الجيش والأجهزة الأمنية.. آخر الكي

الجيش والأجهزة الأمنية.. آخر الكي
بلال حسن التل
في أخبار الأيام الأخيرة أن الأجهزة الأمنيّة تعاملت مع قضية تحقيقية في منطقة ماركا الجنوبية، وأن التحقيقات الأولية في القضية أشارت إلى قيام مجموعة من الأشخاص بتخزين كمّيات من المواد المتفجّرة داخل منزل في منطقة ماركا الجنوبية، وأن خبراء المتفجّرات من سلاح الهندسة الملكي والأجهزة الأمنية قاموا بالتعامل مع تلك المواد وتفجيرها في الموقع بعد أخذ الاحتياطات اللازمة كافّة من عزل وإخلاء للمنطقة ودون أية إصابات تذكر.

وأهابت الأجهزة الأمنية بالجميع الابتعاد عن موقع المنزل وإعطاء المجال لها لمتابعة عملها دون أيّة مؤثّرات.

فإذا أضفنا هذا الخبر إلى سلسلة من الأخبار المتوالية التي حملتها الأسبابيع الماضية عن تصدي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأردنية، لمحاولات تهريب مخدرات وأسلحة إلى الأردن، وأنه تم ضبط خلايا نائمة كانت الأسلحة في طريقها إليها، بهدف القيام بأعمال تخريبية لزعزعزة استقرار الأردن وأمنه. فأننا نستطيع القول أن هذا النوع من الأخبار لا يبعث على الهدوء والطمأنينة في النفوس، ذلك أن الدول والمجتمعات لا تلجأ إلى قواتها المسلحة إلا عندما يستفحل الخطر، ويستعصي على الحل بالأساليب الأخرى، التي هي واجب مؤسسات الدولة الأخرى، لتحصين المجتمع وبناء الرأي العام الواعي الذي لاينقاد بسهولة وراء الشعارات البراقة، بل أن العقيدة الأمنية في الأردن تقوم على استخدام الشرطة أولا، في مواجهة المشاكل والاخطار، فإن لم تستطع الشرطة ذلك يتم اللجؤ الى قوات الدرك، فإن لم تستطيع قوات الدرك ذلك، يتم اللجوء إلى الجيش، فهو آخر الكي كما تقول العرب.

واستخدام ذلك كله هو معالجة لمشكلة وقعت، والأصل أن يتم منع وقوعها، لذلك لابد من القول أن التصدي للتهديدات التي يتعرض لها الأردن، والتي صارت واضحة وصريحة تأخذ طابعا خشنا في الأسابيع الأخيرة، كمحاولات تهريب الأسلحة لخلايا نائمة في الأردن، فقد صار وجود هذه الخلايا حقيقة واقعة، وإن كنا لا نعرف عددها وخارطة انتشارها على مساحة الوطن، وهي صورة من صور استعدادات أعداء الأردن للتدخل الخشن في بلدنا، كما فعلوا في العديد من دول الجوار، يضاف إليها، دعم مليشيات مذهبية ترابط على حدودنا الشمالية والشرقية، ويهتف بعضها (قادمون ياحعفر... قادمون ياكرك)!.

أقول أن التصدي لهذا الخطر ليس مهمة القوات المسلحة الأردنية في المقام الأول. ذلك أن هذه المليشيات ومن يدعمها يتسترون بستار فكري له عمق ديني، يركب حصان المقاومة، وتتذرعون بتحرير القدس لاستقطاب الشباب، وتكوين الخلايا النائمة منهم، وهو الأمر الذي لابد من مواجهته بخطاب ديني ثقافي وطني واعي، يحصن مجتمعنا من الاختراق، ويحمي ظهر قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، حتى تظل آخر الكي، وحتى لا تطعن من ظهرها.


تابعوا الوقائع على