(سورة الغضب) أمام المحكمة الدستورية

{clean_title}
الوقائع الاخبارية : أحالت محكمة التمييز دفعا بعدم دستورية الفقرة (2) من المادة (98) من قانون العقوبات إلى المحكمة الدستورية مطلع كانون الثاني (ديسمبر) العام الماضي، والذي تضمن اعتبار حرمان الجاني من العذر المخفف المتمثل بسورة الغضب إذا كانت المجني عليها أنثى، مخالفا لمبدأ المساواة الذي نصت عليه المادة (61) من الدستور لعام 1952 وتعديلاته.

وتقدم بطلب الدفع إلى محكمة التمييز في تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، المحامي والقاضي السابق لؤي عبيدات، باعتباره موكلا عن متهم في دعوى قضائية، جرى فيها ملاحقة الجاني بتهمتي جناية الشروع التام بالقتل العمد (بحق شقيقته)، وجنحة حمل وحيازة سلاح ناري دون ترخيص، بعد الفصل بالدعوى، بحسب الغد.

وجاء الدفع بعدم دستورية النص، سندا على نص المادة (602) من الدستور التي أجازت لأحد أطراف الدعوى المنظورة أمام المحاكم، "إثارة الدفع بعدم الدستورية، وعلى المحكمة إن وجدت بأن الدفع جدّي، تحيله إلى المحكمة الدستورية وفق أحكام القانون”، بينما أحالت هيئة محكمة التمييز برئاسة القاضي محمود البطوش من جهتها، الدفع إلى المحكمة الدستورية سندا على أحكام المادة (11د) من قانونها.

وتنص المادة (11د) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 على أنه "إذا أثير الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة التمييز أو محكمة العدل العليا، فتتولى مباشرة أمر البت في الإحالة وفق أحكام هذه المادة”.

وبحسب قرار التمييز، فإنها أجابت طلب المستدعي بالدفع بعدم دستورية الفقرة (2) من قانون العقوبات الأردني وتعديلاته رقم (16) لسنة 1960، إلى المحكمة الدستورية، للفصل فيه وتبليغ أطراف الدعوى بالقرار.

وقالت التمييز، إن المستدعي ولدى محكمة الجنايات الكبرى، دفع بعدم دستورية الفقرة (2) من المادة (98) في قانون العقوبات، وهي واجبة التطبيق على الدعوى المعروضة، وأن للمستدعي "مصلحة شخصية ومباشرة بإثارة هذا الدفع، وأن هناك أسبابا جدية من قبله توحي في ظاهرها، بوجود شبهة دستورية، تقضي بأن تبدي المحكمة الدستورية صاحبة الاختصاص رأيها فيها، ومدى موافقتها لأحكام الدستور، ويجعل شروط الإحالة متوافرة في هذا الطلب.

وجاء تقديم الدفع بشكل منفصل إلى محكمة التمييز، بعد أن فصل بالقضية أمام الجنايات، وفقا للقرار.

وتضمن الدفع 7 من الأسباب للتقدم به أمام التمييز، من بينها أن الفقرة (2) من المادة (98) من قانون العقوبات المطعون بدستوريتها، تنطوي على مخالفة دستورية "صارخة” للمادة (61) من الدستور التي "تؤسس لقاعدة المساواة بين الأردنيين كقاعدة عامة لا بد من الالتزام بترجمتها واقعا، لتعزيز قيم المواطنة لدى الأردنيين، وإشباع إحساسهم الغريزي بالعدل والإنصاف”، بحسب طلب الدفع.

كما تضمن طلب الدفع الذي أورده قرار محكمة التمييز،، بأن حرمان الجاني من العذر المخفف، المتمثل بارتكابه الجريمة أثناء خضوعه لتأثيرات نوبة غضب شديد في حال كانت المجني عليها أنثى، حتى لو اجتمعت جميع شروط "سورة الغضب المتفق عليها فقها وقضاء، في حين كان بالإمكان الاستفادة من هذا العذر المخفف، لو ارتكب الجريمة ذاتها في الزمان والمكان والشروط والظروف ذاتها، فيما لو كان المجني عليه "ذكر”، هو أمر ينطوي على مخالفة دستورية صارخة، تقوم على التمييز في طبيعة "الجزاء” ومقدار المدة الفاصلة بين حدّيه الأعلى والأدنى، والتكييف القانوني للواقعة الجرمية ذاتها، وذلك بالاعتماد على جنس المجني عليه.

وأشار الدفع وفقا للقرار، "بأنه إذا كان ذكرا (المجني عليه)، تحوّلت الجناية إلى جنحة لا تتجاوز فيها عقوبة الحبس مدة 3 سنوات، فيما إذا كانت المجني عليها أنثى فإن الجاني يحرم من الاستفادة من تطبيق أحكام "سورة الغضب” كعذر مخفف، حتى لو تحققت جميع شروطها، ويُسأل عن جريمة جنائية، وهو أمر يخالف أحكام المادة (61) من الدستور جملة وتفصيلا”.

وتضمن الدفع أيضا، الإشارة إلى أن الفقرة (2) من المادة (98) من القانون، "كان يمكن التعامل معها كمادة "غير تمييزية” لو "لم تحرم الجاني من الاستفادة من أحكام سورة الغضب كعذر مخفف، مع اشتراطها ألا تقل العقوبة عن الحبس لمدة 3 سنوات في حال كانت المجني عليها أنثى، كما هو الحال الحاصل في التمييز الحاصل في عقوبة "جريمة الضرب المفضي إلى الموت” المقرر في المادة (330) من قانون العقوبات بفقرتيها”.

وتضمن طلب الدفع، بأن المستدعي تقدم به، لأن الفقرة (2) من المادة (98) من قانون العقوبات "فوّتت عليه فرصة الاستفادة من أحكام سورة الغضب "كعذر مخفف”، بعد أن تحققت شروطها كافة، في الدعوى المنظورة لدى محكمة الجنايات الكبرى، التي حركتها ضده النيابة العامة، إثر قيامه بإطلاق النار على شقيقته، بعد أن تلقى مباشرة صورة لها وهي عارية، ما أدخله في نوبة غضب شديدة تصرّف أثناء خضوعه لها، وقام بإطلاق النار عليها وإصابتها دون مقتلها، ليحاكم عن جناية الشروع بالقتل”.

وجرى تعديل المادة 60 من الدستور، بإضافة أطراف الدعوى في إثارة الدفع، بعدم دستورية القوانين في تعديلات 2022.

 
تابعوا الوقائع على