ندوة حول "العقل العربي بين أزمة التفكير وفضاءات التأويل"
الوقائع الإخباري: نظم ملتقى إربد الثقافي بالتعاون مع ملتقى المرأة للعمل الثقافي مساء اليوم، ندوة فكرية بعنوان "العقل العربي بين أزمة التفكير وفضاءات التأويل"، تحدث فيها الدكتور محمد صالح الشنطي وأدار مفرداتها الدكتور عبدالرحيم عزام المراشدة.
وقال الشنطي في مستهل الندوة التي حضرها نخبة من المثقفين وأهل الفكر، إن العقل هو قوة معرفية، تمنح الإنسان القدرة على الإدراك والتفكير والتمييز، والتنظيم وفهم العالم، أما الفكر فهو نشاط ذهني منظم يقوم به العقل لمعالجة المعاني والمعلومات بقصد الفهم والاستدلال أو الحكم أو الإبداع، ضمن سياق معرفي وثقافي محدد.
وعن مفهوم الأزمة، أشار الى أنها "حالة انقباض واختناق تنشأ عن تعقد المسار أو انسداده، وتستدعي البحث عن حلول يتم الإبتعاد من خلالها عن الاضطراب وغياب الاستقرار الذي يؤدي للتشويش على المزاج العام، وقد يكون سبباً بتعطيل مسيرة الحياة".
أما التأويل كما يعرّفه الشنطي، فهو "رد النص من ظاهره إلى معناه العميق أو المقصود، اعتماداً على قرائن لغوية وسياقية وفكرية"، لافتا الى أن الأساس المعرفي للتأويل، هو لغوي فلسفي تأويلي، ومجاله النصوص الرمزية والنصوص المفتوحة أو الإشكالية، أو متعددة الدلالة والخصائص، حيث يتم التركيز على ما يُعنيه النص، ويتجاوز الظاهر إلى الباطن.
وبمقاربة فكرية، قال، "أن أزمتنا المعاصرة نتجت من ثلاثة انقطاعات كبرى، أولها، انقطاع التأويل عن التاريخ، حيث صار النص يُقرأ خارج شروطه الزمنية والاجتماعية، ما أدى لعجزه عن مخاطبة الواقع، والثاني انقطاع التأويل عن العقل النقدي حيث تحول إلى تكرار مدرسي لا إلى اجتهاد، والنتيجة أنه فقد وظيفته بوصفه إنتاجاً للمعنى، والثالث هو انقطاع التأويل عن الواقع، إذ لم يعد أداة لفهم التحولات، بل وسيلة لتبريرها او إنكارها".
وحدد الشنطي الأزمة بهيمنة التفكير التلقيني وانحسار العقل النقدي المتمثل بالحفظ وإعادة الإنتاج، بدلاً من فتح المجال لمنهجية (السؤال والتحليل) حيث يُكافأ الطالب على التذكر لا على التفكير، والدليل هو غلبة الامتحانات التذكرية في المدارس والجامعات، إلى جانب ضعف حضور مهارات التفكير النقدي في المناهج، وندرة البحث العلمي الذي يهدف للتغلب على أزمة التفكير.

















