عوض: التوسع في التعليم الجامعي على حساب المهني ساهم بتفاقم البطالة

عوض: التوسع في التعليم الجامعي على حساب المهني ساهم بتفاقم البطالة
الوقائع الاخبارية:رغم اتفاقهم على أهمية البرنامج في مواجهة البطالة فقد تساءل خبراء عمل حول مدى اسهام برنامج «تشغيل» الذي اطلقته الحكومة الاسبوع الفائت في تخفيض معدلات البطالة بين الشباب والتي وصلت اخر نسبها إلى (23.2%).

وقالوا ان البرنامج لن يكون وحده حلاً لمشكلة البطالة في ظل الحجم الكبير للداخلين الجدد إلى سوق العمل كباحثين عن عمل والذي يقارب 110 آلاف شخص سنويا، في وقت بلغ فيه عدد المتعطلين عن العمل أكثر من 400 ألف.

ولفتوا الى ان مراجعة سريعة لبرامج التشغيل التي طبقتها الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الماضية تبين أنها لم تتمكن من تخفيض معدلات البطالة، وهو ما يدعو الى اعادة النظر في طبيعتها.

وعزوا ذلك الى أن تصميم بعض برامج التشغيل قامت على فرضيات قد يكون بعضها غير دقيق منها أن الباحثين عن عمل لا يعرفون كيفية الوصول الى فرص العمل المتوافرة في سوق العمل، وأن المشغلين في القطاع الخاص لا يستطيعون الوصول إلى طالبي الوظائف من الشباب والشابات.

وأيد مدير بيت العمال الامين العام الاسبق لوزارة العمل حمادة ابو نجمة ما قاله الخبراء،وتساءل أبو نجمة عن مصير البرامج المماثلة التي أعلنت عنها الحكومات السابقة، وفيما إذا كانت قد حققت أهدافها ونجحت في تشغيل الأعداد التي تم الإعلان عنها، مشيرا الى انه من المهم قبل تكرار هذه التجربة أن يكون هناك تقييم للبرامج السابقة للتأكد من مدى نجاحها وجدية الأطراف المعنية في القطاعين العام الخاص بتنفيذها، وتحديد الاختلالات التي أعاقت تحقيق أهدافها بهدف تفادي تكرارها.

واوضح ان اعتماد راتب 260 دينارا (الحد الأدنى للأجور) كأجر شهري للمستفيدين من البرنامج قد يشكل عائقا أمام بعض الشباب الباحثين عن العمل للالتحاق بالبرنامج، باعتباره أجرا منخفضا، ولا يجوز فرضه على مختلف التخصصات التي يشملها البرنامج، التي من الممكن أن تكون بطبيعتها تفرض في سوق العمل أجورا أعلى للعاملين المستجدين فيها، وهو أمر قد يتسبب في إحباط العديد من فرص العمل التي يولدها سوق العمل خارج البرنامج.

وقال أبو نجمة: ان عدد المتعطلين عن العمل يزيد على 404 ألاف متعطل (بمعدل بطالة بلغ 23.2%)، وعليه فنحن بحاجة إلى استحداث ما يقرب من 250 ألف فرصة عمل جديدة على الأقل لنصل بالبطالة إلى ما كانت عليه عام 2014 عندما بلغ معدلها 11.5% وهو المعدل الأخفض خلال العشرين سنة الماضية، وهو معدل يعادل المتوسط العربي الحالي للبطالة، ولتحقيق ذلك لا بديل عن جذب استثمارات جديدة وإنشاء مؤسسات ومصانع ومشاريع توفر هذه الأعداد من فرص العمل.

واوضح ان عدد العاملين في القطاعين العام والخاص يبلغ حوالي مليون و330 ألفا، وعدد القادمين الجدد سنويا إلى سوق العمل كباحثين عن عمل حوالي 110 آلاف شاب وشابة، ولا يستوعب سوق العمل منهم سوى حوالي 35 ألفا فقط.

واكد أبو نجمة انه إذا أردنا أن نصل إلى مستوى مقبول نسبيا من البطالة فيجب أن نصل إلى سوق عمل يشغل على الأقل مليونا و650 ألف مواطن، وهو أمر من الصعب تحقيقه دون وضع خطة طوارئ وطنية تشارك بها مختلف الجهات الرسمية وممثلو القطاع الخاص، والتفعيل الحقيقي للشراكة مع القطاع الخاص، ومعالجة الاختلالات في سياسات التعليم الجامعي التي تراعي متطلبات سوق العمل واحتياجاته من الكفاءات، وتطوير برامج التدريب المهني لتواكب التطورات الحديثة في سياسات وبرامج التدريب.

وأضاف: انه لضمان نجاح برامج التدريب والتشغيل فيجب أن تكون برامج التدريب مصممة لأعمال ومهن مطلوبة فعليا في سوق العمل، لضمان توفير فرص عمل لهم بعد إنهاء التدريب، وأن تكون وفق المتطلبات الفنية لأصحاب العمل، وهو أمر لا يتحقق إلا بمشاركة حقيقية منهم في وضع البرامج وتنفيذها، وبغير ذلك ستكون مخرجات هذه البرامج غير مقبولة لديهم ولا تحقق احتياجاتهم كما حصل في برامج سابقة.

من جانبه، تساءل مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية احمد عوض، عن قدرة «برامج تشغيل”على المساهمة في تقليص معدلات البطالة بشكل ملموس وبما يتواءم مع معدلات البطالة المرتفعة جدا والتي وصلت الى 23 بالمائة، وبين الشباب قاربت الـ 50 بالمائة في حين وصلت بين النساء الى 32 بالمائة.

وقال: ان مراجعة سريعة لبرامج التشغيل التي طبقتها الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الماضية تبين أنها لم تفلح في تخفيض معدلات البطالة، لا بل إن معدلات البطالة في تزايد مستمر، ما يشير الى عدم فاعليتها.

واضاف ان ذلك يعود بشكل أساسي الى أن تصميم برامج التشغيل هذه تقوم على فرضيات قد تكون غير دقيقة.

ولم ينكر عوض أن عدد غير قليل من خريجي النظام التعليمي غير مؤهلين للانخراط في سوق العمل بسبب ضعف منظومة التعليم والتدريب، ولكن الأسباب الأساسية التي تقف خلف الارتفاعات الكبيرة في معدلات البطالة، وعدم رغبة الشباب والشابات بالانخراط في سوق العمل في القطاع الخاص مختلفة كليا.

وقال: ان هنالك العديد من الحلقات المفقودة في برامج التشغيل، أولاها: أنها لم تستهدف السبب الأساسي في ارتفاع معدلات البطالة، الذي يتمثل في تراجع قدرة الاقتصاد الوطني على توليد فرص عمل كافية لطالبيها.

من جانبه قال خبير التأمينات موسى الصبيحي: ان البرنامج جاء لتشغيل الشباب ضمن الفئة العمرية من 18 إلى 40 سنة في منشآت القطاع الخاص وبالشراكة معه عبر تمويل من البنك الدولي بمبلغ (80) مليون دينار لتوفير (60) ألف فرصة.

وأضاف الصبيحي: اذا كانت الـ (150) ديناراً هي مساهمة الحكومة عن كل عامل يتم تشغيله فهذا يعني أن الكلفة المتبقية من الراتب لا تقل عن (110) دنانير، بحيث لا يقل الراتب عن الحد الأدنى للأجور البالغ (260) ديناراً، فهل العشرة دنانير المدفوعة كبدل مواصلات والعشرة الأخرى المدفوعة من البرنامج كإسهام في كلفة الاشتراك بالضمان محسوبة من ضمن الحد الأدنى للأجور.

واوضح انه ما دام أن مَنْ يتم تشغيلهم ضمن هذا البرنامج خاضعون للدعم الحكومي، وبكلفة تصل إلى أكثر من النصف، فينبغي عدم إدخال أي فئة عمرية من 18 إلى 28 سنة ضمن نظام الاستثناء من الشمول بتأمين الشيخوخة الذي بدأت مؤسسة الضمان العمل به مؤخراً والذي يستهدف المنشآت العاملة في قطاعات الزراعة وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والحضانات.

وطرح الصبيحي عدة اسئلة عن آليات عمل البرنامج، وقال: من المسؤول عن مهمة التدريب والتشغيل للشباب الذين يتم تشغيلهم في إطار هذا البرنامج، وما الضمانات التي يوفرها البرنامج لنجاعة عملية التدريب واستمرارية عملية التشغيل؟، وما المعايير التي وضعها البرنامج لضمان العدالة في الأجور والتقييم الموضوعي المنصف للوظائف والأعمال التي يتم إشغالها من قبل الشباب مع مراعاة الفوارق العلمية والمهنية بينهم، بحيث لا يكون الحد الأدنى للأجور هو السائد في كل فرص العمل التي يتم توفيرها ضمن هذا البرنامج؟، وما مصير برنامج خدمة وطن الذ? أطلقته الحكومة السابقة وكان يستهدف توفير (20) ألف فرصة عمل وبرامج التشغيل الأخرى السابقة ومن ضمنها البرنامج الوطني للتشغيل الذاتي الذي أُطلِق قبل عدة سنوات؟.

وكانت الحكومة أطلقت الاسبوع الفائت برنامج » تشغيل » والذي يستهدف توفير 60 ألف فرصة عمل للأردنيين والأردنيات في مؤسسات القطاع الخاص والذي رصدت له الحكومة مبلغ 80 مليون دينار في الموازنة العامة للدولة لهذا العام.

ويستهدف توفير نوافذ تشغيلية سريعة وبأقل وقت ممكن من خلال تحفيز القطاع الخاص على خلق فرص عمل جديدة ومستدامة عبر تقديم دعم مالي مباشر من الحكومة لأجور العاملين بقيمة 150 دينارا شهريا تتحملها الحكومة (منها 130 دينارا دعما لاجور العامل و 10 دنانير بدل مواصلات و 10 دنانير اشتراكات في الضمان الاجتماعي) ولمدة 6 اشهر على ان يتم ابرام عقد العمل بين صاحب العمل والعامل لمدة سنة على الاقل.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions