لبنان | طرابلس المنسية: ضحايا تحت الأنقاض وغضب شعبي على الإهمال الرسمي
الوقائع الإخباري -طرابلس – داني القاسم
عادت فاجعة انهيار الأبنية لتضرب مدينة طرابلس شمال لبنان، مع انهيار مبنى سكني مساء أمس في منطقة باب التبانة، ما أسفر عن واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية التي شهدتها المدينة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب آخر حصيلة للدفاع المدني اللبناني، جرى انتشال 14 ضحية و8 ناجين من تحت الركام، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات رفع الأنقاض في سباق مع الوقت، وسط مخاوف من وجود عالقين إضافيين.
منذ اللحظات الأولى، شاركت فرق الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني وجهاز الطوارئ والإغاثة، إلى جانب أهالي المنطقة، في عمليات الإنقاذ، فيما فرض الجيش اللبناني طوقاً أمنياً لتأمين الموقع وتسهيل عمل الآليات.
ويجاور المبنى المنهار مبنى آخر مهدّد بالسقوط، مع تسجيل تصدعات متكررة، ما دفع فرق إدارة الكوارث في الصليب الأحمر إلى تثبيت أجهزة مراقبة ليزرية لرصد أي ميلان محتمل، في ظل ظروف إنقاذ بالغة الخطورة.
رئاسياً، عبّر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن تضامنه مع أهالي الضحايا، محذراً من تكرار مآسي انهيار الأبنية المتهالكة، ومؤكداً أن الجهات المعنية كان يفترض أن تتخذ إجراءات احترازية تحول دون سقوط الأبرياء، وبينهم أطفال.
حكومياً، دعا رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى اجتماع طارئ، ووجّه وزيري الداخلية والعدل إلى التوجه فوراً إلى طرابلس. وأعلن وزير الداخلية أحمد الحجار من موقع الحادث حالة طوارئ حكومية، مؤكداً توافر مراكز إيواء وخطة استجابة عاجلة، فيما شدد وزير العدل عادل نصار على فتح تحقيقات قضائية فورية لتحديد المسؤوليات.
ميدانياً، شهدت طرابلس والميناء تحركات احتجاجية، شملت مسيرات بالدراجات النارية ووقفة أمام قصر الرئيس نجيب ميقاتي، تعبيراً عن الغضب الشعبي المتراكم من الإهمال الرسمي.
كما أعلن تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية تضامنه مع طرابلس، محذراً من أن ما جرى ليس حادثاً معزولاً بل نتيجة مباشرة للإهمال وغياب المحاسبة، فيما دعا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان مؤسسات الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها ووضع حد لانهيار المباني المتهالكة.
وفي تطور لافت، أعلن رئيس بلدية طرابلس استقالة البلدية بكامل أعضائها، بالتزامن مع إخلاء عدد من المباني المتصدّعة خشية انهيارها، في وقت تتزايد فيه الدعوات لمحاسبة المسؤولين ومنع تكرار هذه المآسي.

















