46 % حجم الفاقد المائي في المملكة وجهود لخفضه تدريجيا

46 % حجم الفاقد المائي في المملكة وجهود لخفضه تدريجيا
الوقائع الإخبارية- فيما دعا تقرير دولي متخصص في قطاع المياه إلى ضرورة خلق وتنفيذ حلول حقيقية لتجاوز التحديات التي تواجه تقنيات مراقبة تسربات المياه الحالية، يعاني القطاع المائي في المملكة من فاقد مائي (فيزيائي وإداري) يصل حاليا إلى حدود 46 %، وفق الأرقام الرسمية لوزارة المياه والري.

وفي حين أكد التقرير الصادر مؤخرا عن الموقع الدولي المتخصص Water World، والذي حصلت "الغد” على نسخة منه، إمكانية الحد من فاقد المياه ومعالجة مشكلته من خلال تقليل التسرب، أكد مصدر مطلع في وزارة المياه والري أن "تسرب المياه واستخدامات المياه غير المشروعة من أهم القضايا التي تؤثر على تزويد المياه في المملكة”.

وأشار المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ”الغد”، إلى أن هذا التحدي ما يزال يشكل خسائر كبيرة لقطاع المياه، مضيفا أن وزارة المياه والري ومنذ العام 2013، بدأت بحملة إحكام السيطرة على مصادر المياه، وقامت بتعديل التشريعات لتغليظ العقوبات بهدف حماية كميات المياه المخصصة للمواطنين.

ومن المتوقع أن يكون مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه في العقبة، عصبا رئيسيا من أعصاب التنمية الاقتصادية لكافة القطاعات، وستساهم إعادة إحياء الأحواض المائية الجوفية بتوفير مياه اضافية للقطاع الزراعي وتحقيق خطط تخفيض الفاقد المائي بشقيه الفيزيائي (التسرب من الشبكات)، والتجاري (أخطاء العدادات والاستخدام غير المشروع) من خلال إدارة الضغوط وإدارة العدادات.

وبحسب إستراتيجية المياه الوطنية، فإن الحكومة تقترح استهداف تخفيض فاقد المياه بما يتراوح بين 3 %- 6 % سنويا مع استهداف تخفيض الفاقد على المستوى الوطني إلى 25 % بحلول العام 2025، وتخفيض الفاقد الفني إلى ما دون 15 %، بالإضافة لتغليظ العقوبات على سرقة المياه والآبار غير المرخصة.

وبحسب تصريحات سابقة لوزير المياه والري محمد النجار، فإن الوزارة/ سلطة المياه ماضية في تنفيذ خططها الهادفة لرفع سوية التزويد المائي وتحسن كفاءة التوزيع، وتقليل الفاقد وتخفيض كلف الطاقة عبر مشاريع الفارة (FARA) لزيادة كميات المياه وتوفيرها للمواطنين، والممولة من منحة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID).

وفي تفاصيل التقرير، الذي تمحور عنوانه حول دور الاستشعار الصوتي الموزع في مراقبة سلامة خطوط الأنابيب لتقليل فقدان المياه، قال إنه يمكن الحد من فاقد المياه في نهاية المطاف من خلال المراقبة الفعالة والحفاظ على سلامة شبكات المياه.

وأضاف التقرير أن الحفاظ على سلامة شبكة خطوط الأنابيب والحماية من التسريبات والسرقات (الاعتداءات على شبكات المياه)، من أهم أولويات شركات المرافق، نظرا لتحسين الكفاءة التي يمكن إجراؤها وما ينتج عن ذلك من وفورات في التكاليف.
وبين أن الجمع بين المعلومات التي يتم تحضيرها من خلال أجهزة استشعار متعددة للمراقبة والصيانة في عرض شامل، يمنح شركات المياه فهما مفصلا بالكامل لما يحدث على خط أنابيب المياه في أي لحظة، وبالتالي إمكانية استجابة المشغلين لها بثقة قبل أن تصبح حوادث كبيرة.

وأشار إلى مواجهة شركات المرافق التي تحتاج إلى إمداد عدد متزايد من السكان بالمياه في وقت تتزايد فيه ندرة الموارد، معضلة كبيرة، متوقعا أن ينمو عدد السكان بنسبة تصل إلى 70 %، إلى جانب ارتفاع الطلب على المياه بنسبة 55 % مما كان عليه في العام 2000 بحلول العام 2050.

كما يتوقع أن يعيش أربعة مليارات شخص في مناطق تعاني من الإجهاد المائي في جميع أنحاء العالم.

ولفت التقرير إلى مساهمة الطقس المتقلب، من هطل الأمطار الغزيرة أو موجات الحرارة الطويلة، في تآكل شبكات المياه المتقادمة، إلى جانب شبكات الطرق ذات الأحمال الثقيلة بشكل متزايد وحركة الأرض، والتي تؤدي أيضا إلى إجهاد خطوط الأنابيب وإمدادات المياه المنقولة داخلها.

وذلك إلى جانب أن السرقة أيضا تشكل تهديدا كبيرا لأنابيب المياه، وفق التقرير الذي أشار إلى أن ما يصل إلى نصف إمدادات المياه في العالم تُسرق سنويًا، وخاصة في المناطق الزراعية، حيث تحتاج المحاصيل للري المستمر.

وفيما يتعلق بقطاع المياه الأردني، ما تزال قضية الاعتداءات على المياه في العاصمة ومختلف محافظات المملكة تؤرق مضجع قطاع المياه، لا سيما في ظل ضبط وزارة المياه والري ما يقارب 1700 اعتداء منذ مطلع شباط (فبراير) الماضي حتى نهاية آب (أغسطس) من العام الماضي 2021.

وفيما تسعى الوزارة إلى إحكام قبضتها على كافة أشكال سرقات المياه بهدف بترها بشكل كامل، يبدو أن تلك الأزمة تتصدّر مشهد تحديات المياه المتفاقمة في بلد يصنف ثاني أفقر دولة بالمياه على مستوى العالم، رغم تضافر الجهود الحكومية التشاركية لوقف هذا الهدر الكبير بالتوازي مع شح المياه.

وبحسب بيانات وزارة المياه والري/ سلطة المياه، المتعلقة بضبوطاتها للاعتداءات، ووفق حملة إحكام السيطرة على مصادر المياه، تنوعت أشكال الاعتداءات على المياه خلال الفترة ما بين شباط (فبراير) الماضي وآب (أغسطس) من العام 2021، شملت اعتداءات على خط مياه الديسي، وأخرى على قناة الملك عبد الله، إضافة إلى اعتداءات على خطوط ناقلة تسحب مئات آلاف الأمتار المكعبة، بهدف تزويد برك زراعية ومزارع وبيوت بلاستيكية أو بيع صهاريج مخالفة.

يحدث ذلك، إلى جانب ضبوطات مخالفة لصهاريج تعتدي على خطوط ناقلة، واعتداءات على خطوط مياه رئيسة وفرعية وخطوط تزويد، في العاصمة عمان ومختلف محافظات المملكة.

وتلقي تحديات الوضع الجيوسياسي في الأردن بظلالها الصعبة على جملة تحديات يعانيها قطاع المياه، في حين تعد زيادة الاعتداءات على شبكات وخطوط المياه التحدي الأبرز.

وما تزال الوزارة تواجه تحدي معضلة الاعتداءات على المياه، وسط رصد ما يتجاوز 88 ألف اعتداء على مفاصل تزويد المياه الحيوية، ومن ضمنها الاعتداءات على شريان المياه في المملكة (خط الديسي) منذ العام 2013 حتى شهر نيسان (أبريل) العام الماضي 2021.

وبلغ مجموع الاعتداءات على خطوط المياه منذ بدء حملة إحكام السيطرة على مصادر المياه في العام 2013 حتى نهاية نيسان (أبريل) العام الماضي 59630 اعتداء، مقابل 24615 على قناة الملك عبدالله.

كما كانت الوزارة ردمت 1213 بئرا مخالفة منذ بدء الحملة، وضبطت 2445 اعتداء على أراضي الخزينة في منطقة وادي الأردن.



 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions