المسجد المملوكي في إربد: شاهد على التاريخ الحضاري والديني للمدين
الوقائع الإخباري - يقف المسجد المملوكي القديم في مدينة إربد شاهداً على التاريخ العريق للمدينة وتعاقب الحضارات على أرضها، حيث يعد أحد أقدم المساجد التي تحتفظ بهويتها العمرانية والحضارية. المسجد، الذي يحمل اسم الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري، يقع في محيط تل إربد التاريخي، ويعود تاريخ بنائه إلى العصر المملوكي قبل أكثر من 600 عام.
ووفقاً للدكتور عاطف الشياب، أستاذ الآثار والأنثروبولوجيا في جامعة اليرموك، فإن المسجد يمثل نموذجاً معمارياً مميزاً للفترة المملوكية، حيث يبرز طرازه المعماري المنتشر في بلاد الشام ومصر. وعثر داخل المسجد على مخطوطات مؤرخة عام 1300 هجري، تحمل عبارة "رأس الحكمة مخافة الله"، تم تسليمها إلى وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.
وأضاف الشياب أن المسجد يتميز بجدرانه السميكة التي تتراوح سماكتها بين متر ومترين، مما يساعد في الحفاظ على درجات الحرارة المعتدلة داخل المسجد طوال العام دون الحاجة إلى وسائل تدفئة أو تبريد. كما يتمتع السقف بمجموعة من القباب المتقاطعة التي تشكل أقواساً معمارية، متميزة بالطراز الأيوبي والمملوكي.
المسجد يتكون من بيت صلاة مستطيل الشكل مساحته 218 مترًا مربعًا ويعتمد على 20 عموداً، 6 منها في الوسط و14 دعامة ملاصقة للجدران الداخلية، بالإضافة إلى استخدام بعض الأعمدة الحجرية التي جرى جلبها من مواقع أثرية مختلفة.
في نهاية القرن التاسع عشر، لعب المسجد دوراً تعليمياً حيث كان يُستخدم مدرسة لتعليم أبناء المدينة القراءة والكتابة، قبل أن تتأسس مدرسة الرشادية في بدايات القرن العشرين.
لا يزال المسجد المملوكي يستقطب المصلين والزوار من مختلف مناطق المحافظة، ويكسب أهمية إضافية لموقعه القريب من تل إربد الأثري الذي يعود تاريخه إلى 5 آلاف عام. بذلك، يعد المسجد المملوكي أحد أبرز الشواهد على العمق الحضاري والديني للمدينة عبر العصور.

















