بين نفي الشركات وتأكيدات النواب.. مَن يتحمل كلفة "فاقد الكهرباء" في الأردن؟

بين نفي الشركات وتأكيدات النواب.. مَن يتحمل كلفة فاقد الكهرباء في الأردن؟
الوقائع الإخباري -   كتب : نور الدين البدارين   

أثار ملف "فاقد الكهرباء” جدلاً واسعاً في الشارع الأردني خلال الأيام الماضية، على خلفية تزايد شكاوى المواطنين من ارتفاع ملحوظ في فواتير الكهرباء منذ بداية العام الحالي، وما رافق ذلك من تضارب في التصريحات بين مجلس النواب والجهات الحكومية وشركات توزيع الكهرباء.

ونفت شركات توزيع الكهرباء الثلاث؛ شركة الكهرباء الأردنية، وشركة كهرباء إربد، وشركة توزيع الكهرباء، بشكل قاطع ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن قيامها بتحميل "الفاقد الكهربائي” على فواتير المشتركين خلال شهري كانون الأول وكانون الثاني.

وأكدت الشركات، في بيان مشترك، أنها لم تشارك في الاجتماع المشار إليه مع لجنة الطاقة النيابية، ولم يصدر عنها أي تصريح أو موقف رسمي يُفيد بإقرار مثل هذا الإجراء. كما شددت على أن محاضر الجلسات الرسمية تثبت عدم حضور أي ممثل عن الشركات الثلاث في ذلك الاجتماع، معتبرة أن التصريحات المتداولة غير دقيقة ولا تعكس حقيقة ما جرى.

وأشارت الشركات إلى أن تعرفة الكهرباء وآلية احتسابها تخضع لقرارات هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، وفق أسس واضحة تأخذ بعين الاعتبار كلفة الإنتاج والنقل والتوزيع، مؤكدة أن أي تحميل مباشر للفاقد على المواطنين "غير معمول به” ولا يتم خارج الأطر التنظيمية المعتمدة.


وفي المقابل، أكد النائب وعضو لجنة الطاقة النيابية قاسم القباعي أن شركات توزيع الكهرباء تقوم بتحميل جزء من فاقد الكهرباء على المشتركين ضمن الفواتير الشهرية، معتبراً أن هذه الممارسة تسهم في رفع الكلف على المواطنين دون وجود توضيح رسمي وشفافية كافية.

وجاءت تصريحات القباعي خلال حديث إعلامي مطوّل، شدد فيه على أن هذا الإجراء "غير قانوني”، مؤكداً أن شركات التوزيع أقرت بذلك خلال اجتماع للجنة الطاقة النيابية، حضره أكثر من 30 نائباً من لجان مختلفة، على حد قوله. وأضاف أن بعض النواب طرحوا خلال الاجتماع فكرة توزيع قيمة الفاقد على عدة أشهر، سبعة أو ثمانية، للتخفيف من العبء اللحظي على المواطنين، وهو ما وصفه القباعي بـ”الأمر الخطير”، خاصة في ظل نفي سابق ومتكرر لهذه السياسة من جهات رسمية.

وأوضح القباعي أن الارتفاع المفاجئ في قيمة الفواتير، من مبالغ بحدود 30 ديناراً إلى أكثر من 150 ديناراً في بعض الحالات، لا يمكن تبريره فقط بأنماط الاستهلاك، مؤكداً أن هناك حالات لمنازل شبه غير مأهولة تسجل فواتير مرتفعة، ما يعزز الشكوك حول آلية احتساب الفاقد.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على المواطنين، ما يجعل ملف فاقد الكهرباء من أكثر القضايا حساسية، وسط مطالبات نيابية وشعبية بفتح تحقيق شفاف، وتوضيح آليات التسعير، وضمان عدم تحميل المشتركين أي أعباء إضافية خارج ما ينص عليه القانون، وتعزيز الرقابة على شركات التوزيع حفاظاً على حقوق المستهلكين.
تابعوا الوقائع على
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير