تقرير حديث يؤكد أهمية سياسات مكافحة التبغ في حماية الصحة العامة من أمراض التدخين

تقرير حديث يؤكد أهمية سياسات مكافحة التبغ في حماية الصحة العامة من أمراض التدخين
الوقائع الإخبارية: كشف تقرير حديث صادر عن منظمة الصحة العالمية (WHO) والمعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة، عن الدور الكبير الذي تلعبه سياسات مكافحة التبغ في حماية الصحة العامة من الأمراض الرئيسة المسببة للوفاة، بما في ذلك أمراض السرطان والقلب، مؤكداً أن الفشل في التعامل مع مشكلة استهلاك التبغ يتسبب في أعباء اقتصادية كبيرة، تصل تكلفتها لأكثر من تريليون دولار أمريكي سنويًا تشمل نفقات الرعاية الصحية وفقدان القدرة الإنتاجية للأشخاص.

وبالرغم من أن التقرير يزكي سياسات خفض العرض والطلب، لكنه تجاهل إمكانات بدائل التدخين المبتكرة في خفض تكاليف الرعاية الصحية، ذلك في الوقت الذي يشهد فيه العالم حالة من الحراك المتزايد نحو ترسيخ مبدأ الحد من الضرر والتوسع في منتجات التبغ البديلة في جميع أنحاء العالم.

وأشار التقرير إلى أن العديد من البلدان حول العالم أدركت على نحو متزايد أهمية الاعتماد على مفهوم ومنتجات الحد من مخاطر التبغ كعنصر رئيس في استراتيجياتها لمكافحة التبغ، فعلى سبيل المثال تبنت الولايات المتحدة والبرتغال والمملكة المتحدة ونيوزيلندا وجمهورية التشيك والفلبين واليونان، تدابير الحد من مخاطر التبغ، من خلال الاعتراف بإمكانية المنتجات البديلة مخفضة المخاطر كبدائل فعالة للسجائر التقليدية.

أما في اليابان، فقد تم ربط تقديم منتجات التبغ المسخن ونموها بانخفاض كبير في مبيعات السجائر منذ عام 2016، بعيداً عن مجهودات منظمات الصحة العامة، وهو ما أظهرته دراسة بحثية مولها المعهد الأمريكي للسرطان، سلطت الضوء على الانخفاض المتسارع في مبيعات السجائر التقليدية، وأرجعت ذلك إلى زيادة شعبية منتجات التبغ المُسخَّن. وأشارت الدراسة كذلك إلى أن البدائل المبتكرة يمكن أن تؤدي إلى انخفاض سريع في استهلاك السجائر التقليدية، حتى دون اللجوء لتنفيذ حملات الصحة العامة المكثفة.

وقد انتقد موظفان سابقان في منظمة الصحة العالمية، وهما روبرت بيجلهول وروث بونيتا مؤخرًا، موقف المنظمة بشأن مبدأ ومنتجات الحد من مخاطر التبغ في مقال نُشر في مجلة الـ The Lancet . وفي هذا الشأن، قال بيجلهول وبونيتا: "إن منظمة الصحة العالمية ومؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ (FCTC) يرفضان مفهوم الحد من مخاطر التبغ والمنتجات البديلة التي تعمل على ذلك، بالرغم من التقدم التكنولوجي الكبير والأدلة الداعمة لهذه المنتجات، ذلك في التوقيت الذي يتم فيه الاستمرار في استهلاك السجائر التقليدية، الأكثر خطورة."

أما أستاذ اقتصاديات الأعمال بكلية برونيل للأعمال بإنجلترا والرئيس السابق لمركز الأبحاث في ريادة الأعمال، البروفيسور فرانشيسكو موسكون، فيقول في دراسة بحثية مستقلة بعنوان: "هل التحول إلى منتجات مخفضة المخاطر يوفر موارد المستشفيات؟"، أن التحول من السجائر التقليدية إلى المنتجات مخفضة المخاطر مثل السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن، قد يؤدي إلى تخفيضات كبيرة في النفقات الصحية في إنجلترا تتراوح من 2.5٪ إلى 13٪، اعتمادًا على معدلات التحول.

ويؤكد موسكون أن هذا التحول يمكن أن يساعد المملكة المتحدة على تحقيق هدفها المتمثل في القضاء على التدخين التقليدي بحلول عام 2030، مما سيؤدي إلى توفير موارد المستشفيات لصرفها على العلاجات الحرجة الأخرى.

وعلى صعيد آخر، تواجه منظمة الصحة العالمية مطالبات بضرورة تبنيها لإجراءات جريئة للقضاء على التدخين التقليدي، خاصة في ظل تأكيدات بأن الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ (FCTC) وبعض تدابير رصد تعاطي التبغ وسياسات الوقاية (MPOWER)، التي تعتمد عليها منظمة الصحة العالمية في مكافحة التدخين، لم تساعد في تسريع التقدم العالمي للحد من استهلاك السجائر التقليدية أو تقليل نسبة الوفيات المرتبطة بالتبغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الجمع بين التدابير القوية لمنع التدخين ودعم استخدام البدائل مخفضة المخاطر، يمكن أن يؤدي إلى تسريع الوصول للقضاء على تدخين التبغ في جميع أنحاء العالم، وأن هذا النهج يمكن أن يؤدي إلى تخفيضات كبيرة في نفقات الرعاية الصحية، ويوفر مسارًا نحو تحقيق أهداف الصحة العامة.



 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions