خريطة الشتاء الشعبية تبدأ بـ«سعد الذابح» وتنتهي بالاعتدال الربيعي

خريطة الشتاء الشعبية تبدأ بـ«سعد الذابح» وتنتهي بالاعتدال الربيعي
الوقائع الإخباري -   تبدأ يوم الأحد «خمسينية الشتاء»، التي تُعد من أبرد فترات الموسم وفق الموروث الشعبي في الأردن والمناطق المجاورة، حيث يستهل هذا الفصل بـ«سعد الذابح»، بحسب رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي.

وأوضح السكجي أن خمسينية الشتاء تمتد لخمسين يوماً، وتتوزع على أربعة «سعود» متعاقبة، تبدأ بسعد الذابح، يليه سعد بلع، ثم سعد السعود، ويختتم الفصل بسعد الأخبية (أو الخبايا)، على أن تنتهي هذه الفترة مع لحظة الاعتدال الربيعي عند الساعة 5:45 من مساء يوم الجمعة 20 آذار 2026 بتوقيت الأردن.

وأشار إلى أن العرب قديماً قسّموا هذه المرحلة الزمنية بدقة لافتة، وصاغوا ملامحها المناخية بلغة الحكاية، قائلاً: «قسّم الأجداد خماسينية الشتاء إلى أربعة سعود، وكأنهم رسموا خريطة مناخية بأسلوب قصصي… أهلاً بخمسينية الشتاء، وأهلاً بسعدٍ وإن ذبح».

وبيّن السكجي أن الموروث الشعبي يصف هذه المرحلة بقولهم: «الصيت للمربعانية، والفعل لشباط»، في إشارة إلى ذروة البرودة، ويُعدّ سعد الذابح أشدّ هذه الفترات قسوة وأكثرها حضوراً في الذاكرة الشعبية، إذ يستمر لمدة اثني عشر يوماً ونصف اليوم.

وفي الرواية الشعبية، يُصوَّر «سعد» زعيماً لقافلة واجهت برداً قارساً، فاضطر إلى ذبح ناقته ليستدفئ بلحمها ودهنها ويتغطى بجلدها، لينجو من الصقيع، فيما هلك من لم يفعل، في تجسيد رمزي لقولهم: «اللي ذبح ما انذبح، واللي ما ذبح انذبح».

ومن الناحية الفلكية، أوضح السكجي أن دخول سعد الذابح يتزامن مع شروق نجم يحمل الاسم ذاته، يُعرف فلكياً بـ«نجم دابح» أو «بيتا الجدي»، وهو أحد أبرز نجوم كوكبة الجدي كما ورد في الأطالس المعتمدة لدى الاتحاد الفلكي الدولي.

وأضاف أن هذا النجم يظهر للعين المجردة كنقطة ضوئية واحدة، إلا أن التلسكوبات الحديثة تكشف أنه نظام نجمي مزدوج ومعقّد، يتكون من نجمين رئيسيين يدوران حول بعضهما منذ ملايين السنين، ويُعد أحدهما عملاقاً أصفر تجاوز مرحلة الاستقرار النووي وبدأ بالتمدّد، متوهجاً بلون ذهبي خافت، ويبعد هذا النظام عن الأرض نحو 330 سنة ضوئية.

وأشار السكجي إلى أن نجم سعد الذابح يطلع فجر الأحد على ارتفاع منخفض لا يتجاوز ثماني درجات فوق الأفق الشرقي الجنوبي للأردن لحظة شروق الشمس، كما أن قربه الزاوي من الشمس، الذي لا يتعدى تسع درجات، يجعل رصده بالعين المجردة صعباً، خاصة في المناطق المتأثرة بالتلوث الضوئي، بينما يمكن رصده في المناطق الصحراوية والريفية عند توافر ظروف مناسبة.

ولعشاق الفلك، أوضح أن هذه الصعوبة تضيف متعة خاصة، إذ يمكن باستخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة مشاهدة هذا «العملاق الأصفر» وهو يعلن بصمت كوني بداية إحدى مراحل الشتاء، في لحظة نادرة يلتقي فيها الموروث الشعبي مع الحسابات الفلكية الدقيقة، مشيراً إلى أن الجمعية الفلكية الأردنية رصدت هذا النجم في أعوام سابقة خلال الفترة ذاتها.

وختم السكجي بالتأكيد على أنه رغم التطور العلمي الكبير، لم يعد الاعتماد على الظواهر الفلكية وحدها لتحديد حالة الطقس كما في الماضي، إذ باتت التنبؤات الجوية تعتمد على نماذج رقمية متقدمة، وصور الأقمار الاصطناعية، وقياسات دقيقة لعناصر الطقس، مثل درجات الحرارة والضغط الجوي والرطوبة وسرعة الرياح، معتبراً أن التراث المناخي يظل ذا قيمة ثقافية ومعرفية، يعكس علاقة الإنسان القديمة بالسماء والفصول.
تابعوا الوقائع على
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير