الضبع المخطط في القرى اللبنانية: بين الهلع الشعبي والواقع البيئي

الضبع المخطط في القرى اللبنانية: بين الهلع الشعبي والواقع البيئي
الوقائع الاخباري: بيروت – داني القاسم

شهدت القرى اللبنانية في الآونة الأخيرة ازدياداً ملحوظاً في ظهور الضباع المخططة بالقرب من المنازل وفي محيط الأحياء السكنية، من شمال لبنان إلى جنوبه، ما أثار حالة من القلق والهلع بين عدد كبير من الأهالي، لا سيما مع انتشار مقاطع مصوّرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي توثّق تجوّل هذه الحيوانات ليلاً قرب التجمعات السكنية.

وبحسب مختصين في شؤون الحياة البرية، فإن هذا الظهور المتكرر يعود بشكل أساسي إلى تراجع الموائل الطبيعية للضباع نتيجة التمدّد العمراني العشوائي، وقطع الأشجار، والحرائق التي طالت مساحات واسعة من الأحراج، إضافة إلى شحّ الغذاء في بيئتها الطبيعية خلال بعض الفترات. كما يشكّل انتشار النفايات المكشوفة وبقايا الطعام قرب المنازل عاملاً جاذباً لهذه الحيوانات، التي تبحث عن مصادر غذاء بديلة.

ورغم المخاوف الشعبية، يؤكد الخبراء أن الضبع المخطط لا يُعدّ حيواناً عدوانياً بطبيعته، بل يتجنّب الاحتكاك المباشر بالإنسان، وينشط غالباً خلال ساعات الليل. وتشير الدراسات البيئية إلى أن حالات اعتداء الضباع على البشر نادرة جداً، وغالباً ما تكون مرتبطة بظروف استثنائية، كالدفاع عن النفس أو الشعور بالخطر.

ويشدّد المختصون على أن للضبع المخطط دوراً بيئياً مهماً في الحفاظ على التوازن الطبيعي، من خلال التهامه الجيف والمخلّفات العضوية، ما يساهم في الحدّ من انتشار الأمراض والأوبئة. ويحذّرون من أن ملاحقته أو قتله قد يؤدي إلى خلل بيئي إضافي، بدلاً من معالجة أسباب المشكلة.

وفي هذا السياق، دعا الخبراء المواطنين إلى اتخاذ إجراءات وقائية بسيطة، أبرزها عدم ترك النفايات مكشوفة، وتجنّب الاقتراب من هذه الحيوانات أو محاولة استفزازها، إضافة إلى إبلاغ الجهات المختصة أو الجمعيات البيئية عند رصدها، والعمل على تعزيز الوعي البيئي، خصوصاً في القرى المتاخمة للأحراج والمناطق الطبيعية.

ويخلص المختصون إلى أن ازدياد ظهور الضباع المخططة قرب المنازل يعكس حجم الضغوط البيئية التي تواجه الحياة البرية في لبنان، مؤكدين أن التعامل مع الظاهرة يتطلب مقاربة علمية وواعية تضمن سلامة المواطنين، وتحافظ في الوقت نفسه على التوازن البيئي والطبيعي.
تابعوا الوقائع على
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير