ما حكم بيع جلود الأضاحي أو التصدق بها؟

{clean_title}
الوقائع الإخبارية: كثرت التساؤلات حول مشروعية أو حكم الاحتفاظ بجلد الأضحية أو التصدق به أو بيعه، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك وبدء شراء الأضاحي.

الأضحية سنة مؤكدة عن الرسول صلى الله عليه وسلم يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، وهي مشروعة بالكتاب والسنة القولية والفعلية والإجماع.

ويستدل على مشروعية الأضحية في القرآن الكريم لقوله تعالى: "إنا أعطيناك الكوثر* فصل لربك وانحر* إن شانئك هو الأبتر" (سورة الكوثر).
حكم بيع جلود الأضاحي

الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز بيع جلد الأضحية ولا غيره من أجزائها، لا بما ينتفع به في البيت، ولا بغيره، وله أن يهديه أو يتصدق به أو ينتفع به، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم.

وروي عن أحمد جواز بيعه والتصدق بثمنه، وقال أبو حنيفة: يجوز بيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه.

وقال الحسن والنخعي والأوزاعي ورواية عن أحمد: لا بأس أن يشتري به الغربال والنخل والفأس والميزان ونحوها من آلة البيت.

أما لجنة الإفتاء التابعة لدار الإفتاء المصرية فأجابت عن سؤال حكم بيع جزء من الأضحية كالجلد ونحوه، في الفتوى رقم 3580 بتاريخ 29 يوليو/تموز 2020 كالتالي:

ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة إلى أنه لا يجوز بيع جلد الأضحية، ولا أي شيء منها إلى الجزار أو إلى غيره؛ لما روى الإمام مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه قَالَ: "أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا".

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلا أُضْحِيَّةَ لَهُ).

واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه لا يجوز بيع شيء من الهدي والأضحية نذراً كان أو تطوعاً، سواء في ذلك اللحم والشحم والجلد والقرن والصوف وغيره، ولا يجوز جعل الجلد وغيره أجرة للجزار، بل يتصدّق به المضحّي والمُهدي، أو يتخذ منه ما ينتفع بعينه، كسقاءٍ أو دلو أو خفّ وغير ذلك.

وجاء في كتاب "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 1/ 381" من كتب المالكية: "ولا يباع شيء من الأضحية جلد ولا غيره".

شروط توزيع الأضحية.. 3 أقسام رئيسية لتحقيق مقاصد الشريعة

وجاء في "كشاف القناع 3/ 13" من كتب الحنابلة: "ويحرم بيع شيء منها أي: الذبيحة، هدياً كانت أو أضحية، ولو كانت تطوعاً؛ لأنها تعينت بالذبح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث قتادة بن النعمان: ولا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي، وتصدقوا واستمتعوا بجلودها، قال الميموني: قالوا لأبي عبد الله: فجلود الأضحية نعطيها السلاخ؟ قال: لا، وحكى قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (لا تعط في جزارتها شيئاً منها)".

وذهب الحنفية إلى جواز بيع جلد الأضحية بما لا يستهلك ويدوم نفعه كالغربال ونحوه، ولا يجوز بيعه بالدراهم إلا إذا تصدّق بالثّمن على الفقراء، فلا يحرم ذلك.

جاء في "مجمع الأنهر 6/ 95" من كتب الحنفية: "ويجوز الانتفاع بجلد الأضحية، وهدي المتعة والتطوع بأنْ يتخذها فرواً أو بساطاً، أو حراماً، أو غربالاً، أو قطعاً، وله أن يشتري به متاع البيت كالغربال، والمنخل، والفرو، والكساء، والخفّ، وكذلك له أن يشتري به ثوباً يلبسه، ولا يشتري به الخلّ.. وكذلك لا يشتري به اللحم، ولا بأس ببيعه بالدراهم ليتصدق بها، وليس له أن يبيعها بالدراهم لينفقه على نفسه، ولو فعل ذلك تصدق بثمنها".

وعليه؛ فإنه لا يجوز للمضحي بيع جلد أضحيته، أو أي جزء منها، فإنْ باع شيئاً منها وجب عليه أن يتصدق بالثمن، وله أن يتصدق بجلدها، أو أي جزء منها على من قام بالذبح أو غيره، على ألا يكون جزءاً من الأجرة للجزار. والله تعالى أعلم.


تابعوا الوقائع على