نظام التمثيل النسبي ماله وما عليه؟!

{clean_title}
أمين المشاقبة
نسعى الى تطبيق نظام التمثيل النسبي في المراحل القادمة من الانتخابات لكن العديد من الناس غير المتخصصين لا يعرفون المعنى الحقيقي لهذا النظام، في هذا العجالة ترغب في إعطاء فكرة عن هذا النظام وذلك للفائدة ان نظام التمثيل النسبي هو إعطاء كل حزب او لائحة او مجموعة عدداً من المقاعد يتناسب مع قوتها العددية، ونرى هذه الفكرة لدى الليبراليين الذين يرون بأن الجمعية الوطنية (المجلس النيابي) تشكل عالماً مصغراً لجسم الناخبين، بمعنى إعطاء كل حزب عدداً من المقاعد يتناسب مع قوتها التصويتية مثلاً الحزب الذي يحصل على 30% من الأصوات يحصد 30% من المقاعد او الحزب الذي يحصل على 10% من الأصوات يحصد 10% من المقاعد في البرلمان المجلس النيابي وهكذا، فمنذ عام 1855 تم الأخذ بهذا النظام الذي عدل أكثر من مره، ثم طوره فيكتور هوندت 1899 واقر في الدنمارك في ذلك العام وانتقل لفرنسا وبريطانيا بعد عام 1910 وهكذا. اذن نظام التمثيل النسبي هو الاقتراع على أساس اللائحة سواءً أكان تخصيص المقاعد يتم عبر قوائم مفتوحة او عبر قوائم مغلقة للدائرة الوطنية الكبرى او الإقليمية (المحافظات) او كلاهما معاً.

ويأتي نصاب الابعاد (او العتبة) التي يحتاجها الحزب أو اللائحة حتى يستطيع ان يحصد المقاعد فمثلاً نقول ان العتبة او نصاب الابعاد على 2% من الأصوات الحزب او اللائحة التي تحصل على 2% تستمر بالمشاركة والتي تحصل على اقل من 2% تسقط ولا يحق لها الاستمرار. ومن الممكن احتسابها على المستوى الوطني او الدائرة الأضيق، مثلاً دائرة لديها (000ر100)الف صوت يجب ان تحصل اللائحة على (2000) صوت حتى تستطيع ان تحصد أياً من المقاعد المخصصة للدائرة، او اذا طبقت على المستوى الوطني كدائرة واحدة فمثلاً اذا كان عدد الأصوات مليون صوت كل حزب او لائحة وطنية يجب ان تحصل على 000ر20 صوت حتى يحسب لها نسبة من المقاعد في ضوء الرقم الكلي الذي يحصلوا عليه والحزب الذي لا يحقق ذلك الرقم يخرج من السباق، ان هذا النظام له العديد من الأنواع والتطبيقات، نظام اللائحة لأن تطبيقات توزيع المقاعد معقد جداً مثل الباقي الأعلى، المعدل الوسطي الأقوى، طريقة هوندت، آلية سانت ليغو الحاصل الانتخابي المعدل وهكذا. وعليه فمن الممكن القول ان نظام التمثيل النسبي في الدائرة الوطنية الكبرى له حسنات عديدة منها: اولاً؛ الاندماج الوطني ويزيد من الالتقاء على برامج تدفع بعملية التنمية الى الأمام. ثانياً؛ يجبر الأطراف التنافسية بأن تتقدم بلوائح متنوعة من المرشحين، ثالثاً؛ صحة التمثيل اذ يقلص تمثيل أصحاب المصالح الضيقة والانتماءات الضيقة، رابعاً؛ عدالة التمثيل تمثيل جميع التيارات السياسية والقوى المجتمعية بعدالة. خامساً؛ تقوية مبدأ نائب الأمة أو الوطن من حيث تمثيل أكبر عدد من الناس في الدائرة الكبرى. سادسا؛ العمل على تغيير سلوك الناخب والمرشح معاً يدفع الناخب ان ينظر نظرة شمولية أوسع كذلك المرشح؛ سابعاً: يؤدي الى ولادة أحزاب سياسية وطنية قوية. ثامناً؛ يسهم هذا النظام في تعزيز التكتلات النيابية، عاشراً؛ يؤدي هذا النظام الى الحد من هيمنة وسيطرة الاقطاع السياسي. ويقصي المتطرفين ويساهم في بناء مجتمع مدني ويساعد على وصول الأقليات الى البرلمان.

من السلبيات التي يجلبها هذا النظام مثل مشكلة اعداد اللوائح على المستوى الوطني، يضعف الصلة بين الناخبين والمرشحين يؤدي الى بناء قوى معارضه قوية داخل البرلمان وعلى كل حال فان هذا النظام جيد يعزز عملية الإصلاح والتحولات الديمقراطية وان نصاب الابعاد (العتبة) الية ديمقراطية حقيقة تقضي على الانفلات وكثرة الترشح في لوائح لا قيمة تمثيلية لها، وتنهي الأحزاب الشخصانية والدكاكين السياسية، فاذا طبقت على المستوى الوطني فأنها تبرز الأحزاب ذات الثقل الشعبي صاحبة البرامج القريبة من نبض الموطن، ففي حالتنا الأردنية منحى نوعية النواب في تراجع كبير فنحن احوج الى سياسيين محترفين ومشرعين متخصصين من اجل النهوض بالبلاد ومواجهة التحديات والمعوقات التي تقف في طريق تقدمه.


تابعوا الوقائع على