سوق ' جارة القلعة ' التراثي شمعة أضاءت الطريق ل(70) سيدة وشابا في الكرك

سوق  جارة القلعة  التراثي شمعة أضاءت الطريق ل(70) سيدة وشابا في الكرك
الوقائع الاخبارية:على مسافة بضع امتار من قلعة الكرك النابضة تاريخا وعراقة ومباني المدينة التراثية العتيقة يرسم سوق الكرك الاسبوعي التراثي" جارة القلعة"الذي ينفذه مركز قلعة الكرك للدراسات والاستشارات والتدريب بالتعاون مع جهات وطنية واجنبية داعمة ،لوحة فسيفسائيه تحاكي روعة وعراقة المكان وتراث المدينة وكنزوها الاثرية وتفاصيلها الشعبية وقيمها الجمالية بأيدي سيدات وشباب من أبناء محافظة الكرك احتضنهم السوق كمنصة ريادية تسويقة فريدة لطالما انتظروها .

ويأتي سوق "جارة القلعة" الذي له من اسمة نصيب، كقصة نجاح تروي فصولا اخرى من تاريخ القلعة النابض بالحياة ،وموروث المحافظة المنطلق من ارضية زاخرة بالاصالة والارث الثقافي والسياحي والصناعات التراثية الحرفية، ولبعث الحياة مجددا بمدينة الكرك القديمة داخل الاسوار بعد سنوات صعبة شهدت خلالها حالة تراجع غير مسبوقة بالنشاط السياحي والتجاري وضعف النشاط الاقتصادي دفع العديد من سكانها وتجارها إلى هجرها لتصبح شبة خالية.

ويقف خلف كل عمل ناجح ومثمر مؤسسات واشخاص نذروا انفسهم لخدمة الكرك واهلها منطلقين من حبهم لمدينتهم والوفاء لها وايمانا منهم بقدرات سيدات وشباب وشابات المحافظة المنتجين بفكرهم وسواعدهم ، فكان لمركز قلعة الكرك "مؤسسة مجتمع مدني "ممثل بمديرته التنفيذية المحامية اسراء محادين ان اخذ زمام المبادرة لاطلاق السوق بحلة بهية لتوفير منصة تسويقية لعشرات السيدات والشباب ،لعرض وتسويق منتجاتهم التراثية والحرفية بأساليب مبتكرة وبتشاركية فاعلة مع وزارتي الثقافة والسياحة وبلدية الكرك الكبرى واللجنة والوزارية لتمكين المرأة بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAIDمن خلال برنامج دعم البلديات.

وقالت محادين لم تأت فكرة السوق من فراغ بل من حاجة ملحة تكمن تفاصيلها بعدة جوانب تم تحديدها من خلال عملنا التشاركي مع مختلف شرائح المجتمع والمؤسسات الرسمية والاهلية في المحافظة وسعينا الدؤوب نحو تمكين المراة والشباب في مختلف المجالات ،وابرزها الجانب الاقتصادي الذي يعد الركيزة الاساسية لتمكين السياسي والاجتماعي والسعي نحو مجتمع يتبنى الفرص والمبادرات الخلاقة ،في الوقت الذي شكل فيه مطلب اعادة الحياة والالق لمدينة الكرك وتنشيط الحركة التجارية والسياحية فيها دافعا ومحفزا قويا تم وضعه ضمن اولويات المشروع الرئيسية .

وتابعت محادين أن السوق اشعل شمعة اضاءت الطريق امام (70 )جمعية وفردا من أصحاب المشاريع الصغيرة والمهن التراثية المنزلية والحرفيين ممن يمتلكون حس الإبداع والابتكار من النساء والشباب والأشخاص ذوي الاعاقة ، مشيرة الى ان السوق الذي يفتح ابوابه لاستقبال المتسوقين يوم الجمعة من كل اسبوع من الساعة العاشرة صباحا وحتى السابعة مساء يساعدهم على عرض وبيع منتجاتهم وتحقيق عوائد ماليه توفر لهم سبل العيش الكريم وتعينهم على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة .

واسترسلت محادين بعرض مراحل التحضير لاخرج فكرة السوق الى حيز الوجود وقالت لقد استمر التحضيرات لمدة عام تخللها لقاءات تشاورية وابرام اتفاقيات تعاون مع الجهات المتعاونه ووضع الاطر التنظيمية والقانونية لعمل السوق واختيار المشاركين من خلال لجنة من المختصين تولت عملية تمحيص الطلبات التي وصل عددها الى (180) طلبا واختيار اصحاب المشاريع المتأهله باعتماد معايير تتصل بجودة المنتجات وعكسها للتراث والثقافة المحلية وتحقيقها للتميز والابتكار ومواكبتها لطلب السوق وزوار المدينة ،وعرضها للبيع باسعار تتناسب والقدرة الشرائية للزوار ،مؤكده ان اختيار عدد المشاركين في السوق حكمته حسابات هندسية للموقع.

وبينت ان السوق بكل تفاصيله وحيثياته انجز بايدي كركية، فجاء تصميمه الهندسي الذي اعدته ونفذته المهندسة الشابة مجد المجالي وفريق عملها ليعكس تاريخ المدينة وقلعتها التاريخية وكافة الحقب والحضارات التي تعاقبت عليها مع ابراز مختلف المواقع الاثرية والسياحية في المحافظه من خلال لوحات تعريفية بها ،فيما حفل تصميم الخيم بالطابع التراثي البحت بشكلها الهرمي حيث تم الباسها بساط تراثيا محاكا من قماش السدو الكركي ليظهرها كعروس ارتدت طرحتها وثوبها الزاهي، هذا بالاضافة الى ادخال الادوات التراثية والوحدات الخضراء لاضفاء لمسات جمالية على السوق مع توفير جميع الاحتياجات اللوجستية لعرض وبيع المنتجات وخاصة الغذائية منها في ظروف تراعي الاشتراطات الصحية

وتابعت محادين ان السوق بطابعة التراثي والثقافي يعد وجهة سياحية وترويجة مهمة لمدينة الكرك وللمحافظة التي تزخر باكثر من (2000) موقع اثري وسياحي وهو العدد الذي قالت انه قد يساوي ما هو موجود في باقي محافظات المملكة وفقا للمعلومات التاريخية الموثقة ، مشيرة الى ان ادارج السوق ضمن مسار المدينة السياحية وشمولة من قبل وزارة السياحة ببرنامج اردننا جنة والخطة الترويجة التي تم وضعها له داخل المحافظة وخارجها ومنها التعاون في مع امانه عمان الكبرى التي سمحت بعرض بوسترات السوق التعريفية على الجسور بدون مقابل مالي ،علاوة على ما يتم توفيره من فعاليات وانشطة ثقافية وترفيهية منوعة للاسرة والاطفال عوامل جذب تسهم في استقطاب الزائرين للسوق والمحافظة بوجه عام .

واشارت الى ان السوق الذي تم افتتاحه قبل نحو اسبوعين بفعالية احتفاليه رعتها مندوبة عن رئيس الوزراء وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بنى مصطفى يوفر الخيم للمستفيدين مجانا في سنته الاولى فيما سيتم في السنة الثانية تقاضي رسوما رمزية لتحقيق الاستدامة المطلوبة، في الوقت الذي يخطط المركز للمحافظة على ديموته للسنوات القادمة بعد انتهاء الفتره التعاقدية مع الجهة المانحة ومدتها عامين .

ويشهد السوق اقبال لافتا من المواطنين والزوار من داخل المحافظة وخارجها الذين ابدوا انطباعات محفزة عن جودة ونوعية المنتوجات المعروضه والتي تعكس قدرة المشاركين على الابداع والتميز بالاستفادة من خامات البيئة المحلية .

ويعرض السوق مشغولات يدوية متقنة الصنع كالازياء التراثية ومنها لباس المرأة المراة " المدرقة الكركية و" الشماغ المهدب ، اضافة الى الاعمال اليدوية والمطرزات والمشغولات الحرفية من الخزف والنحاس والصلصال وتشكيل الحلى والحفر على الخشب والمنتوجات الغذائية ولبن الجميد والسمن البلدي والماكولات الشعبية .

بدوهم عبر عدد من المشاركين في السوق في حديثهم عن شكرهم للجهات القائمة عليه ،وقالت منال الصعوب التي تقوم بانتاج وببيع الجميد الكركي والسمن البلدي ومشتقات الالبان الاخرى ، ووسام الشمايلة تمتلك حرفة بتزين توزيعات الهدايا والطباعة على الاواني والادوات المنزلية والمعيل الوحيد لاربعة اطفال ان السوق تمكين حقيقي للمراة الريفية المتجة واظهار لقدراتها وابداعتها وتشجيع للمنتج المحلي وياتي تحقيقا لمطلب ظل لسنوات في اطار الوعود لايجاد مظلة تسويقية للمشاريع الصغيرة المنتجة .

واشارتا إلى ان السوق هيأ لهن فرصة مواتية لعرض ما لديهن من منتجات امام الجمهور مباشرة ما فتح لهن نوافذ تسويقية لتصريف منتوجاتهن سواء للافراد او المؤسسات.
وافرد السوق مساحة لذوي الاعاقة وهنا قال رئيس جمعية نبض الكرك للتربية الخاصة عبد الرحيم الاغوات ان السوق إضافة نوعية لفئة من المجتمع قابلة للتدريب وغير قابلة للتعليم لاندماجهم في المجتمع وتشجيهم على العمل المنتج الذي يحسسهم بقيمتها ومقدرتهم على العطاء ،لافتا إلى ان مشاركه طلبة المركز ترك اثرا ايجابيا لديهم منذ اليوم الاول وذلك بزيادة دافعيتهم نحو التدريب لانتاج مشغولات يدوية لبيعها في السوق

تابعوا الوقائع على