مواصلة جلسات مؤتمر المجتمع الأردني في مئة عام لليوم الثاني

{clean_title}
الوقائع الاخبارية: واصل مؤتمر المجتمع الأردني في مئة عام، والذي يقام لليوم الثاني في مركز اللغات بالجامعة الأردنية، أعماله.

واستعرض سكرتير مجلس أمناء مؤسسة نهر الأردن عضو اللجنة الملكية لتطوير المنظومة السياسية المحامي سائد كراجة في الجلسة الأولى من المؤتمر، والتي تضمنت أحد المحاور الاجتماعية، انخراط الأردنيين في الأحزاب قبل تشكيل الإمارة، حيث انضم بعض منهم إلى حزب الاستقلال السوري، ثُمّ سرعان ما أنشأوا «فرعا» لهذا الحزب بعد استقلال الإمارة.

وبين كراجة، في الجلسة التي أدارها الدكتور زيد عيادات، نائب رئيس الجامعة الأردنية للشؤون الدولية وشؤون الجودة والاعتماد، أنّ الحزب شارك في أول حكومة أردنية. كما تطرّق لتشكيل الأردنيين بعدها للأحزاب والتي كان حزب الشعب الأردني العام 1927 واحدًا منها، وهو ذاتُ الحزب الذي دعا لإنشاء مجلس نيابي منتخب، كما كان الأكثر مقاومة للانتداب، وأطول الأحزاب عمرا، إذ استمر لأكثر من خمس سنوات.

وأشار كراجة أيضًا أن التجربة الحزبية الأردنية استمرت حتّى الوصول إلى الحزب الوطني الاشتراكي عام 1954 الذي شكل «الحكومة الوطنية» برئاسة سليمان النابلسي، وكان هذا آخر العهد بالأحزاب، حيث أُعلنت الاحكام العرفية التي امتدت حتي سنة 1989.

وأوضح أنه تلا ذلك صدور قانون الأحزاب لعام 1992 الذي نظم تشكيل الأحزاب السياسية علما بأن منعها في ظل الاحكام العرفية لأكثر من ربع قرن، لم يمنع قيام وانتشار العمل الحزبي الأردني سرًّا، الأمر الذي شمل أحزابا كانت واجهة لمنظمات فلسطينية، إضافة الى الأحزاب التي تدين بالولاء السياسي لدول عربية مثل العراق وسورية ممثلة بحزب البعث وغيرها من الأحزاب القومية.

وتابع أن جهود الأحزاب قائمة، وتحاول التأثير في الحياة السياسية، لكن تأثيرها الفعلي على الأرض قليل مقارنة بدورها المتوقع، ودعا كراجة إلى وجود أحزاب برامجية بوصفِ الأمرِ متطلّبًا أساسيًّا للوصول إلى الحكومات البرلمانية، التي حلم وطَمِحَ جلالة الملك أن تصير واقعًا منذ ورقته الثانية.

بدوره، أكّد وزير العمل السابق الدكتور عاطف عضيبات في ورقته المُعنونة بـ "دور مؤسسات المجتمع المدني في التطور التاريخي للمجتمع الأردني"، أن مؤسسات المجتمع المدني تعد إحدى ركائز الديمقراطية الهامة، ومن مقوّماتها الرئيسية، وذات دور هام في تعزيز الديمقراطية.

وعرّف مؤسسات المجتمع المدني بأنها مجموعة التنظيمات الطوعية الحرة التي تشغل المجال العام بين المجتمع والدولة، وتتشكل بإرادة حرة من مؤسسيها، وتكون اختيارية العضوية، وتستند في عملها إلى المكانة القانونية، والخدمة المُقدّمة للآخرين، ولا تهدف إلى الربح، بل تُسجَّل في الوزارة المعنية باعتبارها هيئة غير ربحية.

كما بحث عضيبات بداية تشكُّلِ مؤسسات المجتمع المدني منذ الثلاثينات، وبعد عام 1989؛ حيث تزايد إنشاء مؤسسات المجتمع المدني بوتيرة متسارعة، والتي لعبت دوراً فاعلاً ومؤثراً في تطوير الحياة الديمقراطية، والتعددية السياسية.

وأشار أيضًا إلى الدور الذي لعبته منظمات المجتمع المدني في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والتربوية الوطنية؛ حيث دعمت هذه الهيئات قيام الاتحادات الطلابية في مختلف الجامعات الأردنية، وساهمت في تعزيز الرأي العام حول إنشاء مركز الحسين للسرطان، وزيادة الوعي الثقافي والسياسي، وساهمت في دفع البرلمان للتأكيد على الحقوق السياسية والمدنية من خلال التشريعات الصادرة عنه، وتمكّنت هذه المؤسسات من إيصال صوت المرأة، ومشاركتها، ومساهمتها في صناعة القرار في المواقع المُختلفة سواء في المجالس البلدية أم المجلس النيابي أم مجلس الأعيان أم في المواقع الإدارية والمؤسسات الحكومية.

وفي سياق مُتّصل، فقد تناولت وزيرة التنمية الاجتماعية في حكومة عبد الله النسور الثانية، ريم أبو حسان، موجزًا عن واقع قطاع العمل الاجتماعي الأردني، وسبل تطويره وأولويات تنميته من برامج ومشاريع الحماية الاجتماعية في ظل تنامي الطلب على خدماته من قبل اللاجئين السوريين في المجتمعات المحلية المُضيفة لهم، وكيفية استخلاص الدروس والعبر المستفادة من مشروع الحماية الاجتماعية.

وبيّنت أبو حسان أن الرعاية الاجتماعية خلال جائحة كورونا تمثلت بالحماية الاجتماعية لتشمل منظومة واسعة كالصحة والإسكان والعمل والتعليم والجوانب المالية الأخرى مع التأكيد على أولوية عُمّال المياومة وضرورة تجميع معلومات المحتاجين للرعاية الاجتماعية من طرف جهة واحدة. ودعت كذلك إلى أهمية تذكر صندوق الزكاة ودوره في الحماية الاجتماعية، كما تناولت موضوع صناديق العون الاجتماعي وأهمّيّة العمل الذي تقوم به وضرورة تعزيزه.

ومن جهته، عاين وزير الشباب السابق الدكتور محمد أبو رمان، في ورقته المُعنونة بـ "السياسات الشبابية من الحسين إلى عبد الله الثاني"، تدرُّجَ صدور قانون مؤسسة رعاية الشباب رقم 13 لسنة 1968، وكيف أصبح أمر رعاية الشباب منوطًا بمؤسسة رعاية الشباب التي حدد القانون أعمالها ومجالات أنشطتها.

وقال أبو رُمّان إنّ مؤسسة رعاية الشباب بقيت تابعة لرئاسة الوزراء حتى عام 1976، إلى حين صدور قانون رعاية الشباب لعام 1987، حيث تأسست وزارة خاصة بالشباب، والتي دُمجت ضمن وزارة الشباب والرياضة، واستمرت بهذا الاسم إلى عام 2001 حين صدر القانون المؤقت رقم 65، الذي فُصل بموجبه بين الشباب والرياضة، وعلى إثره أُلغيت وزارة الشباب وتشكّل محلّها المجلس الأعلى للشباب، قبل أن تعود وزارة الشباب في مناسبتين 2011 و2016.

وبدوره، تحدث الدكتور زيد حمزة، في الجلسة التي أدارها الدّكتور أمين مشاقبة، عن محور "الأردن والسياسات الصحية"، مقدماً لمحة عن مراحل تشكل السياسات الصحية في الأردن.

وأشار إلى أن الأردن كان سبّاقًا في المنطقة في مجال الوقاية الصحية والمطاعيم الوقائية، لافتًا الانتباه إلى أن الزيادة السكانية باتت من أهم التحديات التي تواجه القطاع الصحي عدا عن التحدي المُتمثّل في هجرة الكفاءات، ودعا إلى إعادة الاهتمام بالرعاية الصحية الأولية.

أمّا الدكتورة رويدة المعايطة فتحدثت عن التحولات الهامة التي شهدها الأردن، والتي أدت الى تطوير الخدمات الصحية والريادة في هذا المجال، وأضافت أنه رغم التحديات الداخلية والخارجية استطاع القطاع الطبي من الصمود وقدّم استجابة ناجحة في مواجهة الجائحة التي تسبّب بها فيروس كوفيد-19 رغم الأعباء المُتزايدة.

كما أكّدت أن القيادة الهاشمية لعبت دومًا دورًا هامًّا في إدارة المجال الصحي دبلوماسيًّا على المستوى العالمي، من خلال الاستجابة الملكية السريعة وتقديم المساعدات والفرق الطبية والإنسانية والمستشفيات الميدانية المُنتشرة في عدة دول ممن تعاني من أزمات صحية أو صراعات سياسية أو كوارث طبيعية ما يُمثّل خير دليل على صدق هذه السياسة وعلى دور الأردن الصحي والإنساني والسياسي الهام في تعزيز الأمن الصحي بشكل خاص والأمن العالمي بشكل عام.

بدوره، استعرض الدكتور إسماعيل مطالقة، عميد كلية الطب الأسبق والمدير العام السابق مستشفى الملك المؤسس عبد الله الجامعي في جامعة العلوم والتكنولوجيا، تاريخ العمل المخبري في الأردن في عرض تقديمي بعنوان "تاريخ علم الأمراض والمختبرات في الأردن: الخدمات التشخيصية والتدريس الأكاديمي". وسلط الضوء على كثير من المحطات الرئيسية في العمل المخبري الذي اعتبره لم يدون بالشكل الصحيح تاريخيا، وذلك من خلال سرده لمحطات من كتاب الدكتور كامل العجلوني الموسوعي "تاريخ الطب في الأردن وفلسطين" الذي خصص باباً لهذا المجال.

وتحدث الدكتور عبد الهادي البريزات، استشاري الجراحة والمدير السابق للمركز الأردني لزراعة الأعضاء ورئيس جمعية الجراحيين الأردنيين، عن مسيرة التبرع ونقل وزراعة الأعضاء والأنسجة والخلايا البشرية في الأردن وعن ماهية التبرع بالأعضاء وتطور الجراحة ومسيرة زراعة الاعضاء والأنسجة والخلايا البشرية في الأردن.

وعرج البريزات على دور وأهداف الجمعية الأردنية لشجيع التبرع بالأعضاء،

والتي تأسست عام 1997 برئاسة الملكة رانيا العبد لله، ويرأسها الآن سمو الأمير رعد بن زيد، ودور مديرية المركز الأردني لزراعة الأعضاء التي تعد هيئة حكومية رسمية تتمثل رؤيتها في تقديم خدمات صحية وإرشادية مميزة لكل من متلقي الأعضاء البشرية والمتبرعين بها، والتعاون الفعّال مع الجهات ذات العلاقة والقيام بالدور التنظيمي والرقابي على المراكز والمستشفيات التي تقدم خدمة نقل وزراعة الأعضاء ضمن سياسات وإجراءات فعّالة وشاملة.

وتناولت الجلسة الثانية، التي أدارها الدكتور هايل داوود، المحور الديني، وافتتحها مفتي المملكة الشيخ عبد الكريم الخصاونة، الذي أكد على دور الفتوى في الحفاظ على الأمن المجتمعي وتعزيز مبدأ الاعتدال والوسطية. وأشار إلى أن العالم شهد في المئة عام الماضية تطورات في كافة المجالات، والتي لن يتوقّف العالم عندها.

وأكّد أنّ الإفتاء قادرة على مواكبة هذه المستجدات واغتنامها، لتحقيق هدفها ونشر رسالتها، وما حظيت به من رعاية هاشمية خاصة، وصلت بها أعلى درجات التميز، إذ إن طموحها الوصول برسالة الإسلام السمحة إلى كافّة أنحاء العالم.

ومن جهته، استعرض سماحة قاضي القضاة الشيخ عبد الحافظ الربطة تطور القضاء الشرعي في الدولة الأردنية، ودور دائرة قاضي القضاة التي تعد أحد مكونات المجتمع وتستمد قوانينها من الشريعة الإسلامية، وتقوم بتعزيز أمن المجتمع، والإجراءات القضائية في فض الخصومات، وتوثيق الوقف، وإعطاء كّل ذي حّق حقه.

وفي سياق متصل، استهلّ الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني "زمزم" الدكتور ارحيّل الغرايبة حديثه عن المولد النبوي الشريف في ذكرى مئوية الدولة الأردنية، مضيفا أنه، خلال الاحتفال بمئوية الدولة الأردنية، يجب تسليط الضوء على المنجزات وما حققه الآباء والأجداد على مدار مئة عام، وتسليط الضوء على النقاط المضيئة والمشرقة من عمر الدولة، كما يجب الوقوف على مواطن القصور والخلل للانطلاق من الإنجازات نحو بناء إلى المئوية الثانية.

وأضاف الغرايبة أن الاحتفال بمئوية الدولة الأردنية يتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف العربي الهاشمي نبي الإنسانية مُسلّطًا الضوء على رسالته الحضارية السمحة، والمليئة بالمحبة والتآخي والسلم والعلم والمعرفة والتقدم والازدهار.

بدوره، أوضح مدير الدراسات والبحوث والتوثيق في وزارة الأوقاف الدكتور محمد العايدي مراحل تطور المؤسسات الشرعية خلال المئة عام في الاردن، ودور وزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية في رسم السياسة العامة للشؤون الإسلامية في المملكة، مُبيّنًا عناية المملكة بالأوقاف الإسلامية والقدس الشريف ورعايتها للمسجد الأقصى المبارك، وإشرافها على المساجد ومنح التراخيص اللازمة للجمعيات والمؤسسات الإسلامية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وتنظيمها لمناسك الحج والعمرة والتوعية بفريضة الزكاة والتبرعات والصدقات وصرفها في وجوهها المقررة شرعاً.

وفي الجلسة الثالثة ركزت ورقة الدكتور علي محافظة التي أدارها نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية الدكتور سلامة نعيمات وحملت عنوان "المعارضة السياسية الأردنية في مئة عام"، على مراحل تطور المعارضة السياسية الأردنية والتي مرت بإحدى عشرة مرحلة، مشيرا إلى كل مرحلة مبيّنًا خصائصها وأحوالها.

وسرد محافظة هذه المراحل الأولى التي بدأت بالتمرد العشائري على السلطة المركزية، ومرحلة الأحزاب السياسية العشائرية، والمرحلة الممتدة من سنة 1946 إلى سنة 1957، ومرحلة المعارضة السياسية في الحكم وحكومة سليمان النابلسي، والمعارضة السياسية الأردنية بين سنتي 1957 و1967، والمعارضة السياسية الأردنية بين سنتي 1967 و1971، والمعارضة السياسية الأردنية بين سنتي 1971و1989، ومرحلة الميثاق الوطني سنة 1990، ومرحلة المعارضة السياسية الأردنية في ظل الديمقراطية المُقيّدة من سنة 1989 حتّى سنة 1999 ، ومرحلة المعارضة السياسية الأردنية في عهد الملك عبد الله الثاني بن الحسين بين سنتي 1999 و2010، ورحلة المعارضة السياسية الأردنية في عهد الملك عبد الله الثاني بن الحسين بين سنة 2011 و2021.

وتمنى محافظة على اللجان الملكية والحالية اللجوء إلى أسلوب جديد يتسم بالجدية والصدق والصراحة للاستجابة للإصلاح السياسي والجذري.

كما استعرض العين مصطفى حمارنة التحول من الرعي إلى الحضارة وأثره على الحياة السياسية المعاصرة، وتحول المجتمع الأردني من مجتمع رعوي إلى آخر يحيا حياة معاصرة ملؤها الاستقرار ما أثر على الحياة السياسية في الأردن.

وقال أيضًا إن العالم شهد موجات جديدة من التحولات الديمقراطية في النظم السياسية، وازداد التعقيد والتطور الذي لحق بنظم السياسة.

وتحدثت بدورها الناشطة السياسية عبلة أبو علبة عن بناء المؤسسات المدنية في مرحلة تشكيل الدولة الأردنية حيث نشأت هذه المؤسسات في المرحلة الأولى، في الفترة بين 1921-1948 حيث بدايات تبلور الدولة الأردنية رغم النظام الاجتماعي ذي الطبيعة العشائرية العائلية في ظلّ تطوّر المسألة الفلسطينية التي ألقت بثقلها على علاقة الحكم بالمواطنين.

وبيّنت أنّ 14 حزبًا سياسيًّا نشأ في تلك الأعوام، وكيفيّة استفادة الأحزاب التي نشأت في سنوات الأربعين من الخبرات التعليمية والرموز التي درست في الجامعات، كما وضّحت كيف وجهت تلك الأحزاب اهتمامها للشأن الداخلي إضافة إلى عنايتها بالهم العربي.

وفي الجلسة الرابعة، التي ترأسها عميد شؤون الطلبة في الجامعة الأردنية الدكتور مهند مبيضين ضمن محور "دور المؤسسات الوطنية"، قدّمت المديرة الإقليمية ومديرة البرامج لمؤسسة رواد التنمية "المؤسسة العربية للتنمية المستدامة" سمر دودين، نبذة عن مسيرة المؤسسة التي تُعنى بتمكين الشباب والمجتمعات وتعمل في الأردن ولبنان وفلسطين ومصر، مستعرضة أهم الإنجازات المتحققة خلال رحلة تمكين الشباب والشابات، التي تشمل عملهم في خدمة المجتمع ومشاركتهم في البرنامج الإثرائي بمكوناته الثقافية والريادية والعمليّة، بالإضافة إلى المبادرات التي يقودها الشباب والتي تسهم في إعدادهم لمواجهة مختلف المجالات الشخصية والمهنية المستقبلية.

وأشارت دودين إلى أن المؤسسة منذ تأسيسها عام 2005 وهي تعمل على تطوير برامج تعزز التقصي والتساؤل، والتعلم عن طريق التجربة، والخدمة المجتمعية، بالإضافة إلى المبادرات المجتمعية التي يقودها الأطفال والشباب وأهاليهم، منوهة بأن مشاريع المؤسسة تهدف إلى تفعيل الإرادة الفردية وإطلاق نهج جماعي لمعالجة المشكلات المجتمعية المتجذرة من خلال العمل المشترك، وأنهم يتبنون نهجاً تنظيمياً يتيح للشباب والمجتمع العمل معاً لفهم المشاكل التي تواجههم، ومن ثم العمل على تصميم حلول لتغيير ما يريدون تغييره.

من جانبه قال رئيس جمعية الهلال الأحمر الأردني الدكتور محمد الحديد في ورقته إن الجمعية استطاعت على مدى (74) عاماً من تأسيسها أن تترك بصمة دولية متميزة في عالم الخدمة الإنسانية جراء استجابتها السريعة والفعالة للتحديات التي واجهتها أثناء النزاعات المسلحة التي مرت بها المنطقة، ضمن أعلى درجات المسؤولية الأخلاقية.

وأكد أن الجمعية تعمل وفق خطة استراتيجية ضمن إطار استراتيجية الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لعام 2020، وأنها تعمل بوحي من القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف لعام 1949، وهو أحد مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وجزء من عمل منظمة إنسانية دولية تقع في 192 بلداً من دول العالم.

وأبرزت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان فالنتينا قسيسية الدور المجتمعي للمؤسسة التي جاء تأسيسها من حاجة ملحة لبلد يضع غالبية إمكاناته في خدمة التعليم، ولمجتمع يسعى كُلّ استطاعته لتسليح أبنائه بالعلم والمعرفة، فهي مؤسسة تدرك أهمية بناء أرضية ثقافية علمية مع الاعتناء الجاد بالبحث العلمي والدراسات الإنسانية والتنوير الثقافي والابتكار وتشجيع القراءة.

وقالت قسيسية إن المؤسسة وضعت جملة من البرامج والأنشطة التي اعتقدت أنها تصب في خدمة تحقيق هذا الهدف، كانت برامج القراءة على رأسها، إشارة إلى سعي المؤسسة لتكريس عادة القراءة، لكي تصبح فعلا متأصلا في المجتمع؛ فالقراءة هي أصل كل العلوم.

وأضافت خلال حديثها أن المكتبة اليوم يتجاوز دورها تأمين الكتب والمكان المناسبين، نحو كونها ملتقى ثقافيا ومجتمعيا ينبغي له أن يلبي متطلبات المجتمعات في التثقيف والمعرفة، حيث لجأت إلى تصميم برامج خاصة تستهدف جر وعي المجتمع بفئاته المختلفة إلى أهمية المكتبة ودورها في التغيير المجتمعي المطلوب، وذلك من خلال برامج عديدة تعتمد على التنويع والشمولية بما يُلبّي تطلّعات الفئات العمرية إلى الخبرات والمعارف.

فيما ركز الدكتور محمود زيدان في ورقة بعنوان "وسائل التواصل عبر التاريخ" قدّمها نيابة عن السفير الأردني المتقاعد حسن أبو نعمة، على حاجات الإنسان الرئيسية للتواصل ومراحل تطور وسائل التواصل بين البشر، مشيرا إلى أنها تعد من أقدم المظاهر الاجتماعيّة الإنسانيّة، وقد تطوّرت تلك الأساليب والوسائل التي سهّلت عمليات التواصل منذ أقدم العصور، وكان لها الفضل في التبادل الحضاري والتقدم البشريّ بصفةٍ عامة، فانتقلت تلك الوسائل من الصوتيّة والبصريّة المُباشرة إلى استخدام طرقٍ تكنولوجيّة تُتيح التواصل عن بعد وبطرقٍ أكثر إبداعاً، وصلت إلى الاتّصال المباشر بالصّوت والصّورة بين أشخاص عدة في أماكن مختلفة من العالم، إلى أن حملت كل حقبة خلاصة تجارب العصر الذي قبلها حتى غدا العالم قرية صغيرة بفضل تلك التطورات المتلاحقة لعالم الاتصال البشري.

وخلال جلسة متزامنة ترأسها الدكتور مروان كمال ضمن المحور الزراعي وتحديدا موضوع الأمن الغذائي قبل مئوية الدولة وبعدها، قال الدكتور محمود الدويري إن كليات الزراعة في الجامعات الأردنية ساهمت بالشراكة مع المؤسسات البحثية وخاصة المركز الوطني للأبحاث الزراعية بإحداث نقلة نوعية للقطاع الزراعي على المستويين الوطني والعربي، موصيا بضرورة إنشاء برامج دراسات عليا مكثفة في مجال الأمن الغذائي والتخصصات المتعلقة به، نظرا للحاجة الملحة للخوض في هذا المجال على المدى القريب.

وتحدث الدويري عن أهداف المنظمات العالمية المهتمة بالأمن الغذائي ومؤشرات الأمن الغذائي العالمي، والفاقد والمهدور من الأغذية العالمية اللذيْن ارتفعا إلى ما يقارب 1.3 مليار طن سنويا، وهو رقم يمثل ثلث إجمالي الأغذية المنتجة للاستهلاك في العالم، لافتا إلى أن هناك تقارير دولية حديثة تؤكد أن العالم يعيش أزمة غذائية حادة، وأن هذه التقارير تذهب في توقعاتها أيضا إلى أن وباء كورونا سيثقل الأنظمة الصحية قريبا؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تدمير سبل العيش والأمن الغذائي.

من جانبه أشاد الدكتور رضا الخوالدة بما أُنجز خلال المئوية الأولى للدولة الأردنية في القطاع الزراعي، مشيرا إلى أن المرحلة الـقادمة تواجه تحديات كبيرة يجب التجهيز لها كي نتمكّن من مواكبة التقدم العالمي الذي يركز على استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة وخاصة إدخال هندسة الجينات والتقانات الحيوية الزراعية لإنتاج سلالات وأصناف زراعية نباتية قادرة على تحمل التغير المناخي والظروف البيئية المحيطة وذات استهلاك قليل للمياه وقابلة للتخزين والتصدير ومواكبة للمواصفات العالمية والأسواق العالمية وتغيراتها.

وأكد الخوالدة على ضرورة إنشاء مجلس أعلى للأمن الغذائي في الأردن، وتفعيل دور بنك الغذاء الأردني واستغلال البادية الأردنية التي ستكون سلة الغذاء الأردني القادمة، كما قال إن مستقبلنا الزراعي مربوط بإدارتنا للبادية الأردنية ورسم السياسيات لها وفي استغلالها بالشكل الأمثل، حيث إن سهولة أراضيها تجعلها قابلة لاستخدام الماكينات الزراعية بسهولة واستخدام الزراعة الذكية والطرق الحديثة للإنتاج بسهولة، فالبادية فيها حماية طبيعية من الأمراض والآفات الزراعية وتتوفر الطاقة الشمسية فيها باعتبارها مصدر طاقة نظيف ورخيص.

وعرض الدكتور عوني الطعيمة مراحل تطور الأمن الغذائي في الأردن، وتناولها على ثلاثة مراحل الأولى منذ عهد الإمارة إلى الستينات، والثانية من الستينات إلى التسعينات، والثالثة من التسعينات إلى يومنا هذا، مشيرا إلى مؤشرات الأمن الغذائي من استيراد وتصدير وقدرات إنتاجية وما يستهلكه المواطن الأردني من طاقة غذائية، ومدى اتباع الأردن للاستراتيجيات المتعلقة بالأمن الغذائي والتحديات التي باتت تواجهه في الآونة الأخيرة.

وأمّا في الجلسة الأخيرة لليوم الثاني، التي ترأسها الدكتور بسام العموش ضمن محور دور المؤسسات الوطنية، تحدث العقيد الركن راتب خريسات عن نشأة وتطور القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي منذ تأسيس الدولة وحتى عهد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، مسلطا الضوء على دورها في تنمية المجتمع المحلي، حيث حققت ولا تزال عدداً كبيراً من الإنجازات في مختلف المجالات، إلى جانب دورها الرئيس في حماية حدود الوطن براً وبحراً وجواً، والمحافظة على أمنه واستقراره وصون استقلاله.

وقال خريسات إن سر نجاح القوات المسلحة وقيامها بواجباتها على الوجه الأكمل، يكمن في قدرتها على صياغة عقيدتها العسكرية بوضوح وفاعلية، وتطويرها حسب المتغيرات السياسية المحلية والإقليمية والدولية، وتوفير كل مقومات نجاحها وتطبيقها على أرض الواقع قولاً وعملاً لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة، منوها بأن دور القوات المسلحة وما تقوم به من جهود عظيمة على كافة الأصعدة ينطلق من الثوابت الأردنية الوطنية الهاشمية التي جاءت من أجل إحلال الأمن والسلام والطمأنينة وتحقيق المعاني السامية.

من جهته أشار رئيس شعبة الإعلام بمديرية الأمن العام المقدم إياد نواف العمر في ورقة قدمها عن مدير مديرية الإعلام والشرطة المجتمعية العقيد محمود الشياب بعنوان "الدور المجتمعي للأمن العام" إلى أن المديرية تقوم بوضع الخطط والاستراتيجيات الرامية لتعزيز دور الأمن العام في الحياة المجتمعية للأحياء والمناطق في كل محافظات المملكة، وقد حققت مديرية الأمن العام قفزات كبيرة في مجال الإعلام الأمني والتوعية المجتمعية، وبلغت صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي التي تضم ملايين المتابعين، أرقاما غير مسبوقة على مستوى التفاعل الشعبي، فضلاً عن الحملات المجتمعية الهادفة لتعزيز التشاركية بين رجل الأمن والمواطن؛ بما يسهم في ترسيخ سيادة القانون، والحفاظ على الأمن والطمأنينة.

وقدّم مساعد المدير العام للإحصاءات العامة للشؤون الفنية، الدكتور تيسير مقدادي، ورقة بعنوان "الدور المجتمعي المهم لدائرة الاحصاءات العامة خلال مسيرة عملها" أشار خلالها إلى أن الدائرة عملت على تطوير نوعية وجودة البيانات الإحصائية التي تنتجها، كما أجرت العديد من التعدادات والمسوحات المتخصصة والدراسات، وهي المسؤولة عن إصدار العديد من المؤشرات التي تعتبر الركيزة الأساسية في صنع السياسات واتخاذ القرار، كما إنها سعت إلى ترسيخ مبادئ العمل المؤسسي وتعزيز الثقة بالدائرة، وظهرت نتائج ذلك بحصول الدائرة على جوائز عالمية ومحلية وجائزة الملك عبد الله لتميز الأداء الحكومي.

وقال المدير التنفيذي لدائرة عمليات السوق المفتوحة والدين العام الدكتور خلدون الوشاح إن البنك المركزي الأردني أسهم خلال مسيرته ومنذ تاريخ إنشائه على خلق البيئة الكفيلة واللازمة لتعزيز النمو الاقتصادي في المملكة، كما إنه لعب دورا بارزا خلال الأزمات الاقتصادية والمراحل الصعبة التي واجهها الأردن، وقد شكل ركنا أساسيا لاستقرار اقتصاده الوطني وكان أحد أسباب منعته وازدهاره.

وأضاف مُوضّحًا، في ورقة قدمها خلال المؤتمر بعنوان "دور البنك المركزي الأردني خلال المئوية الأولى للدولة"، الدّور المُهم الذي لعبه البنك خلال جائحة فيروس كورونا بحرصه على توفير السيولة اللازمة لعمل جميع القطاعات الاقتصادية بكُلَفٍ وآجال مناسبة، إضافة الى اتخاذ العديد من الإجراءات الهادفة للتخفيف على الشركات والمواطنين، منوها بأن البنك يدرك التطور السريع الذي يشهده العالم على صعيد العمل المصرفي، ويسعى بشكل دؤوب إلى مواكبته بكل كفاءة واقتدار، حيث تتصدر البنوك الرقمية والتمويل الأخضر وتعزيز الاشتمال المالي أبرز أولوياته المستقبلية.

وختاما، أكد المستشار الدولي في البنوك الاسلامية بكر ريحان في ورقته أن المسؤولية الإجتماعية للمصارف الإسلامية تنطلق من رؤية الإسلام نفسه للمال وللإنسان معا؛ فالمال مال الله، والإنسان مستخلف فيه وأداة للتنمية وغايتها في آن معا، والهدف النهائي للنشاط الإنساني وللمال هو عمارة الأرض، وأن هذه المصارف جزء من هذه العقيدة، وبالتالي فإنها معنية تماما برسالة الإسلام وقيمه.

وأوضح أنه من الخصائص العقدية للمصارف الإسلامية، عدم اقتصار دورها على تحقيق مصالح الأطراف ذات العلاقة من مساهمين ومودعين ومتمولين وموظفين، وأن دورها لا يقتصر أيضا على الالتزام بقواعد الحلال والحرام، وإنما يتعدى ذلك إلى تحقيق مصالح المجتمع.

وتابع ريحان أنه، وتبعا لذلك؛ يتحتم على المصارف الإسلامية تأكيد دورها الاجتماعي بالالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية فور الشروع في تأسيسها من حيث تكوين رأس المال، والالتزام بهذه الأحكام بمراعاة اعتبارات اختيار العاملين - خاصة القيادات منهم - والتأكد من إيمانهم برسالة المصرف وقيمه عند صياغة السياسات واللوائح التي تنظم العمل وعند وضع الاستراتيجيات ورسم الخطط، وتعبئة الموارد وتحديد صيغ التمويل والاستثمار، ووضع أسس توزيع الأرباح والخسائر.

تابعوا الوقائع على