصد، وبواقع 90 زيارة في العام 2019 مقابل 50 زيارة العام الماضي، وكذلك الشكاوى والمقابلات الفردية مع النزلاء.

وأشار إلى ملاحظات رصدية في المراكز، كالاكتظاظ الشديد، وضعف الاضاءة والتهوية، وعدم كفاية المرافق الصحية، وصعوبات تصنيف النزلاء بسبب الاكتظاظ، ولرغبة النزلاء الموقوفين والمحكومين بالسكن في مراكز إصلاح بالمحافظات التي تقطن فيها عائلاتهم أو القريبة منها، ما يتعذر تخصيص مراكز خاصة للموقوفين وأخرى للمحكومين بشكل كامل.

وبين العرموطي، أن معظم الشكاوى، تركزت على ضعف الرعاية الصحية وآلية النقل للمستشفيات بسبب نقل نزلاء المستشفيات والمحاكم معا، ما يؤدي لتأخر نزلاء المستشفيات عن مواعديهم الطبية، ونقص الكوادر الطبية في عيادات المراكز، وضعف الرعاية النفسية التي تقتصر على زيارة واحدة أسبوعيا للطبيب المختص.

وبين عدم وجود خصوصية وسرية في اﻷماكن الخاصة لزيارة المحامين، وضعف التأهيل والتعليم للموقوفين والمحكومين معا.

وقال العرموطي إن المركز رصد اعتماد بروتوكول للحماية من الفيروس بين النزلاء، واعتمدت 4 مراكز للإدخالات الجديدة، هي: مراكز إصلاح وتأهيل: ماركا وإربد وبيرين والطفيلة، تحتوي على تجهيزات للفحوصات الطبية والعزل الطبي، كما اعتمد مركز إصلاح البلقاء وجناح العزل الطبي بمركز إصلاح وتأهيل (الموقر 1) بسعة 250 سريرا، لمن تثبت إصابتهم بكورونا.

كما اعتمد المستشفى المصغر في مستشفيات البشير للنزلاء المصابين وتستدعي حالتهم دخوله، والسماح للأهالي بزيارة النزلاء مرتين أسبوعيا بدلا من 3، بالإضافة لإجراء الاتصالات الهاتفية.

وبين التقرير استمرار إجراءات التعقيم في المراكز، وفحص موظفي شركة الطعام العاملة، منوها برصد توفير تذاكر سفر لنزيلات اجنبيات مبعدات على أكثر من مرحلة.

وشكل عدم تمكن نزلاء من تلقي المساعدة القانونية، أبرز الشكاوى في ظل الجائحة، وكذلك عدم توافر أدوات تعقيم، وقلة وقصر المكالمات والاتصالات الخارجية، والاكتظاظ على كابينات الهواتف.

كما اشتكى نزلاء موقوفون إداريا، من طول أمد التوقيف المقترن بكفالات مرتفعة للافراج، وآخرون مضربون لوضعهم في الحجز الانفرادي ولظروفه الصعبة.

وأكد المركز، عدم استناد هذه الممارسات على نصوص قانونية واضحة، سواء فيما يتعلق بالاضراب الكلي أو الجزئي.

وفيما وصل في العام 2019 عدد النزلاء الى 19965، أشار التقرير إلى معاناتهم من البرد الشديد شتاء والحرارة صيفا، وانتشار الروائح الكريهة وقلة النظافة في المهاجع، وعدم نظافة الاغطية والفرشات.

المومني قالت، إن سوء المعاملة في المراكز كان في "الحدود الدنيا”، مشيرة إلى أن الشكاوى تتركز على مراكز التوقيف اﻷولية وليس في مراكز اﻹصلاح.

وقالت إن هناك إضرابات سجلت في عدة مراكز بما فيها (الموقر 2) الذي يضم سجناء التنظيمات غير المشروعة، وتكررت مطالبهم حول الاتصالات والسماح بإقامة صلاة جماعية، مشيرة إلى أن أحد اضراباتهم سجل في مركز إصلاح الطفيلة.

وعن انتشار الامراض المعدية كالجرب بين النزلاء، قالت إنه رصد في مركز إحجى مراكز الاصلاح، مؤكدة تفاوت مستويات النظافة في المراكز، وانتشار امراض بين النزلاء وفقا للتقرير، كالجلدية والتنفسية لسوء التهوية، والديسك والعظام بسبب البرد أو النوم بأوضاع غير مريحة.

وأورد التقرير ملاحظات حول تصنيف الموقوفين والمحكومين ممن لا يخضعون للفصل بموجب القانون، بناء أيضا على العمر ونوع الجريمة ودرجة خطورتها.

وبين رصد غرفة لذوي الاعاقة في مركز إصلاح الجويدة وأخرى لصغار السن وأصحاب البنية الصغيرة في مركز إصلاح الطفيلة، ومهجع لنزلاء القضايا المالية في مركز الرميمين، وغرفة للأجانب في مختلف المراكز، ومهاجع في مركز إصلاح وتأهيل بيرين لقضايا المخدرات.

وأكد أن التفتيش يجري على مرحلتين، اﻷولى بأجهزة خاصة بكشف المعادن، والتفتيش الذاتي في معازل خاصة، للتأكد من عدم حيازة النزلاء ﻷي مواد ممنوعة، مبينا أن المركز تلقى شكاوى حول التفتيش الذاتي، معتبرينه يمس بالكرامة الانسانية، مطالبين بالاكتفاء بالتفتيش بالاجهزة.

ورصد الفريق صيانة مهاجع في مركزي إصلاح الطفيلة والجويدة، مبينا أن وضع النزلاء الفراش على أرضية المهاجع يلوثه، مؤكدا أن هناك نزلاء لا يستطيعون وضع فراشهم على الارض جراء الاكتظاظ، كما أن هناك شكاوى سجلت وجود نزلاء ينامون على الارض دون أغطية، أو ينامون على الدور.

وكشف التقرير عن إجراء فحوصات سريرية للنزلاء، دون إجراء فحوصات مخبرية، للتأكد من خلو النزيل من الامراض المعدية أو الخطرة، وتقتصر السجلات الطبية للنزلاء في العيادات على الامراض المزمنة، باستثناء سجن قفقفا الذي يوفر سجلات طبية لكل النزلاء المرضى وغير المرضى.

ونوه بأن النزلاء محرومون من حق الانتخاب عموما، ولا يوجد في المنظومة القانونية، ما ينص صراحة على حق النزيل بالانتخاب.

كما وثق شكاوى تتعلق بمنع إدخال الملح للمضربين، والتعرض للحجز الانفرادي وتقييد النزلاء المضربين خلال نقلهم للمستشفى، برغم حالة الاعياء التي يمرون بها.

وأفرد جزءا لما وصفه بالتطورات المتعلقة بالمراكز، أهمها إعادة صيانة قسم توقيف النساء في مركز أم اللولو وتفعيله، وصيانة سجن قفقفا، وعقد 22 دورة لمحو الأمية استفاد منها 647 نزيلا، وتقدم العامين الماضيين 87 نزيلا لامتحان الثانوية العامة.

ومن بين التحسينات أيضا، إنشاء مصنع بن في مركز رميمين، وتوفير 20 فرصة عمل للنزلاء، وتجهيز مشاغل خياطة في مراكز لصناعة الكمامات الطبية وتوزيعها على النزلاء، وتجهيز مشغل بمركز سواقة لصناعة وصيانة بوابات التعقيم، وتطوير نظام تقديم طبات الزيارة الخاصة بالنزلاء ليصبح الكترونيا.

وبين التقرير أن هناك توسعا في تفعيل نظام المحاكمة عن بعد، بالتعاون مع وزارة العدل، وتأسيس مجلس النزلاء في مركز الجويدة، للالتقاء بهم والاستماع لمطالبهم.

وبالعودة إلى سلسلة اﻹجراءات التي طبقت قانونيا لمواجهة الجائحة، فاشتملت على الافراج عن الموقوفين في الجنح العام الماضي، وتأجيل تنفيذ اﻷحكام الجزائية على كل محكوم بعقوبة حبس لا تتجاوز الـ3 أشهر أو بغرامات والافراج عنه، مع منع السفر، وتأجيل تنفيذ اﻷحكام الجزائية على كل محكوم عليه، إذا كان مجموع قيمة الشيكات المحكوم فيها لا يتجاوز الـ100 ألف دينار.

وأشار الى إجراء دراسة قضايا الموقوفين في الجنايات التي تخرج عن اختصاص محكمة الجنايات الكبرى، والبت في إمكانية الإفراج عن الموقوف، إذا كانت ظروف القضية تسمح بذلك بشرط منع السفر.

وفي القضايا التنفيذية الحقوقية، تأجل حبس المحكوم بدين مدني لا يتجاوز مجموعه الـ100 ألف دينار، والافراج عنه مع منع السفر.

وخلص التقرير إلى 18 توصية، أبرزها: تعديل قانون مراكز اﻹصلاح، والنص على حقوق النزلاء في المراكز بقانون المراكز أو بقانون مستقل، يستلهم المعايير الدولية الناظمة لمعاملتهم في المراكز، وليس بتعليمات إدارة المراكز، وزيادة مدة زياراتهم وتعديل التشريعات، بما يضمن تنظيم تفتيش أماكن الاحتجاز، ومراعاة كرامة الافراد، والتقيد بمعايير تصنيفهم، ووضع معايير قانونية واضحة تتعلق بإضرابهم الجزئي أو الكلي، تبين الاجراءات المتبعة في هذه الحالة.

وأوصى التقرير بالتوسع في المحاكمات عن بعد، وبرامج التأهيل، ورفع وعي المجتمع وقطاع الاعمال بالمسؤولية الاجتماعية لهم بعد الافراج، وحقهم بنيل فرص عمل والانخراط في المجتمع.


تابعوا الوقائع على