المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. تعقيدات سياسية تمتزج بضغوط الواقع

المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. تعقيدات سياسية تمتزج بضغوط الواقع
الوقائع الإخباري -مع بدء الحديث عن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة، تتزايد التساؤلات حول ما الذي تغير في مسار التنفيذ؟ وما هي فرص نجاح هذه المرحلة مقابل احتمالات فشلها؟

وبينما ركزت المرحلة الأولى على تثبيت وقف إطلاق النار وتخفيف حدة المواجهات، تأتي المرحلة الثانية محملة باستحقاقات أكثر حساسية، أبرزها ملف سلاح حركة المقاومة الإسلامية حماس، وآليات الإدارة الانتقالية، بالإضافة للمواقف المتباينة بين الأطراف الإقليمية والدولية.

وتبدو فرص النجاح قائمة، في ظل رغبة قوى دولية، أبرزها الولايات المتحدة الأميركية لدفع العملية إلى الأمام.

ويعكس المشهد في كيان الاحتلال انقسامات حادة بين الحكومة والمعارضة، بينما يواصل عملياته الحربية على قطاع غزة، ما يهدد بتقويض أي تقدم سياسي.

في المقابل، تحاول المقاومة الفلسطينية الحفاظ على توازن دقيق بين الالتزام بالاتفاق وعدم الانجرار إلى مواجهة مفتوحة، ما يجعل المرحلة الثانية اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الأطراف على تجاوز التحديات.

تقزيم دور حماس
في هذا السياق، قال الباحث د. عامر السبايلة إنه "منذ البداية، كان الانتقال للمرحلة الثانية هو النقطة الأكثر حساسية، وأهم ما يميزها هو ملف سلاح حماس". مبينا "أن هناك محاولة للبدء بخطوات عملية دون التوقف عند مسألة تجريد حماس من سلاحها، ما يعكس رغبة في الاستمرار والمضي قدما في مشروع الانتقال إلى المرحلة الثانية، لكن مع تقزيم دور حماس أكثر فأكثر".

وأضاف السبايلة أن "الأولوية الآن ليست الحديث عن سلاح حماس، بل بما يجلب الاستقرار للمنطقة، لكن لاحقا، إذا بدأ الانتقال الإداري، سنعود لنقطة السلاح، وربما يجري التعامل معها بإنهاء السلاح الثقيل، والإبقاء على الخفيف كخطوة تكتيكية، فما نراه فعليا رغبة في عدم إفشال الفكرة، حتى لو لم تُنفذ بكامل تفاصيلها".

رغما عن الاحتلال
بدوره، أكد الخبير العسكري نضال أبو زيد أن "الانتقال للمرحلة الثانية جاء ضمن الرؤية التي أرادتها المقاومة، وهي عدم إعطاء الاحتلال فرصة لجرها إلى اشتباك نتيجة اختراقاته"، مضيفا أن "استفزازات الاحتلال ومحاولاته كسر وقف إطلاق النار لم تنجح أمام المقاومة.

فما يحدث في غزة من تدمير وقتل، محاولة من الاحتلال لإثبات أنه حقق شيئا في القطاع".

وأوضح أبو زيد بأن "الانتقال لهذه المرحلة لم يكن خيارا يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي المتطرف بنيامين نتنياهو، لكنه أُجبر عليه نتيجة الضغوط الأميركية، وهو ما يظهر بوضوح في تصريحات الجانب الأميركي".

وأضاف: "هناك أيضا تراشق إعلامي بين الإدارة الأميركية وحكومة الاحتلال، إذ انتقدت الأخيرة مجلس السلام وحكومة التكنوقراط، بينما صرّح الأميركيون بأن غزة شأن أميركي لا علاقة لنتنياهو به.

وهذا يعكس مواجهة إعلامية بين أميركا والاحتلال حول المرحلة الثانية، التي يبدو بأن ترامب يريد تمريرها، بينما نتنياهو يرفض ذلك لأنه يدرك بأن فاتورة التكاليف السياسية ستكون باهظة".

تعطيل التقدم في الحل
من جانبه، اعتبر الخبير عصمت منصور بأن "ردود الفعل في كيان الاحتلال، سواء على المستوى الأمني أو السياسي، من المعارضة أو حتى من داخل الائتلاف، لا تشير لوجود نية لتسهيل الانتقال إلى المرحلة الثانية، بل على العكس، هناك محاولات لإطالتها وخلق عقبات وتعطيلها قدر الإمكان".

وأكد منصور، أن "لدى الأميركيين تصور عام، لكنهم لا يملكون الإرادة ولا القدرة على إلزام نتنياهو والكيان، بخاصة في ظل التشكيلة الحالية والوضع الإقليمي الذي ينشغل بملفات أخرى كإيران وفنزويلا". وأضاف: "يبدو أننا ذاهبون لمرحلة تتشكل فيها مجالس ولجان نظريا، لكن التطبيق على الأرض سيتأخر، وربما تسبقه عملية عسكرية للاحتلال بالتنسيق مع الولايات المتحدة لإضعاف حماس وتجريدها من السلاح كما يدعي الكيان، وبعدها يمكن الانتقال لهذه المرحلة. لكنني لا أرى بأن هناك أفقا سريعا لهذا الانتقال".

ويتضح أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة تقف عند مفترق طرق؛ فبينما يرى بعضهم بأنها فرصة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في القطاع، يعتقد آخرون بأنها قد تتحول إلى ساحة جديدة للصراع إذا لم تُعالج الملفات الحساسة، وعلى رأسها سلاح حماس، بطريقة واقعية ومتدرجة.

وتتباين المواقف بين واشنطن وتل أبيب والضغوط الداخلية في كيان الاحتلال، ما يجعل من نجاح هذه المرحلة رهينا بقدرة الأطراف على الموازنة بين المصالح المتعارضة، وتقديم تنازلات قد تكون مكلفة سياسيا لكنها ضرورية لتجنب انهيار الاتفاق.


تابعوا الوقائع على
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير