الأردن يشارك في صياغة خريطة طريق عالمية للمياه

الأردن يشارك في صياغة خريطة طريق عالمية للمياه
الوقائع الاخبارية: – فيما حذر تقرير دولي متخصص بالمياه من مخاطر التنافس على السيطرة على موارد المياه المتقلصة وتخصيصها، للحؤول دون حصول النزاعات العابرة للحدود في منطقة الشرق الأوسط، يفرض الأردن حضوره دبلوماسيا عبر المشاركة بدليل عالمي لصياغة خريطة طريق اتفاقيات تخصيص المياه المتشاطئة بين الدول.

واعتبر التقرير الذي نشره الموقع العالمي "WASHINGTON REPORT on Middle East Affairs” مؤخرا، وحصلت "الغد” على نسخة منه، أن النمو الواسع في بناء السدود في منطقة الشرق الأوسط، ومن ضمنها الأردن، أحد المؤشرات حول كيفية تحول المياه، بالنسبة للعديد من الدول، لقضية وطنية وأمن قومي، وأداة سياسية وحل قصير الأجل لمشكلة طويلة الأجل.

وقال التقرير الذي حمل عنوانه "المناخ والمياه والسلام والأمن في الشرق الأوسط”، إن عنصر الأمن واستمرارية الوصول للمياه النظيفة، يرتبط بمدى اعتماد سكان الشرق الأوسط على أربعة مصادر رئيسة للمياه: هطل الأمطار، وخزانات المياه الجوفية، والأنهار، ومياه البحر المحلاة، مشيرا لتغذية أحواض الأنهار الرئيسة الثلاثة في المنطقة، النيل ودجلة والفرات والأردن، تربة الشرق الأوسط لعدة قرون.

وينبع نهر الأردن من لبنان ويصب في البحر الميت، فيما تشمل الدول المشاطئة لها إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن وسورية.

وانتقد خبراء أردنيون عدم الاستقرار السياسي طويل الأمد، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، وصعوبة حل مشاكل الموارد المائية المتنازع عليها، ما يقود لضرورة التفكير بالتعاون وبناء استراتيجيات إقليمية.

واعتبروا أن طريقة التعامل مع الموارد المائية، "لا تتم صياغتها بمنظور تعاوني، وإنما يقودها السياسيون”، منتقدين النظر لقضية التشارك بالمعلومات، على أنها أمر حساس، وبالتالي صعوبة إنشاء شبكة يتم الاعتماد عليها كمنصة للتعاون.

وفرغ الأردن مؤخرا، والوحيد من بين دول الشرق الأوسط، من المشاركة بإعداد كتاب "دليل” حول تخصيص المياه العابرة للحدود (حصص المياه بين الدول المتشاطئة)، من قبل اجتماع لجنة الأطراف لاتفاقية المياه المنبثقة من قبل اللجنة الاقتصادية لأوروبا (UNECE)، والتابعة للأمم المتحدة، حيث ساهم به خبراء من جميع القارات ومنظمات أحواض الأنهار (RBOs)، وأوساط أكاديمية، ومجتمع مدني، ومنظمات دولية، في لجنة إعداد الدليل.

وأكد التقرير إمكانية تحويل ندرة المياه وأمراضها العديدة، لحافز إلى الجمع بين الأطراف، نحو نقل المنطقة من الصراع إلى الاستقرار.

وأوضح التقرير الدولي ذاته أن توترات المياه العابرة للحدود، تسود في منطقة ينشأ فيها 43 % فقط من المياه السطحية داخل بلد واحد، فيما تشترك دولتان أو أكثر في أنظمة الأنهار في المنطقة، ويمكن لكل دولة التحكم في كمية المياه التي تتدفق في اتجاه مجرى النهر.

وانتقد التقرير استمرارية قيام معظم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بناء السدود، رغم اختفاء المياه التي كانت نظيفة وقوية في السابق، معتبرا أن ذلك "غير عملي” في البلدان القاحلة، حيث يُفقد الكثير من المياه المخزنة في الخزانات بسبب التبخر.

وأشار التقرير إلى صعوبة إمكانية تعريف الأمن الوطني من منظور التهديدات العسكرية فقط، منوها لضرورة النظر إليه في حالة عدم اليقين بشأن كوكب يزداد حرارة، حيث يعتبر الاحتباس الحراري من أكثر القضايا إلحاحا التي تواجه بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأضاف أن المياه، وهي أثمن مورد في العالم، تعد أحد أندر الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط الغني بالنفط، وسط وجود حوالي 6 % من سكان العالم، يتوفر لديها %1 فقط من موارد المياه العذبة المتجددة على الأرض. وأصبحت المياه أكثر أهمية حيث تواجه المنطقة المشاكل الناجمة عن النمو السكاني وموجات الحرارة والجفاف الشديد والاستغلال المفرط وسوء إدارة المياه وسنوات من العقوبات الاقتصادية والحرب، وفق التقرير.

وانطلاقا من كون 60 % من موارد المياه العذبة على مستوى العالم عابرة للحدود، تقرر تطوير الدليل الذي شارك الأردن بصياغته، بموجب اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية "اتفاقية المياه”، والتي تخدمها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا UNECE بهدف تعزيز فهم أفضل لفوائد وتحديات تخصيص المياه العابرة للحدود وتوحيد الدول من خلال تقييم الفائدة المحتملة لتخصيص المياه في أحواضها المشتركة ومنعا للحروب والنزاعات المحتملة.

وتحتل قضية المياه أولوية وسط خصوصيتها في المنطقة العربية التي تعاني شحا شديدا بالمياه، والأردن ثانيها على مستوى العالم، بات دمج القرار السياسي المائي بالعلمي، ضرورة ملحة للمضي نحو حلول حقيقية تنبثق من أرض الواقع وبناء على الحقائق العلمية.


تابعوا الوقائع على
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير