القطاع الصحي...اقتراحات بتفعيل الرقابة وتمكين الكفاءات

{clean_title}
الوقائع الإخبارية: اعتبر خبراء طبيون، ان القطاع الطبي كان يعاني من مشاكل كثيرة سابقا، حتى قبل جائحة كورونا، كسوء الادارة والتنظيم، لكن هذه المشاكل تعمقت اكثر بفعل الجائحة، بسبب الاهتمام بملف مكافحتها، على حساب خدمات الرعاية الصحية الاولية والثنائية والثلاثية.

واقترح هؤلاء بإعادة تنظيم العمل، واستغلال الامكانيات الموجودة في القطاع بشكل سليم، بخاصة عزل ممول الخدمة عن مقدمها، بالإضافة الى ان تعيينات المناصب القيادية في الوزارة، تشهد انتقادات كبيرة وسط مطالبات، بتولي هذه الاماكن لكفاءات حقيقية جرى استبعادها

واشاروا الى ان ضعف الرقابة دورا في تزايد مشكلة المستشفيات والقطاع الطبي، وذلك لضخامة اعداد العاملين في الصحة، اذ يزيدون على 37 الف شخص، في حين ان ارقام العاملين في مجال الرقابة متواضعة جدا.

عضو البرلمان السابق ورئيس اللجنة الصحية في مجلس النواب الدكتور ابراهيم البدور قال ان التأثيرات كانت على مستويات ادارية ومالية وطبية، وسط مطالبات بفصل ملف كورونا عن وزارة الصحة، لتأثيره على واقع خدماتها.

وشدد على اهمية عمل مظلة صحية واحدة، تشمل قطاعات العمل الصحي العام كافة، لانها جميعها حكومية، وتتلقى تمويلها من المصدر نفسه، وهو الموازنة العامة.

بدوره، قال المستشار والمدير السابق والخبير الوبائي في الوزارة الدكتور عبد الرحمن المعاني ان الهدف من انشاء الوزارة، تقديم الرعاية الصحية الاولية والثنائية والثلاثية للمواطنين، بينما تعطلت هذه الخدمات خلال الجائحة.

ولفت الى ان جهات اخرى، شاركت الوزارة في ملف الجائحة، بينما كانت تأثيراتها مباشرة على سوية عمل الوزارة، موضحا ان مشكلتها، تكمن في انه عندما يعين الوزراء يأتون من خلفيات مختلفة، ولا يعرفون بالقطاع الطبي وهموم ومشاكل الوزارة، وبالتالي ينعكس ذلك على مستوى الخدمات.

وقال المعاني، ان مشاكل القطاع الطبي الحكومي، تكمن في سوء الادارة والتخطيط، معتبرا ان ما يمر به حاليا، هو نتاج تغير الوزراء خلال السنوات الاربع الماضية، وابتعادهم عن معرفة ابرز مشاكله، ومن بينها هجرة الكفاءات الطبية وتفريغ المستشفيات من كوادرها البارزة، بالاضافة الى الانشغال عن تحسين جودة الخدمات، وتدريب الكوادر الصحية، بتوزيع المواقع والمناصب واحلال اشخاص ليس لديهم كفاءات في مواقع ادارية بارزة، ما ينعكس سلبا على صلب العملية الادارية.

واضاف، ان القطاع الطبي الحكومي، يزخر بالكفاءات المهمة، والتي اثبتت وجودها عربيا واقليميا وعالميا، لكن تقييدات الادارات المتعاقبة ابعدتهم عن المشهد.

وكان جلالة الملك، شدد في كتاب التكليف السامي الى حكومة الدكتور بشر الخصاونة، على الاهتمام بركيزة الأمن الوطني المتمثل بالصحة وجوانبها كافة، بدءا من مواجهة الجائحة العالمية بشكل علمي واضح، وتحسين النظام الصحي بشكل عام، ورفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات واسرة العناية المركزة على مستوى المملكة، بالاضافة الى توفير المختبرات في المحافظات، وتخصيص وانشاء مختبرات ومراكز بحثية، لكن ذلك لم يترجم على ارض الواقع.

واعتبر هؤلاء الخبراء، ان القطاع الطبي مليء بالخبرات والتخصصات والامكانات البشرية، لافتا الى أن سمعة الأردن اقليميا وعالميا، تضعه على قائمة ابرز الدول في الصحة، لكن الحكومات المتعاقبة، لم تضع هذا الموضوع ضمن اولوياتها، وبالتالي برز الخلل في التعامل مع المواطن خلال الجائحة، وتأثر القطاع الطبي بشكل كامل من تلك الممارسات.

وأكد خبير طبي رفض الكشف عن اسمه، ان الوصول العادل للخدمات الصحية المناسبة، دون الاضطرار لدفع تكاليف إضافية، يعني وصول جميع المواطنين لافضل مستوى صحي ممكن، وفق الموارد المتاحة وتسهيل وصول المواطنين للخدمات بكفاءة، وجودة وفاعلية وموثوقية واستدامة.

واشار الى ان على الوزارة ومستشفياتها، تحقيق رضى المستفيدين من خدماتها، وتمكين التغطية الصحية الشاملة، بحيث يحصل جميع الناس على الخدمات الصحية والوقائية والعلاجية والتأهيلية، والتي تكون على درجة كافية من الجودة، وصولا الى تأمين صحي وطني شامل.

وانتقد عضو سابق في البرلمان، قال ان تبعثر الجهود الصحية وضعف الرقابة وسوء الادارات المتلاحقة، مشيرا الى تلكؤ الوزارة بدمج المراكز الصحية المتناثرة في المملكة، بدون كوادر واجهزة الى تراكم الديون عليها للقطاع الطبي الخاص وشركات الادوية والمستلزمات والمستهلكات الطبية.

ويؤكد وزير صحة اسبق رفض الكشف عن اسمه، ان الوزارة تضمنت كفاءات كبيرة وما تزال، غير ان انشغال الوزراء والمسؤولين فيها بالاعلام واللهاث خلف الشاشات، اضاع فرصة كبيرة لتحسين العمل في القطاع الصحي، فضلا عن تأثيرات الجائحة التي جعلت من المستشفيات اماكن عزل لا معالجة على مدار عامين، ما افقد الطواقم الطبية قدرتها وفاعليتها، بالاضافة الى ضعف التدريب.

وشدد على ضرورة ان يكون المسؤول مطلعا متابعا على شؤون وزارته ومستشفياتها ومراكزها بكل صغيرة وكبيرة، مشددا على اهمية رفع رواتب العاملين في القطاع الصحي الحكومي، للحفاظ على ما تبقى من كوادر بارزة، لافتا الى ان سوء الادارة ووجود كفاءات مهمة يقتل العمل.



تابعوا الوقائع على