خطر صامت يغير السلوك… وخبراء يكشفون طريق المواجهة

خطر صامت يغير السلوك… وخبراء يكشفون طريق المواجهة
الوقائع الإخباري -    أكد مختصون في مجالات الإدمان والعلاج والتوعية أن مدمن المخدرات يُعد مريضًا يعاني اضطرابًا دماغيًا مزمنًا ناتجًا عن تعاطي المواد المخدرة، وليس مجرمًا كما يعتقد البعض، مشددين على أن الإدمان حالة صحية لها آثار خطيرة على القدرات العقلية والسلوك والتحكم ووظائف الجسم المختلفة.

وأوضح المختصون أن الإدمان مرض قابل للعلاج عبر بروتوكولات متكاملة تبدأ بالتدخل الطبي للتعامل مع الأعراض الانسحابية، مرورًا بالتأهيل النفسي والاجتماعي، وانتهاءً بالمتابعة اللاحقة لضمان تعافي المريض واندماجه مجددًا في المجتمع كشخص إيجابي ومنتج.

وقال رئيس الجمعية العربية للتوعية من العقاقير الخطرة والمخدرات، وزير التنمية الاجتماعية الأسبق الدكتور عبد الله عويدات، إن الأردن كان من الدول السباقة في التعامل مع قضايا الإدمان، حيث وفر مراكز علاج متخصصة تابعة لوزارة الصحة ومديرية الأمن العام، مزودة بكوادر طبية وفنية مؤهلة، وتقدم خدماتها العلاجية مجانًا انطلاقًا من الإيمان بأن المدمن مريض أخطأ بحق نفسه ويحتاج إلى الرعاية والعلاج.

وأضاف عويدات أن المخدرات باتت تشكل خطرًا عالميًا عابرًا للحدود، ما يفرض مسؤولية كبيرة على الدول للحد من انتشارها وحماية السلم المجتمعي، لاسيما أنها تستهدف فئة الشباب التي يُعول عليها في مسيرة التنمية والبناء.

وأشار إلى أن التوعية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المخدرات، مؤكدًا أن مكافحتها لا يجب أن تقتصر على الجوانب الأمنية أو العلاجية، بل لا بد من تعزيز التوعية الحقيقية باستخدام أدوات إعلامية حديثة ومؤثرة تبرز مخاطر المخدرات الصحية والنفسية والاجتماعية، وعلاقتها بالسلوكيات العنيفة وارتكاب الجرائم.

وبيّن عويدات أن دراسات حديثة أظهرت أن غالبية المتعاطين لم تكن لديهم معرفة مسبقة بخطورة المواد المخدرة، وما تسببه من اضطرابات نفسية وسلوكية قد تقود إلى العدوانية، وفقدان الإدراك، والتحول إلى سلوك إجرامي، أو التعرض للموت البطيء أو المفاجئ نتيجة الجرعات الزائدة أو تلف الأعضاء الحيوية.

وشدد على أهمية دعم جهود الدولة في مكافحة هذه الآفة عبر تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في التوعية والإرشاد، وتشجيع المدمنين على التوجه للعلاج الطوعي، إلى جانب ابتكار أساليب جديدة تخاطب عقول الشباب وتحميهم من الانزلاق نحو التعاطي.

من جانبه، أوضح المدير الأسبق لمركز معالجة المدمنين التابع لمديرية الأمن العام، العقيد المتقاعد فواز المساعيد، أن الإدمان ينتج عن تداخل عوامل نفسية وبيولوجية واجتماعية، وقد يبدأ بدافع الفضول أو التجربة أو البحث عن المتعة، محذرًا من أن هذه المرحلة تُعد الأخطر وتشكل المدخل الحقيقي للإدمان.

وأشار المساعيد إلى وجود نماذج عديدة لأشخاص خضعوا للعلاج الطوعي وتعافوا بشكل كامل بعد اتباع برامج علاجية شمولية، وعادوا إلى حياتهم الطبيعية في العمل والدراسة، لافتًا إلى الاستفادة من تجاربهم في تحفيز مرضى آخرين على الالتزام بالعلاج.

وأكد أن المراكز العلاجية في الأردن تتعامل مع المدمنين باعتبارهم مرضى، وتوفر لهم الرعاية الطبية والنفسية بسرية تامة ودون تسجيل قيود جرمية، منذ لحظة الاستقبال وحتى التعافي الكامل.

وأوضح أن المدمن مع مرور الوقت يحتاج إلى جرعات أكبر للوصول إلى التأثير نفسه، ما يزيد من حدة الأعراض النفسية والسلوكية والجسدية، ويجعله أكثر عدوانية وتقلبًا في المزاج، مشددًا على أهمية دور الأسرة ومجموعات الدعم في إقناع المدمن بضرورة تلقي العلاج المنظم ومواصلة طريق التعافي.
تابعوا الوقائع على
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير