تطهير غزة -- إلى أين يُريدون تهجير الفلسطينيين؟

تطهير غزة  إلى أين يُريدون تهجير الفلسطينيين؟
الوقائع الاخبارية:د. زياد صالح الزبيدي
وافقت حكومة إسرائيل على إنشاء إدارة خاصة "للهجرة الطوعية للفلسطينيين من قطاع غزة"، وهو المطلب الذي لا تزال إدارة دونالد ترامب تصر عليه.

ووفقًا لمسؤولين إسرائيليين، فإن هذه المؤسسة الغريبة ستتولى "إعداد وتأمين عبور آمن وخاضع للسيطرة لسكان غزة من أجل مغادرتهم الطوعية إلى دول ثالثة".

في الوقت نفسه، شنّت الطائرات الإسرائيلية غارات جديدة على القطاع، أسفرت عن مقتل 95 فلسطينيًا. كما استأنف الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية لتقسيم غزة إلى ستة أجزاء معزولة. بالأمس، أكملت قواته تطويق منطقة تل السلطان، وأمرت السكان بمغادرة منازلهم، مما دفعهم فعليًا نحو الحدود مع مصر.

وقال أميت سيغال، المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، إن تل أبيب لا تخفي نيتها ضم أراضي غزة بعد "ترحيل آمن وخاضع للسيطرة" للسكان المحليين. وهذا المشروع أصبح عمليًا في مرحلة التنفيذ بالفعل.

وكتب أوليغ تساريوف، الكاتب الصحفي الروسي، في قناته على "تيليغرام": "كنت أتوقع هذا القرار. لاحظوا عبارة هجرة طوعية . سيُقتل سكان غزة، ومن ينجو سيُعرض عليه الانتقال. السيناريو واضح".

ويستغل بنيامين نتنياهو هذه الأحداث لتعزيز تحالفه الحاكم. فقد أعلن زعيم حزب "القوة اليهودية" المتطرف، إيتمار بن غفير، الذي يُعد أبرز المؤيدين لترحيل الفلسطينيين، عودته إلى منصب وزير الأمن القومي الإسرائيلي بعد استقالته قبل شهرين احتجاجًا على الهدنة مع حماس. لكن الآن، بعد انسحاب إسرائيل من وقف إطلاق النار، عاد المتطرفون الوطنيون إلى التحالف مع رئيس الوزراء.

يبقى السؤال: ما مصير سكان غزة البالغ عددهم حاليًا نحو مليون ونصف المليون فلسطيني؟

فشلت محاولات إدارة ترامب للتفاوض مع الدول العربية، وخاصة الأردن ومصر، لإقناعهم باستقبال الفلسطينيين. فقد اتحدت جامعة الدول العربية ضد فكرة ترحيل المدنيين، وقدمت خطة لإعادة إعمار القطاع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية. لكن هذا الموقف لم يلقَ قبولًا في واشنطن أو تل أبيب.

وفي الأيام الأخيرة، زادت الولايات المتحدة الضغط الدبلوماسي والإعلامي على مصر لإجبارها على قبول "الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية" وفق رؤيتها.

ونشرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اقترح على قادة العرب استضافة 500 ألف من سكان غزة مؤقتًا في سيناء، وهو ما نفته الحكومة المصرية بشدة، مؤكدة أنها "ضد أي خطط لترحيل الفلسطينيين". بينما رأى خبراء أن هذا الخبر يهدف لبذر الشقاق بين أعضاء الجامعة العربية.

وكشف موقع "العربي الجديد" أن الولايات المتحدة طالبت مصر فعليًا باستقبال ما بين 500 إلى 700 ألف فلسطيني، وربطت ذلك بالمساعدة العسكرية السنوية التي تبلغ مليار ونصف المليار دولار.

لكن مصر تصر على موقفها، وقدمت مقترحًا لوقف إطلاق النار في غزة يقضي بإطلاق حماس 5 أسرى إسرائيليين أسبوعيًا، مقابل التزام إسرائيل بجدول زمني للانسحاب الكامل بضمانات من ترامب. وقد وافقت حماس مبدئيًا على هذه المبادرة.

في المقابل، تبحث الولايات المتحدة وإسرائيل عن دول أخرى أكثر مرونة لـ"ترحيل" الفلسطينيين "طوعيًا". فوفقًا لـ"CBS News"، تدرس إمكانية نقل سكان غزة إلى السودان الذي يعاني من حرب أهلية، أو سوريا التي تشهد تطهيرًا عرقيًا، أو الصومال المنقسم حيث تستمر النزاعات الدموية منذ سنوات.

وكتب صحفيون أمريكيون: "وفقًا لمصادر مطلعة، أبدت إدارة ترامب وإسرائيل اهتمامًا بسوريا. فقد حاولت الإدارة الاتصال بالحكومة السورية المؤقتة عبر وسطاء لمناقشة هذه الفكرة".

وتؤكد تقارير إسرائيلية هذه المعلومات وتضيف أن ترامب حدد ثلاث مناطق في أفريقيا لتنفيذ خطته، وهي: أرض الصومال (صومالي لاند) وبونتلاند في الصومال، والمغرب.

وقالت القناة الإسرائيلية "N12": "كل هذه المناطق تحتاج إلى دعم أمريكي: فصومالي لاند وبونتلاند تسعيان للاعتراف الدولي، بينما تواجه المغرب نزاعًا إقليميًا في الصحراء الغربية".

بمعنى آخر، يُراد نقل سكان غزة المدمرة إلى دول فقيرة تعاني من حروب مستمرة. فالمغرب أيضًا يواجه مقاومة مسلحة في الصحراء الغربية المطالبة بالاستقلال. وبطبيعة الحال، لا تثير هذه الخطط أي حماس لدى الفلسطينيين.

لكن العالم الغربي لا يكترث لرأي سكان غزة، ويتجاهل مأساة الشعب الفلسطيني، كما يتجاهل جرائم القتل الجماعي ضد العلويين في سوريا.

وهذا يمنح الحكومة الإسرائيلية حرية المضي قدمًا في القصف وتطهير الأحياء السكنية، لحل مشاكلها الداخلية وإطالة حكم نتنياهو.

لكن الترحيل القسري لمئات الآلاف الذين يرفضون مغادرة وطنهم طوعًا سيعود كـ"بوميرانغ" على إدارة ترامب، التي ستُتهم بالتسبب في كارثة إنسانية، خاصة بعد وعود ترامب الانتخابية بحل سلمي للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي

تابعوا الوقائع على
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير