الامن الغذائي... سياسة... واصلاح

{clean_title}
الدكتور خلف ياسين الزيود
إذا كانت الاحتياجات الأساسية للإنسان على وجه الأرض تتمثل في الغذاء والكساء والمأوى والدواء .. فإن الغذاء يمثل أولى أولويات تلك الاحتياجات، لهذا كان إنتاج وحفظ الغذاء من أول ما عرف ومارسه الإنسان من صناعات، وعرف الإنسان تاريخياً مفهوم الأمن الغذائي بصورته الأولية، كما تعلم الإنسان من الممارسة أن للزراعة مواسم وفر ومواسم شح، لهذا فانه كان وما زال يحفظ بعض الأغذية من مواسم الوفرة ليستعين بها في غذائه في مواسم الندرة مثل تخزين الحبوب، وتجفيف اللحوم، وغيره، الأمن الغذائي إذن، هو تحفيز ورعاية وتنسيق كل الاعمال والطرق التي تؤدي الى حل المشاكل والمعيقات للواقع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني للوصول الى تأمين وتوفير السلع الغذائية في الأسواق المحلية على مدار العام بأسعار مناسبة، وذات قيمة غذائية تكفل للإنسان بقاءه وتمكنه من أداء مهامه الحياتية بصورة سليمة، وذلك لكي لا نصل الى ما يسمى بالفجوة الغذائية التي نعيشها اليوم: وهي الفرق بين ما تنتجه الدولة ذاتياً وما تحتاجه إلى الاستهلاك من الغذاء، وهذا يعني العجز في الإنتاج المحلي عن تغطية حاجات الاستهلاك الغذائي.

إن الحديث اليوم عن هذه المعضلة تاتي في وقت تبرز فيه صراعات سياسية عالمية خصوصاً أن الدول التي تتحكم في إنتاج الغذاء وتصديره، وأسعاره، هي الدول التي تستطيع أن تؤثر كيف تشاء في اقتصاديات الدول النامية وأنماط إنتاجها الزراعي وأنواعه، وتتحكم في برامج المساعدة والتنمية والإصلاح وغير ذلك، وهي نفسها التي تفرض سلعتها وكل مواردها وبالتالي ستنفذ أغراضها السياسية بسهولة.
وهنا يجب أن يعلم الجميع أن الغذاء أصبح في وقتنا الحاضر سلاحاً ذو دور فعال جداً

في الحروب التجارية والصراعات السياسية، وذلك من التحكم في تقديم المساعدات وفرض وممارسة أنواع كثيرة من الحصار الاقتصادي، كذلك التحكم بالأسعار والأنظمة التجارية والتكنولوجيا وغيرها.

من هنا يجب أن يصبح الامن الغذائي عنصر رئيسي وهام في برامج واستراتيجيات الدولة من خلال برامج وخطط لفلاحة الارض واستغلالها والاستفادة من أراضي الدولة والتي تقدر بحوالي 50 مليون دونم، وبتأمين مقومات الأمن الغذائي سيصبح لدينا ثروة زراعية يشترك بها الجميع، وتترسخ فيها عدالة توزيع الموارد الطبيعية والطاقات البشرية، وهذا سيسهم ايضاً بحل نوعي لمشكلة البطالة.
تابعوا الوقائع على